ارتفاع الحرب الباردة الروسية-الأمريكية في البحر المتوسط بعد شبه احتكاك بين سفينتين حربيتين

التقارب بين المدمرة الأمريكية في المقدمة والفرقاطة الروسية

تحول البحر الأبيض المتوسط الى فضاء للحرب الباردة بين الولايات وروسيا ومن عناوينها البارزة حادث اقترب من احتكاك بين سفينتي حربيتين للبلدين يوم 17 يونيو الماضي. ويتعاظم دول البحر الأبيض المتوسط بسبب الحرب السورية وأزمة القرم ومضيق جبل طارق.

وتوجد عدد من النقاط الساخنة في العالم بين الولايات المتحدة أو الحلف الأطلسي عموما مع روسيا، وأهمها حوادث طيران مقاتلات غربية وروسية في أجواء منطقة دول البلطيق حيث يوجد تمركز كبير للغاية لقوات أطلسية ومعظمها أمريكية وكذلك روسية في الجانب الآخر.

لكن البحر الأبيض بدوره يعرف نقط ساخنة بين الولايات المتحدة والسفن الحربية الروسية. وتكشف واشنطن وموسكو ولكن بروايات مختلفة ومتناقضة عن حادث مثير للغاية وقع شرق المياه المتوسطية. ويتجلى في اقتراب لم يتجاوز 70 مترا بين سفينة مدمرة أمريكية وهي “غريفلي 17” من فرقاطة روسية “ياروسلاف مودري”. وهذه المسافة القصيرة قابلة للتطور الى فعل درامي مثل احتكاك قد تتطور الى مواجهة.

 وتحّمل واشنطن مسؤولية الحادث للكرملين متهمة الروس بضعف الاحترافية في الإبحار في المياه الدولية، بينما ترد روسيا بتحميل المسؤولية للبنتاغون بأن الأمر يتعلق بعمل استفزازي. وجرى الكشف عن هذا الحادث منذ ثلاثة أيام فقط، وهذا يعني وقوع حوادث متعددة بين البلدين أو بين روسيا والحلف الأطلسي عموما.  وغالبا ما يتم التستر على حوادث مثل هذه وتتسرب الى وسائل الاعلام بعد مرور مدة ما بين أسابيع وأشهر بسبب حساسية هذه الحوادث.

وبغض النظر عن مسؤولية البنتاغون أو الكرملين في هذا الحادث، ففي العمق يكشف مدى الحرب الباردة التي تشهدها مياه المتوسط خلال السنوات الأخيرة، حيث رفعت روسيا والولايات المتحدة من تواجدهما العسكري بشكل ملفت للنظر.

وتقف تطورات عسكرية وراء التمركز العسكري في المتوسط.. في هذا الصدد، يعود التواجد العسكري الروسي والأمريكي الى الحرب الدائرة في سوريا، حيث رفع البلدان من قطعهما الحربية في شرق المتوسط. وفي الوقت ذاته، يوجد تمركز حربي بحري بالقرب من مضيق جبل طارق، ويرتبط بإقامة الولايات المتحدة الذرع الصاروخي في قاعدة روتا جنوب قادش، والرد الروسي بتمركز سفن حربية بشكل مستمر بالقرب من هذا المضيق.

ولم يسبق للأسطول الحربي الروسي أن تمركز في البحر المتوسط خلال الثلاثة عقود الأخيرة كما يحدث الآن بسبب عودة التوتر مع الولايات المتحدة. ونجحت روسيا في جر الصين الى الاهتمام بالمتوسط، حيث قام البلدان خلال شهر مايو من السنة الماضية بمناورات عسكرية مشتركة على طول المتوسط.

 

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password