الجزائر تمر من أسوأ فتراتها بعد الاستقلال وتشهد إيقاع “ربيع عربي متسارع” يهدد الاستقرار السياسي

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

تعيش الجزائر وضعا تصفه الكثير من الأسماء السياسية البارزة بأصعب الفترات بعد الاستقلال نتيجة الغموض حول الرئاسة واستمرار المواجهات المذهبية في غرداية جنوب البلاد والمواجهة الشرسة بين الرئاسة والاستخبارات.

صراع الرئاسة-المخابرات

وانفجر الوضع في الجزائر نتيجة الصراع القائم بين رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة وميحطه ضد مديرية المخابرات الرئيسية برئاسة الجنرال محمد مدين المعروف بتوفيق. وهذا الجنرال يعارض ترشح بوتفليقة الى الرئاسة خوفا على استقرار البلاد من انفجار سياسي اجتماعي لاسيما في ظل ارتفاع عدد الأحزاب التي قالت أنها تقاطع الانتخابات الرئاسية وآخرها جبهة القوى الاشتراكية.

وكانت جريدة الجزائرية قد نشرت منذ مدة أن مدير المخابرات يتخوف على الاستقرار في الجزائر جراء ترشح بوتفليقة. ويتعزز هذا الطرح بتقارير دولية منها أمريكية  تحذر من انفجار الأوضاع مستقبلا في الجزائر.

ويصر محيط الرئيس على ترشيح بوتفليقة للفترة الرابعة رغم أن دستور البلاد لا يسمح بذلك نهائيا. ويعتقدون أن الاستخبارات تقف وراء محاكمات بعض المقربين من بوتفليقة وعلى رأسهم شكيب خليل ويزر النفط السابق الفار الى الخارج.

وفجر الأمين العام لجبهة التحرير الوطني عمار سعداني الأزمة الحالية عندما اتهم مدير المخابارت الجنرال توفيق بالوقوف وراء نسج ملفات اتهامات للمقربين من بوتفليقة.

غرداية تحترق

وبينما تشهد الجزائر هذه المواجهات السياسية، يحترق الجنوب الجزائري نتيجة استمرار المواجهات المذهبية بين الأباضيين الأمازيغ والعرب السنة، حيث أرسلت الدولة قرابة عشرة آلاف شرطي ودركي ووحدات من الجيش لتوفير الأمن والفصل بين الطرفين.

وتفيد جميع المعطيات باستمرار  التوتر في هذه المنطقة الحساسة من الجزائر والتي خلفت مقتل أربعة أشخاص وإحراق ممتلكات المئات ونزوح من أحياء كاملة.

ومن ضمن المؤشرات المقلقة قرار أمازيغ غرداية تدويل ملفهم بعدما اتهموا الدولة المركزية بنهج سياسة لطمس ثقافتهم وعاداتهم وتهجيرهم من غرداية تدريجيا.

التحذير من ربيع عربي متسارع

وتعتبر تصريحات السياسيين مقياسا رئيسيا لمعرفة حجم التوتر الذي تعيشه البلاد.  في هذا الصدد، حذّر أحد رواد النضال من أجل الاستقلال والرائد بالولاية الرابعة التاريخية، لخضر بورڤعة، مما أسماه “ربيع عربي متسارع” قد يعصف باستقرار الجزائر في حال استمر الصراع المحموم بين مؤسسة الرئاسة من جهة والمؤسسة الأمنية (مديرية الاستعلامات والأمنية DRS) من جهة أخرى. وتابع قائلا لجريدة الشروق اليوم  “ما حدث منذ ما يقارب السنة وما يحدث هذه الأيام ينذر بجر البلاد إلى السقوط في مستنقع أزمة سياسية وأمنية حتى لا أقول أخلاقية”.

ولا يعتبر هذا التصريح الوحيد، فقد صرحت لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال أن ما تعيشه الجزائر من صراعات واتهامات هو أشبه بحالة حرب ومن أخطر الأزمات التي تعيشها البلاد مثل سنة 1962، وقد تمهد للتدخل الأجنبي في البلاد.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password