احتقان الوضع الاجتماعي في الريف واحتمال انتقاله الى مدن مثل البيضاء وفاس سيحول المغرب الى برميل بارود

انتفاضة الحسيمة

تلوح في الأفق مؤشرات مقلقة حول الوضع الاجتماعي في المغرب قد تجر البلاد الى حالة من اللاستقرار نتيحة غياب الحوار وغلبة خطابات التخوين في وجه مطالب بسيطة متعلقة بالمطالبة بالعيش الكريم، إذ بعد انتفاضة الحسيمة والتطورات الخطيرة التي تشهدها بدأت مدن تنخرط في هذا الحراك الشعبي الاجتماعي وأخرى تستعد وعلى رأسها الدار البيضاء وفاس.

ومنذ سبعة أشهر، ومدينة الحسيمة تشهد احتجاجات من أجل مطالب اجتماعية تتجلى في الشغل والصحة والتعليم واحترام كرامة المواطنين، لم تقدم الدولة المغربية أي خطة واضحة باستثناء وعود ومخططات لسكان الحسيمة وباقي المدن والقرى في هذا الإقليم علاوة على الناضور. وارتكبت الدولة المغربية خطئا جسيما عندما تجاهلت رموز الحراك الشعبي في الحسيمة واتخذت من دمى سياسية وجمعوية مخاطبين لها خلال زيارة الوفد الوزاري للمنطقة منذ أيام.

وبعد فشل الدولة في تلبية مطالب الحسيمة رغم رزمانة “الوعود”، انتقل لهيب الحسيمة الى مدن صغيرة مثل تاونات وعين تاوجطات وأسفي ثم خريكبة وبركان التي شهدت تظاهرات تطالب بالعيش الكريم، والآن هناك دعوات لمسيرات اجتماعية تضامنا مع الريف وطلبا للتنمية والعيش الكريم في مدن مثل الدار البيضاء وفاس وطنجة ومراكش.

واتساع رقعة الاحتجاجات هو نتاج تردي الأوضاع الاجتماعية بشكل مخيف في البلاد رغم الخطابات الوردية للدولة المركزية، إذ رغم الواقع المر الذي يصل في مناطق الى مستوى مأساوي، ورغم التقارير الدولية التي تنبه الى تردي الأوضاع، رفضت الدولة المغربية الاستماع الى دعوات الإصلاح بل ونابت عنها طبقة إعلامية وسياسية وظفت التخوين في وجه كل صوت إصلاحي.

إن ما يعيشه المغرب في الوقت الراهن هو انتفاضة تدريجية من أجل الكرامة، وهي انتفاضة يغيب فيها الوسطاء سواء المنتمين الى الحقل السياسي الرسمي مثل البلديات والبرلمان وما يسمى بمجالس الجهة، أو الحزبي والجمعوي من أحزاب وهيئات سواء المشاركة في الانتخابات أو الرافضة. وغياب الوسطاء وتفاقم الأوضاع ويأس نسبة هامة من الشعب المغربي هو برميل بارود مرشح للإنفجار في أي لحظة.

By 

Sign In

Reset Your Password