التدويل الاعلامي والسياسي لنزاع الصحراء يضعف المغرب في ظل غياب دبلوماسية رسمية قوية والمجتمع المدني

هيئة الأمم المتحدة

أخذ ملف الصحراء  بعدا إعلاميا دوليا خلال المدة الأخيرة، وهو ما يجعل العديد من نواب البرلمانات الأوروبية وأمريكا اللاتينية يتقدمون بمقترحات تصب في صالح البوليساريو وضد مصالح المغرب خاصة في ظل ضعف تحرك الدولة المغربية.

وبالموازاة مع التوتر القائم بين المغرب والأمم المتحدة حول نزاع الصحراء، شهدت برلمانات دول مثل السويد وهولندا مقترحات من نواب متعاطفين مع أطروحة جبهة البوليساريو، ومنها تلك المتعلقة بمواضيع مثل التضييق على المنتوجات الزراعية والبحرية القادمة من الصحراء الغربية حتى لا تباع في الأسواق الأوروبية. وفي مقترح آخر يرمي الى الرفع من مستوى التمثيلية الدبلوماسية لجبهة البوليساريو علاوة على السعي للاعتراف بالدولة التي أعلنتها هذه الحركة أو الدفاع عن عودة قوات المينورسو الى الصحراء، وهي القوات التي طردها المغرب. وستشهد برلمانات أخرى مثل المانيا نقاشات مماثلة خلال الأسابيع المقبلة.

ومع كل ضجة ترافق ملف الصحراء، يتم تركيز الأضواء إعلاميا على المستوى الدولي على هذا الملف. ويحضر من خلال المتعاطفين مع حركة البوليساريو وتقرير المصير والحقوقيين، حيث لم يعد الأمر يقتصر فقط على يساريين بل حتى ليبراليين ويمينيين مثلما يحدث في برلمانات شمال أوروبا.

وهذا الاهتمام الاعلامي، يجعل الملف يتم تداوله أكثر سياسيا، حيث تحول من ملف هامشي وثانوي بل وغير معروف في الكثير من مناطق العالم الى ملف يحظى باهتمام متزايد، وينتج عن هذا الاهتمام التخندق لصالح هذا الطرف أو ذلك.

ومن خلال قراءة معظم التطورات الأخيرة، تتعرض مصالح المغرب للكثير من التضييق والتساؤل والانتقادات. ويتعاظم هذا الوضع في ظل غياب دبلوماسية مغربية نشيطة سواء الرسمية أو الموازية. فقد برهنت الرسمية عن صعوبة مواكبتها للملف دوليا بعد الأزمات الأخيرة ومنها خيبة الأمل في دول كبرى مثل روسيا والولايات المتحدة. وبدورها، لم تحقق الدبلوماسية الموازية القائمة على المجتمع المدني والبرلمان والأحزاب تقدما ملحوظا، بل وتشتكي من غياب الدعم لتحركاتها.

وكانت دبلوماسية الأحزاب والمجتمع المدني قد أبانت عن دور فعال إبان الأزمة التي اندلعت مع السويد خلال سبتمبر وأكتوبر الماضيين، وساد الاعتقاد في انطلاقتها، ولكن هذا لم يحدث، حيث يستمر المغاربة في توجيه انتقادات بين اللينة والعتاب والقاسيى لانفراد الدولة العميقة بملف الصحراء.

ومن ضمن الانتقادات المطروحة في الساحة السياسية المغربية داخليا وخارجيا هو الفشل في الدفاع عن مقترح الحكم الذاتي أمام الرأي العام خاصة الدول التي تدخل في خانة أصدقاء المغرب وأساسا في الاتحاد الأوروبي. كما يتم تدول الفشل في صنع لوبيات في عواصم  مؤثرة مثل لندن وواشنطن.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password