اعتقال 14 مسؤولا عن تنظيم استفتاء تقرير المصير في كتالونيا يدخل اسبانيا في أخطر مرحلة سياسية

صورة من تظاهرة بعد الاعتقالات/ الباييس

أقدمت قوات الحرس المدني (شرطة شبه عسكرية) يومه الأربعاء على اعتقال 14 شخصا من أعضاء حكومة الحكم الذاتي المسؤولين عن الجانب التنظيمي واللوجيستي لاستفتاء تقرير المصير في كتالونيا يوم فاتح أكتوبر المقبل. ويخلف الإجراء توترا واحتقانا في البلاد لم يتم تسجيلهما منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة سنة 2017، وعنوانها المواجهة المفتوحة بين كتالونيا وباقي اسبانيا.

وكان البرلمان الكتالاني وحكومة الإقليم قد اتفقتا على إجراء استفتاء تقرير المصير يوم فاتح أكتوبر المقبل، وحذّرت الحكومة المركزية في مدريد من إجراءات للرد على ما تعتبره خطوة خطيرة للمس بالوحدة الترابية والوطنية الإسبانية، وعمليا وقع الرد صباح اليوم الأربعاء من خلال إقدام الحرس المدني، وبترخيص من القضاء، على اعتقال 14 مسؤولا في حكومة الحكم الذاتي ينتمون الى مصالح الاقتصاد والخارجية والشغل والاتصالات. ويشكل المعتقلون النواة الصلبة لتنظيم الإستفتاء، مما يعني ضربة قوية للجانب اللوجيستيكي والتنظيمي. وتصادر وحدات من الحرس المدني كل المواد المتعلقة بالبروبغندا الخاصة بالإستفتاء.

وتفيد جريد الباييس أن تدخل الحرس المدني جاء بعدم تماطل شرطة كتالونيا في تطبيق قرارات قضائية تمنع الإستفتاء. ويشكل موقف شرطة كتالونيا وهي تتعدى 17 ألف شرطي موقفا مثيرا للغاية لأنها تعكس رفض موقف الدولة الإسبانية والانضمام الى تنظيم الاستفتاء.

ولم يسبق أن سجلت اسبانيا حادثا مثل هذا، الأمر الذي يولد ردود فعل عنيفة سياسيا. في هذا الصدد، قال رئيس حكومة الحكم الذاتي في كتالونيا  في تصريح مؤسساتي أمام الصحافة “الدولة الإسبانية أعلنت حالة الاستثناء في كتالونيا، لقد تعرضت حكومة كتالونيا لاعتداء يرمي الى منع شعب كتالونيا التصويت يوم فاتح أكتوبر في استفتاء تقرير المصير”. واعتبر ما تتعرض له كتالونيا لا يحدث في أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي، واصفا تصرف الحكومة المركزية في مدريد بالمستبد. وفي الوقت ذاته، شدد على تنظيم استفتاء تقرير المصير يوم فاتح أكتوبر.

وخرج عشرات الآلاف من ساكنة برشلونة وباقي مدن كتالونيا الى الشارع للتنديد بما يعتبرونه اعتداء على حقوقهم السياسية. وناشدت رئيسة بلدية برشلونة آدا كلاو ساكنة المدينة بالتظاهر لمواجهة ما اعتبرته الاعتداءات السياسية من مدريد.

ويدافع الحزب الشعبي الحاكم عن هذه الإجراءات، لكن أحزاب أخرى مثل حزب بوديموس اليساري يعتبرها عنيفة ويصف المعتقلين 14 بمعتقلين سياسيين، ويتساءل على لسان زعيمه بابلو إغلسياس هل عادت اسبانيا الى زمن الدكتاتورية؟ بينما ذهب الحزب الاشتراكي، وهو القوة السياسية الثانية في البلاد الى التحفظ على هذه الإجراءات. ونحفظ تنظيم “قضاة من أجل الديمقراطية” توظيف القضاء في حل مشاكل كتالونيا، معتبرين بأنها سياسية وتطللب حوارا سياسيا.

وتعيش اسبانيا الآن توترا واحتقانا قد يكون الأخطر من نوعه منذ المحاولة الانقلابية العسكرية الفاشلة التي وقعت خلال فبراير 1981. ومن شأن هذا التوتر تسريع المواجهة بين كتالونيا والدولة الإسبانية، مما قد يدفع الكتالان الى اعتبار الوجود الإسباني استعمارا، وبالتالي إعلان الاستقلال دون المرور عبر استفتاء تقرير المصير.

By 

Sign In

Reset Your Password