الجزائر تعيش مرحلة اصطياد الجنرالات بعد اعتقال بعضهم ومنع آخرين من السفر

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مع مجموعة من الجنرالات

يتحدث الاعلام الجزائري هذه الأيام عن منع عدد من الجنرالات الكبار في الدولة من السفر الى الخارج ، حيث يتجاوز العدد عشرة ، من دون أن يصدر عن السلطات ما يؤكد أو ينفي ما تتداوله الصحافة الجزائرية بهذا الشأن. وتطفو رواية إطلاق الرصاص في القصر الرئاسي، وهي حادثة جعلت الكثير يقارنها باغتيال الرئيس الأسبق محمد بوضياف.

وتؤكد الصحافة أن قائمة شبه رسمية للممنوعين من السفر تضم ثلاثة جنرالات أولهم الجنرال جبار مهنا، الرجل القوي سابقا في جهاز الاستخبارات، والذي كان أحد المساعدين المباشرين للفريق محمد مدين، المعروف باسم الجنرال توفيق القائد السابق للجهاز، وكذا الجنرال جمال مجدوب القائد السابق للحرس الرئاسي الذي أقيل في ظروف غامضة، وكذا الفريق أحمد بوسطيلة القائد السابق للدرك الوطني، هذا الأخير الذي يتردد أن طلبه العلاج في الخارج على نفقة الدولة قد رُفض، رغم انه وإلى وقت قريب، كان ذكر اسمه فقط يفتح كل الأبواب!

من جهة أخرى تناقلت الصحف قبل أيام خبر تعرض الجنرال مجدوب إلى وعكة صحية، عندما فوجئ وهو يهم بالسفر إلى الخارج بشرطة الحدود تبلغه بأنه ممنوع من مغادرة التراب الجزائري، معتقدا في البداية أن الامر يتعلق بخطأ أو تشابه أسماء، فاتصل بمدير الأمن العام اللواء عبد الغني هامل ليخبره الأخير بأن الأمر يتعلق بأوامر تتجاوزه، فأصيب بنوبة قلبية نقل على أثرها إلى المستشفى الذي قضى فيه بضعة أيام، قبل أن يغادره نحو بيته.

وتتحدث مصادر إعلامية عن أن منع الجنرال مجدوب من السفر له علاقة بإعادة فتح التحقيق مجددا في حادثة إطلاق النار في الإقامة الرئاسية ليلة عيد الفطر الماضي، والتي تمت إدانة ملازم من حرس الإقامة الرئاسية بالسجن، بعد اتهامه بافتعال اعتداء وإطلاق النار بالقرب من محيط الإقامة الرئاسية. وهو الحادث الذي جعل الرأي العام الجزائري، وخاصة في شبكات التواصل الاجتماعي يستعيد اغتيال الرئيس الأسبق محمد بوضياف.

مشيرة في الوقت ذته إلى أن النائب العام العسكري طعن في الحكم الابتدائي، وأعاد فتح التحقيق في تلك القضية، التي ما تزال لغزا محيرا لم تفك طلاسمه بعد، على الرغم من أنه كان السبب في إقالة قائد الأمن الرئاسي وقائد الحرس الجمهوري، وقائد الأمن الداخلي.

وتذهب مصادر إعلامية أخرى للحديث عن قائمة تضم أكثر من عشرة جنرالات ممنوعين من السفر، وأغلبيتهم ينتمون إلى جهاز المخابرات، الذي شهد سلسلة إقالات واسعة خلال السنتين الماضيتين، والتي تسارعت خلال الشهرين الماضيين، بل إن موقع» سبق برس» الإخباري حديث النشأة ذهب إلى حد التأكيد على أن الفريق محمد مدين نفسه ممنوع من السفر، من دون أن يصدر أي بيان يؤكد أو ينفي ما تتداوله وسائل الإعلام، والذي يزيد في حالة الغموض الذي تعيشه البلاد، وذلك الذي يلف العلاقات والتوازنات داخل السلطة.

في المقابل ما تزال قضية الجنرال حسان، واسمه الحقيقي عبد القادر عرابي وهو القائد السابق لوحدة مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات تراوح مكانها، فالجنرال حسان ما زال يقبع في السجن، في انتظار استكمال إجراءات التحقيق ثم المثول أمام المحكمة العسكرية، علما وأن التهم الموجهة إليه خطيرة، وتتعلق بحيازة أسلحة حربية وإخفاء أسرار عسكرية وتكوين جماعة مسلحة، وقد يضاف لها محاولة تنظيم انقلاب، وهي تهم إن ثبتت أو أُثبتت تبقيه خلف القضبان بقية عمره.

وبهذا، فالجزائر التي كانت تعيش حكم الجنرالات الأقوياء، تعيش الآن مرحلة اصطياد الجنرالات.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password