أوروبا تواجه أخطر التهديدات الإرهابية خلال ستين سنة الأخيرة بدون استعداد مسبق

شرطة فرنسية/ أ ف ب

تواجه أوروبا في الوقت الراهن ولأول مرة خلال العقود الأخيرة تحديا أمنيا لم تعتد عليه وهو الإرهاب المرتبط بالجماعات المتطرفة الإرهابية مثل داعش والقاعدة، ويتطلب الأمر آليات المواجهة جديدة لا تقتصر فقط على الأمني بل الاجتماعي والسياسي خاصة على المستوى المتوسط والبعيد.

وتجمع الكثير من الدراسات والمقالات الإعلامية أن أوروبا تجد نفسها لأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية عاجزة عن احتواء خطر الإرهاب المرتبط بتنظيمات متطرفة مثل القاعدة وداعش. وإذا كانت أوروبا في الماضي قد واجهت خطر الحرب الباردة، أي خطر الغزو السوفياتي كما عانت من تنظيمات إرهابية مثل إيتا في اسبانيا والعمل المباشر في فرنسا والألوية الحمراء في إيطاليا، فهي الآن تواجه خطرا من الداخل يتمثل في إرهابيين ينحدرون من الهجرة المسلمة أو إرهابيين يريدون الانتقام من المجتمع كما يحدث في الولايات المتحدة عندما يقع فتح عشوائي للنار.

ووعت أوروبا بهذا الخطر منذ تفجيرات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة وما تلاها من تفجيرات في مدريد سنة 2004 ثم لندن في السنة الموالية. وكانت عملية ترقب ورصد الإرهابيين والمتطرفين سهلة لأن الأمر كان يتعلق بخلايات صغيرة العدد ومحدودة جغرافيا، كما لم تكن هذه الخلايا تنفذ الإرهاب العشوائي بل المخطط له، أي استهداف تجمعات كبرى وبتخطيط يتطلب زمنا، وبالتالي كانت الأجهزة الأمنية تنجح غالبا في رصد العمليات قبل  التنفيذ.

لكن التحدي الإرهابي الجديد مختلف نهائيا، فهو يتعلق بالهجوم العشوائي مثل حالة شاحنة نيس التي خلفت مقتل 84 شخصا وتفجيرات مطار بروكسيل التي خلفت العشرات من الضحايا والهجوم على مطعم في ميونيخ مؤخرا، وحالة ذبح راهب في فرنسا، حيث يجتمع الإرهاب ذو الخلفية السياسية الدينية مع الإرهاب ذو الخلفية الاجتماعية مثل حالة نيس.

وتعترف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأوروبية بأنها تواجه أكبر التحديات، إذ يتجاوز الأمر رصد المتطرفين أو التعاون مع أجهزة أجنبية غير أوروبية أو مراقبة المساجد، بل حالة عامة من الأزمة السياسية الدولية وأساسا في سوريا التي تنتج الإرهاب ويضرب المجتمعات الأوروبية بشكل مفاجئ، حيث أصبحت كل مدينة وقرية سواء معروفة أو مجهولة مرشحة لكي تتعرض لاعتداء إرهابي.

وإذا كان الخبراء يطالبون باستراتيجية بعيدة المدى في مواجهة الإرهاب، فالحكومات ومنها الفرنسية تطالب أجهزتها الأمنية والاستخباراتية بنتائج على المستوى القصير لأن المجتمع الفرنسي لم يعد يستحمل مزيدا من الإرهاب.

ومن العوامل السلبية في مواجهة هذا التحدي هو عدم تطوير الاتحاد الأوروبي لجهاز استخباراتي قوي ومتناسق يعمل بشكل فيدرالي، بل توجد لجن ومشاريع لبناء هذا الجهاز. في الوقت ذاته، يواجه الاتحاد الأوروبي هذه التحديات في وقت تمر منه القارة الأوروبية بأزمة اقتصادية، مما جعل الحكومات خلال السنوات الماضية تقلص من ميزانيات الأمن.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password