أمام انحصار داعش، حرب الكوماندوهات الخاصة تعوض التدخل العسكري الكلاسيكي للغرب في ليبيا

الاقتتال في ليبيا

استبعد الغرب عبر مؤسساته العسكرية مثل الحلف الأطلسي والسياسية مثل الاتحاد الأوروبي إعلان الحرب الكلاسيكية في ليبيا والرهان في المقابل على عمليات القوات الخاصة لاسيما وأن الوضع في ليبيا لم يتفاقم مثلما كان يعتقد الكثير من الخبراء حتى نهاية السنة الماضية.

وتعتبر ليبيا نقطة توتر ومصدر عدم استقرار أمني واجتماعي ومصدر الإرهاب. ومن عناوين ذلك استمرار الهجرة السرية بالآلاف يوميا نحو شواطئ إيطاليا انطلاقا من ليبيا واستمرار القتال والمواجهات وعمليات إرهابية بين الحن والآخر لتنظيم داعش وحركات متطرفة أخرى.

وكانت معظم الدراسات العسكرية خلال السنة الماضية تشير الى فرضية تفاقم الوضع الأمني وارتفاع نسبة أعداد مقاتلي داعش في ليبيا، وبالتالي كثر الحديث عن تدخل عسكري غربي على الطريقة الكلاسيكية أي عشرات الآلآف من الجنود معززين بالدبابات وسلاح الجو لمواجهة تنظيم داعش.

لكن التطورات الأمنية تشير الى العكس، فقد ارتفع التوتر الاجتماعي ولكن دون ارتفاع الخطر الإرهابي بشكل ملحوظ بل بقي في مستويات متحكم فيها. فقد نجحت الجزائر وتونس ومصر في منع تمدد داعش رغم ارتكاب أنصارها عمليات إرهابية في تونس ودخلت في مواجهات مع جيش هذا البلد المغاربي.

في الوقت ذاته، لم تنجح داعش في التسرب الى الدول الأوروبية لتنفيذ عمليات إرهابية. وباستثناء سرت، يضاف الى هذا فشل المتطرفين في السيطرة على أجزاء كبرى في ليبيا بل يكتفون ببعض البلدات التي يتم طردهم منها تدريجيا.

وهذه العوامل علاوة على استمرار صلابة قوات حكومة الوفاق الليبي تجعل الغرب، سواء الاتحاد الأوروبي المعني مباشرة أو منظمة شمال الحلف الأطلسي، يتسبعد التدخل الكلاسيكي لأنه سيكون مكلفا للغاية وقد يكون مصدر قدوم متطرفين الى ليبيا للمواجهة.

ومقابل التخلي عن الحل العسكري الكلاسيكي، تعمل عدد من الدول بالقوانين التي تسمح لها بالدفاع عن الأمن القومي داخليا وخارجيا، وبالتالي تسمح بعمليات للقوات الخاصة التابعة للمخابرات والجيش في الخارج. وعمل كوماندوهات القوات الخاصة يحتاج الى تأشيرة من الرئاسة أو فقط من وزارة الدفاع دون المرور بمصادقة البرلمان على العمليات. وهذا ما يفسر تواجد قوات فرنسية وبريطانية وإيطالية وأمريكية وربما المانية في الأراضي الليبية، حيث هي محدودة العدد ولكن ذات فعالية قصوى في مواجهة المتطرفين ومكملة للقوات الليبية.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password