اقتراض المغرب من السعودية لتسديد رواتب موظفيه يطرح شكوكا حول قدرة الاقتصاد المغربي

بنك المغرب

في صمت وبدون إعلان رسمي من قبل، وقع المغرب مع العربية السعودية قرضا بقيمة نصف مليار دولار (ستة ملايير درهم) وهو القرض الذي سيخصص لتسديد رواتب الموظفين المغاربة ضمن أشياء أخرى لما تبقى من سنة 2017 و2018.

ولم تعلن الدولة المغربية رسميا عن القرض خلال التوقيع عليه إبان شهر غشت الماضي عندما زار ملك السعودية محمد بن سلمان المغرب بل جاء الإعلان عنه بعد نشره في الجريدة الرسمية مؤخرا، وكانت الجريدة الرقمية le1.ma سباقة الى نشر الخبر نهاية الأسبوع الجاري.

وسيتم توظيف القرض أساسا لتأدية أجور الموظفين ومعاشات المتقاعدين علاوة على سد العجز في الميزانية العامة للبلاد. ويطرح القرض علامات استفهام حول طبيعته وحول الاقتصاد المغربي.

في هذا الصدد، يبدو أن القرض السعودي جاء ليعوض المساعدة الاقتصادية والمالية السعودية التي اعتادت الرياض تقديمها الى المغرب سنويا ضد دعم الأنظمة الملكية العربية في أعقاب الربيع العربي. ويأتي في وقت تمر منه العلاقات بين الرباط والرياض بنوع من البرودة الدبلوماسية بسبب موقف الرباط عدم التورط في أزمة قطر بل الميل الى قطر نسبيا.

في الوقت ذاته، يطرح القرض علامات استفهام مقلقة حول قدرة الاقتصاد المغربي على المقاومة في ظل الأزمة الحالية ويتعارض كليا مع تصريحات مسؤولي الدولة المغربية. فقد اعتاد المغرب التوقيع على قروض من أجل إصلاح قطاعات مثل التعليم والصحة والقضاء أو الاستثمار في بنيات تحتية معينة مثل السدود أو الطرق، لكن هذه المرة يستدين لكي يؤدي رواتب الموظفين والمتقاعدين. ويعني هذا وجود الاقتصاد المغربي في وضع حرج للغاية.

ونوعية القرض تعاكس ما يتحدث عنه المسؤولون من تنمية اقتصادية في البلاد لأن الاقتصاد الوطني المتعافى والذي يفترض أنه يحقق أكثر من 3% كما يدعي المسؤولون لا يقترض لتسديد الرواتب بل يقترض لتكميل الاستثمار في قطاعات معينة. وعمليا، عندما تقترض الدولة لضمان الرواتب يكون اقتصادها قد اقترب من منطقة مقلقة للغاية. وكانت الإمارات العربية قد أقرضت المغرب في التسعينات لتأدية رواتب الموظفين بالموازاة مع التصريح الشهير للملك الراحل الحسن الثاني أن المغرب مهدد بالسكتة القلبية.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password