الدولة المغربية تعترف بأن التعليم في وضع خطير، والنتيجة تساءل ماهية التنمية في البلاد

صورة سوداء لمستقبل التعليم في البلاد

اعترفت الدولة المغربية بتراجع التعليم المغربي بشكل مقلق الى مستوى وصفه “بالخطير”، وذلك بعد إنجاز اختبار عام شمل أكثر من 34 ألف تلميذ مغربي من تخصصات مختلفة، وكانت النتائج مخيبة في الفرنسية والرياضيات. وهذا يؤكد تراكم المعطيات السلبية في قطاع استراتيجي تقوم عليه التنمية الحقيقية من قلة الأساتذة وضعف البنيات المدرسية.
وجاء هذا الاعتراف في أعقاب اجتماع المجلس الأعلى للتربية والتعليم والبحث العلمي خلال الأسبوع الجاري. وعلى شاكلة الاختبارات التي تجريها بعض الدول والهيئات العالمية لرصد مستوى التعليم وطنيا ودوليا، قام المغرب باختبار شمل 34 ألف تلميذا من مختلف التخصصات أدبي وعلمي وتقنية “الجذع المشترك” والمستويات ومن التعليم الخصوصي والعمومي وكذلك 4606 مدرسين ومدرسات أجابوا على أسئلة الاستمارة الخاصة بالأساتذة، وكذا 543 مديرا ومديرة.
ولم يتم نشر الدراسة العلمية لقراءة وتأويل المعطيات الواردة فيها، لكن من عناوين النتائج التي تقدمت بها رحمة بورقية، المسؤولة في المجلس المذكور ما يلي:
-تقدم تلاميذ القطاع الخاص بشكل طفيف على القطاع العام خاصة في اللغة الفرنسية وفي الرياضيات.
-عدم اكتساب التلاميذ المغاربة التكوين اللغوي المتين سواء في اللغة العربية التي تعتبر لغة رسمية أو اللغة الفرنسية التي تعتبر لغة الإدارة تقريبا في البلاد ولغة “النافذة” على باقي العالم خاصة الاتحاد الأوروبي. ووصل الأمر الى أن الأهداف المحققة من الفرنسية بلغ فقط 23% في التعليم العمومي.
-ضعف بين في الرياضيات التي تعتبر عماد كل ذكاء مدرسي، إذ لم يتجاوز معدل التحصيل وطنيا 38%.
-ضعف ملحوظ في كل التخصصات حيث لا يرقى الى 50% من الأهداف المسطرة من طرف وزارة التربية والتعليم.

-ضعف في التأطير بسبب الخصاص المهول في عدد المعلمين والأساتذة.
وحاول المشرفون على هذا الاختبار تقليد الاختبارات التي تقوم بها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والتي قدمت نتائجها خلال ديسمبر الماضي وشملت 70 دولة، ولم يتم اختيار المغرب من العالم العربي بل دول مثل تونس وقطر، وذلك بسبب الأمية المرتفعة في المغرب. وتعتبر هذه المنظمة أن تفشي الأمية هو عنوان لفشل منظومة التعليم.
ورغم أن الاختبار كان وطنيا ويفتقر للمقارنة مع ما هو دولي، كانت النتائج كارثية للغاية وتبرز تدني التعليم المغربي بشكل مقلق للغاية الى مستوى أن بورقية استعملت كلمة “خطير” في وصف الوضع الحالي للتعليم المغربي.
وتعتبر هذه الأرقام مقلقة وخطيرة لأنها تبرز مدى انهيار منظومة التعليم في البلاد على مستويين، الأول وهو تدني التلقين وتخريج تلاميذ وطلبة دون مستوى تطلعات البلاد، والثاني هو بقاء نسبة كبيرة من الأطفال والشباب المغاربة بدون تحصيل، حيث كشفت معطيات المجلس نفسه أن 650 ألف طفل لا يدرسون إما انقطعوا أو لم يدخلوا المدرسة نهائيا. كما أن المندوبية السامية للتخطيط كشف أن مليون و685 ألف شاب ما بين 15 سنة الى 24 سة لا يدرسون ولا يعملون.
وتفاقمت هذه السلبيات الخطيرة خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع الحديث عن التنمية والميزانيات المخصصة للتنمية. وهذه الظاهرة تؤكد سراب الحديث عن التقدم في ظل تعليم فاشل.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password