اعتداء نيس: طريقة التنفيذ تعتبر قفزة نوعية وأكبر تحد في عالم الإرهاب وقد يتعلق بإرهاب لأسباب اجتماعية وليس دينية

جنود في مسرح حادث اعتداء نيس

يعتبر الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له مدينة نيس الفرنسية ليلة الخميس من الأسبوع الجاري وخلف مقتل 84 شخصا أخطر هجوم إرهابي من زاوية التنفيذ، وهو ما يقلق كثيرا الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لأنها تقف شبه عاجزة أمامه عمليا وفكريا، هل يتعل الأمر بعمل يدخل ضمن ما يتم تسميته “بالإرهاب الجهادي” أم ضمن “الإرهاب الاجتماعي” على شاكلة ماي قع في الولايات المتحدة بين الحين والآخر.

فقد شهدت فرنسا خلال السنوات الأخيرة اعتداءات إرهابية خلفت مئات القلتى، وكانت البداية مع محمد مراح الذي طبق نظرية “الذئب المنفرد” في تنفيذ الاعتداءات بمفرده. ثم وقعت اعتداءات أبرزها الهجوم على أسبوعية شارلي إيبدو ثم الهجوم على مسرح باتكلان في العاصمة باريس إبان نوفمبر الماضي خلال حفل غنائي،  وتكررت عمليات الذئب أو الذئاب المنفردة ودائما باستعمال طريقة كلاسيكية، أي متطرفين تلقوا تدريبا في الخارج أو في الداخل ومتبعين بالفكر الجهادي المسلح ينفذون عمليات إرهابية.

لكن عملية الخميس 14 يوليوز 2016 خطيرة وتعتبر نقلة نوعية مقلقة بكل المقاييس في الإرهاب، إذ تتعدى نظرية مفهوم الذئب المنفرد الى مفهوم قد يمكن تسميته “المسالم الغادر”، ويتعلق الأمر بشخص لا يحمل مؤشرات التطرف وفجأة يرتكب عملا إرهابيا كبيرا.

وتشير المعطيات المتوفرة حتى الآن في الصحافة الفرنسية أن المنفذ هو شاب يبلغ من العمر الثلاثين وهو فرنسي من أصول تونسية بينما مصادر أخرى تتحدث عن حمله فقط الجنسية التونسية وهو مقيم في فرنسا. ولم يسبق للأجهزة الأمنية والاستخباراتية  أن صنفته ضمن المشتبه فيهم بشبهة الإرهاب.  في الوقت ذاته، لم يسبق له، وفق المعطيات المتوفرة،  أن سافر الى الخارج أو تلقى تدريبا مسلحا. وسبق وأن تم اعتقاله بسبب جرائم الحق العام مثل العنف  الأسروي.

وعلاقة بالعامل الفكري والديني، يجهل حتى الآن كيف استوعب الفكر المتطرف للانتقال الى العمل الإرهابي في وقت وجيز وقياسي. ومن ناحية أخرى، لا يبدو أنه خضع لتدريب مسلح بل قام فقط باستعمال أداة عادية وهي شاحنة نقل وحولها الى سلاح من أسلحة الدمار الشامل ضد المدنيين يوم الخميس 14 يوليوز في نيس مخلفا مقتل 84 شخصا.

وبالتالي، لا يمكن للأجهزة الأمنية والاستخباراتية نهائيا رصد هذا النوع من الإرهابيين، حيث يكون الشخص ضمن المسالمين مثله مثل باقي المواطنين وفجأة يقدم على عمل إرهابي. ولا يمكن رصد واعتقال هذا المتطرف، وتبقى الطريقة الوحيدة لتجنب ضرره، وبشكل نسبي جدا، هو حالة الطوارئ التي يشهدها بلد معين للتقليل من أعمال مفاجئة أو يتم ردصه من طرف العائلة التي تلاحظ التغيير الذي يعانيه.

ومن جانب آخر، لا يمكن استبعاد أسباب أخرى غير الدوافع الإرهابية الدينية، وبالتالي قد يكون ما حدث هو إرهاب اجتماعي على الطريقة الأمريكية، أي عندما يقوم فرد من الأفراد بالانتقام من المجتمع بفتح النار على تجمع للطلبة أو رواد قاعة سينما أو متجر. ومن خلال الصورة التي رسمتها جريدة لوفيغارو لمنفذ الاعتداء بالتركيز على حياته الاجتماعية وعدم معرفة الاستخبارت بوجوده نهائيا بل فقط الشرطة المكلفة بالإجرام، قد يكون الأمر يتعلق بانتقام من المجتمع لسبب من الأسباب، خاصة وأنه لحظة الاعتداء لم يترك رسالة أو بيان أو حمل رموزا دينية.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password