ارتفاع الإجرام “التشرميل” في المغرب: هل هو خلل في المنظومة الأمنية بسبب التركيز على مكافحة الإرهاب؟

بشكل يومي ومألوف، تحمل وسائل الاعلام المغربية الكثير من الأخبار حول وقوع جرائم في الشارع وخروج الساكنة الى التظاهر ضد غياب الأمن. وهذه الظاهرة تطرح الكثير من التساؤل، هل هناك خلل في المنظومة الأمنية في البلاد؟

وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت مدن مغربية تظاهرات للساكنة تطالب بالأمن. ويعتبر الاعتداء على سياح في مدينة فاس مؤخرا بداية شرارة حقيقية تبرز ضعف المنظومة الأمنية وسط المجتمع، حيث تكررت الظاهرة في مدن مثل سلا ومكناس وطنجة وتطوان وأخيرا في امريرت يوم الأربعاء من الأسبوع الجاري، حيث خرج المئات يطالبون بالأمن ويشتكون من استفحال الجريمة.

ولم يتردد بعض الشبان في تشكيل ما يشبه مليشيات أمنية لمواجهة بعض الخارجين عن القانون. ومن أبرز الأمثلة ما جرى في تطوان، خلال الشهر الجاري، أقدم مواطنون على البحث عن شبان اعتدوا على مواطنة في حي جامع المزواق الشهير، واعتقلوا واحدا من الثلاث وسلموه الى الشرطة، بل وتجمع السكان أمام المحكمة مطالبين بالمؤبد لهذا الشاب.

ومن المفارقات العجيبة في منظومة الأمن المغربية هو ارتفاع الحديث عن الشرطة بشكل ملفت في الصحافة المغربية، حيث أصبحت مادة حاضرة بقوة ليس فقط في محاربة الإرهاب بل في قضايا إدارية عادية، وهو ما قد يعطي الانطباع بسيادة أمن عام في البلاد، بينما شبكات التواصل الاجتماعي والصحف الرقمية المحلية بل وحتى الوطنية مؤخرا الحديث عن ارتفاع الجريمة. ولم يعد الأمر يقتصر فقط على مقالات وأخبار بل أشرطة مصورة إما بالهاتف النقال أو كاميرات الحراسة لبعض المتاجر.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد تعهد خلال أبريل من السنة الماضية بمحاربة الإجرام في البلاد بعد استفحال الظاهرة وبروز مصطلحات قدحية تعبر عن تجذر الإجرام مثل “تشرميل” الذي دخل القاموس السياسي والإعلامي بشكل لافت.

ويوجد تصوران لشرح هذه الظاهرة، الأول يقول بتخصيص الإدارة الأمنية كل المجهودات لمحاربة الإرهاب الذي يشكل الخطر الحقيقي لاسيما بعد تركيز الأمن والاستخباراتي في يد واحدة، إذ تعتبر الدولة مواجهة الإرهاب أولوية رئيسية نظرا لتأثيراته السلبية على السياحة وصورة المغرب في الخارج. وتصور يقول بغياب استراتيجية أمنية لمحاربة الإجرام الذي يتعاظم وسط المجتمع نتيجة ظواهر مثل البطالة وارتفاع الفقر والياس وسط الشباب.

وبين التصورين، يسود غياب الأمن لدى الساكن في مناطق متعددة من البلاد بدء من اعتراض المارة الى الشغب بعض مشجعي كرة القدم الذي بدأ يأخذ بعدا إجراميا. وهذا البعد الخاص بالكرة بدأ يتحول الى تجربة أمريكا الللاتينية حيث بالموازاة مع ارتفاع الشغب تناسلت العصابات وارتفاع الإجرام.

وفي حالة ما إذا سادت فكرة غياب الأمن، قد تظهر بوادر مليشيات أمنية أو عمليات انتقام من المجرمين المفترضين، وقد شهد المغرب خلال السنة الجارية عمليات من هذا النوع خاصة في بعض الأسواق أدت الى الموت.

لحظة قبض المواطنين في تطوان على مجرم ضمن الثلاثة الذين اعتدوا على مواطنة في جامع المزواق

 

شريط انتقام من سارق فيمدينة مغربية

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password