ألف بوست: قمة العار أن تلد امرأة عند باب المستشفى في مغرب القرن الواحد والعشرين

بعض مكونات الدولة المغربية، هل سيتحرك أحد للتحقيق في ممارسات تصل الى مستوى الإجران تترك النساء تلدن عند باب المستشفيات

نشرت بعض الصحف الرقمية المغربية يوم الجمعة  16 ديسمبر شريط فيديو لأمرة وضعت وليدها عند باب مصحة في مدينة مراكش بعدما تم رفض إدخالها الى المصحة. وتتداول شبكات التواصل الاجتماعي الخبر بتنديد وشجب قويين.

وخلال السنوات الأخيرة، سجل المغرب حالات لنساء اضطررن للولادة عند باب المستشفيات إما لكون المستشفيات كانت مغلقة كما هو الحال في بعض مناطق البوادي أو نتيجة إجراءات إدارية غامضة. وتعتبر هذه الحوادث بمثابة إجرام متعمد لأنه لا يوجد أقسى من إهانة امرأة هو منعها من وضع وليدها في ظروف صحية مناسبة.

وكان الاعتقاد السائد عند تسجيل أول حالة منذ سنوات هو عمل الدولة المغربية على تفادي تكرار هذه المآسي التي تصل الى مستوى الإجرام، وذلك بتعميم مذكرات الى المستشفيات والمصحات بإلزامية تقديم المساعدة لكل امرأة حامل. لكن هذا لم يحدث.

إن ما حصل في مراكش وباقي المناطق في مناسبات أخرى يجعل مصداقية المغرب كأمة وكدولة وكشعب أمام امتحان الضمير الإنساني، كما يجعل الأطباء والممرضين الذين يغلقون أبواب المستشفيات والمصحات في وجه الحوامل بمثابة مجرمين، رغم التبريرات التي قد يقدمونها. كما يساءل الكثير من الجمعيات الحقوقية والجمعيات النسائية حول عدم التحرك فورا للتنديد.

إن حدوث حالة مأساة مماثلة في دولة تحترم شعبها وتتحلى بضمير إنساني كافية بجعل المسؤولين يقدمون استقالتهم، وكافية بجعل الشعب يندد ويشجب لمنع تكرارها مستقبلا. لكن في المغرب، يبدو من خلال تكرار هذه الأحداث، أن حياة الإنسان وخاصة النساء الحوامل لا قيمة لها.

تخيلوا نوعية المشاعر لهذه المرأة التي تركتها الدولة تلد في العراء، وكيف هي مشاعر زوجته ومشاعر عائلتيهما، بل وكيف ستكون مشاعر الجنين عندما يكبر ويترعرع وسيعلم أن الدولة أجبرت أمه على الولادة في العراء.

إن الإنسان يخجل القول بأن مئات النساء يلجأن الى سبتة ومليلية المحتلتين للولادة لأسباب أو أخرى، ولم يسبق لسلطات الاحتلال أن طردت ولو امرأة واحدة أو رفض طبيب أو طبيبة عدم توليد امرأة مغربية بحجة عدم توفرها على وثائق أو ضمان اجتماعي، بينما تحدث حالات في المغرب لنساء مغربيات.

وبعيدا عن أي بولميك سياسي، إن عدم معالجة هذه المأساة بالجدية الكافية والحزم الواضح سيجعل كل خطاب للدولة بتصدير التنمية الى باقي الدول الإفريقية محل تشكيك حقيقي.

إن الواجب يحتم أن كل مسؤول يمتلك ضميرا إنسانيا في هذا البلد ويمتلك سلطة القرار التحرك لفتح تحقيق قضائي لمعاقبة هؤلاء الأطباء الذين تركوا امرأة تلد عند مدخل مصحة في مدينة مثل مراكش، يقصدها السياح من مختلف العالم.

إن ما حدث عن باب مصحة الضمان الاجتماعي في مراكش يشكل عارا في جبين مغرب القرن الواحد والعشرين، لأن الأمر لا يتعلق بحالة واحدة بل بتكرار حالات متعددة.

شريط فيديو

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password