البوليساريو وعودة المغرب للاتحاد الإفريقي: تيار قوي يعارض وتيار يعتبرها فرصة لأنه يعترف “بالجمهورية الصحراوية”

يخلف قرار المغرب بالعودة الى الاتحاد الإفريقي اختلافا وسط جبهة البوليساريو، التي تقول بأن الاتحاد سيرفض عودة المغرب وبين تيار يرغب في هذه العودة لأنها تشكل “اعترافا” من طرف المغرب بالدولة التي أعلنتها “الجمهورية الصحراوية”.

وخلق قرار المغرب نوعا من الارتباك وسط جبهة البوليساريو لأنها لم تكن تنتظر قرار الدولة المغربية بالعودة الى هذا التجمع القاري، حيث كان الملك محمد السادس قد أعلن عن ذلك خلال يوليوز الماضي ووضع طلبا رسميا لدى الاتحاد خلال سبتمبر الماضي.

وتزامن قرار المغرب بالعودة مع رحيل زعيم الجبهة محمد عبد العزيز، مما جعل قيادة هذا التنظيم تنكب على ترتيب أوضاعها الداخلية لفترة من الزمن قبل التفرغ لقرار المغرب. واتخذت قرارا رسميا وهو محاولة منع عودة المغرب، بينما هناك أصوات وسط الجبهة تريد هذه العودة.

في البدء، جبهة البوليساريو تعتبر عودة المغرب انضماما، وتقول أن المغرب غادر منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984 بسبب قبول ما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، وأن الاتحاد الإفريقي هو كيان مختلف له قوانين جديدة ابتداء من سنة 2001.

وينادي الرافضون بعودة المغرب بضرورة استمرار ما يعتبرونه “العزلة” التي يعيشها المغرب في القارة الإفريقية. في الوقت ذاته، يعتبرون أن وجود المغرب في الخارج سيحول دون تأسيسه مجموعة من الدول الموالية له التي ستخلق انقساما في قرارات الاتحاد الإفريقي حول الصحراء.

وحتى الوقت الراهن، يتعامل الاتحاد الإفريقي مع نزاع الصحراء بأنه نزاع يدخل في إطار “تصفية الاستعمار” وأن جميع القرارات التي تصدر لا تجد معارضة بما فيها من طرف أصدقاء المغرب مثل السينغال والغابون وساحل العاج. ويرى الفريق المعارض بأن عدم تواجد المغرب في الاتحاد الإفريقي  يعني عدم الاعتراض أو التحفظ على قرارات الاتحاد.

وقد قام زعيم البوليساريو إبراهيم غالي بزيارة الى كل من جنوب إفريقيا وزامبيا خلال الأسبوعين الأخيرين للحصول على دعم البلدين لمعارضة عودة المغرب. وخلال التصريحات التي أدلى بها، قال أن “الاتحاد لن يصادق على انضمام المغرب”.

وفي الجانب الآخر، يوجد تيار ليس بقوة الأول ينادي بضرورة عودة المغرب لأنه سيعني “الاعتراف بالجمهورية الصحراوية”. ويقول هذا التيار أن مصادقة المغرب على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي وعدم التحفظ حتى الآن على الدولة التي أعلنتها جبهة البوليساريو هو مكسب.

ويؤكد أن انضمام المغرب سيضعه في تناقض أمام المنتظم الدولي. وقد يشكل تشجيعا للكثير من الدول لكي تعترف بالدولة التي أعلنتها جبهة البوليساريو. كما سيجبر المغرب على قبول قرارات الاتحاد الإفريقي وعدم القول بأن الأمم المتحدة هي الوحيدة المسؤولة. ويعبر هذا التيار عن مواقفه في مقالات صحفية في المنابر الرقمية المطالبة بتقرير المصير.

وسيقرر الاتحاد الإفريقي في عودة المغرب خلال نهاية الشهر الجاري، وهناك تأويلان، الأول يقول بانضمام المغرب على قاعدة احتساب الأصوات، أي الأغلبية العادية، وبين من يطرح احتمال تشكيل الاتحاد لجنة لدراسة طلب المغرب بحكم نزاع الصحراء.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password