البوليساريو يقيم مركز مراقبة في الكركرات وأي تحرك عسكري للمغرب سيجعل عودته للاتحاد الإفريقي صعبة

زعيم البوليساريو إبراهيم غالي شمال لكويرة/المصدر فوتورو صحرا

في ظل صمت رسمي للمغرب، أقدمت جبهة البوليساريو على نشر وحدات عسكرية قارة ومتحركة في منطقة الكركرات حتى مياه المحيط الأطلسي. ويلتزم المغرب موقفا حذرا وعيا منه بأن كل اصطدام عسكري ولو محدود سيعني صعوبة إن لم يم استحالة عودته الى الاتحاد الإفريقي علاوة على استحضار ملف النزاع في الأجندة الدولية.

واندلع ملف الكركرات خلال غشت الماضي عندما أعلن المغرب نيته تعبيد الطريق الرابط بين حدوده والحدود الموريتانية، وقال بتنسيق مع نواكشوط. وكانت المفاجأة هي تنصل موريتانيا من أي اتفاق، وإقدام البوليساريو على الزج بقوات عسكرية في منطقة الكركرات حتى المحيط الأطلسي. وعمليا وصل زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي الى المحيط الأطلسي مؤخرا، ضمن ما أسماه تفقد الوحدات العسكرية المرابطة في هذه المنطقة.

وأقامت البوليساريو نقطتين قارتين للمراقبة في منطقة الكركرات ودوريات متحركة، حيث أصبحت تفصل نهائيا بين المغرب وموريتانيا. وتنوي البوليساريو مراقبة حركة تنقل الأشخاص والبضائع بين المغرب وموريتانيا، لكن يستبعد، وفق معطيات ألف بوست، أن تقدم على ختم جوازات المغاربة كما ذهبت الى ذلك بعض وسائل الاعلام المغربية وكذلك المقربة من جبهة البوليساريو.

ويعتبر الوضع في الكركرات شائكا ويأخذ باهتمام الرأي العام المغربي رغم الصمت الرسمي للدولة المغربية التي لم تصدر أي بيان حول التطورات الأخيرة، كما يحظى باهتمام إقليمي بحكم تورط ومتابعة دول المنطقة للتطورات، وهي موريتانيا والجزائر واسبانيا وكذلك فرنسا.

وذهبت بعض وسائل الاعلام الى التحذير من احتمال احتكاك عسكري بين المغرب وجبهة البوليساريو خاصة في ظل تمركز كل طرف على بضعة مئات أمتار من بعضهما البعض، وتفصلهما فقط قوات المينورسو.

ويحمل التواجد العسكري للبوليساريو في الكركرات ومياه الأطلسي تحديا حقيقيا للمغرب وخاصة للدولة أمام الرأي العام المغربي، حيث يتساءل الكثير من المغاربة عن سر الصمت المغربي وغياب أي تحرك أو رد على ما يعتبرونه استفزازا بما في ذلك رسالة احتجاج الى الأمم المتحدة.

وسينتج عن كل احتكاك عسكري بين المغرب والبوليساريو في منطقة الكركرات نتائج سياسية وعلى رأسها صعوبة إذا لم يكن استحالة عودة المغرب الى الاتحاد الإفريقي. وإذا كان المغرب يواجه الآن صعوبات من أجل العودة بسبب محاولة فرض المفوضية الأفريقية مبدأ “الخريطة السياسية” أي جعل المغرب يعترف بالحدود المتوارثة عن الاستعمار، وهذا يعني استبعاد الصحراء، فسيكون الوضع أصعب بكثير في حالة مناوشات عسكرية. وستجد الدول التي تتبنى موقفا غير ودي ضد المغرب مثل الجزائر وكينيا وجنوب إفريقيا فرصة في المناوشات لمعرضة عودة المغرب الى صفوف الاتحاد الإفريقي.

في الوقت ذاته، سيترتب عن المناوشات احتمال استحضار قوي لملف نزاع الصحراء في الأجندة الدولية، حيث قد تتحرك الأمم المتحدة بشكل دينامي لتسريع إيقاع البحث عن الحل من خلال محاولة فرض مفاوضات على الطريفين في أقرب وقت.

وبدو أن رفع البوليساريو من حضورها العسكري في الكركرات وكذلك الشاطئ الأطلسي يهدف الى تحقيق هذا الهدف، أي منع المغرب من العودة الى الاتحاد الإفريقي واستحضار النزاع في الأجندة الدولية لاسيما مع التغيير الحاصل في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password