السعودية قد تراجع سياستها الخارجية بعد قرار الكونغرس الأمريكي بمقاضاتها بتفجيرات 11 سبتمبر

صورة من تفجيرات 11 سبتمبر

صادق مجلس النواب الأمريكي على قرار يسمح لمواطني هذا البلد برفع دعاوي ضد الدول التي يفترض بتورطها في تفجيرات 11 سبتمبر، وتبقى العربية السعودية هي الدولة المعنية الأولى بالقرار. وهكذا، لم تنفع الرياض كل صداقاتها واستثماراتها وصفقات السلاح الضخمة في التأثير لاستبعاد القرار. كما من شأن هذا القرار تحجيم دور السعودية دوليا بما فيها حرب اليمن.

وكان مجلس الشيوخ قد صادق خلال مايو الماضي على قرار يسمح للمواطنين برفع دعاوي ضد العربية السعودية للاعتقاد في تورط مسؤولين حكوميين وخاصة أمراء من الرياض في تمويل المتهمين في التفجيرات الذين كان أغلبهم سعوديين. ويوم الجمعة 9 سبتمبر الجاري، صادق مجلس النواب على القرار نفسه بالأغلبية المطلقة. وجاءت المصادقة على القرار بالتزامن مع الذكرى 15 لتفجيرات 11 سبتمبر، وهذه المصادفة ذات رمزية قوية.

ويعارض البيت الأبيض القرار، لكن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب يؤيدانه بقوة، الأمر الذي يعني استمرار القرار مستقبلا رغم التحفظ الكبير للبيت الأبيض واحتمال استعماله الفيتو.

ولم تنجح العربية العسودية في تفادي مصادقة الكونغرس الأمريكي بغرفتيه على القرار، فمن جهة، لم تنفعها اللوبيات التي تمولها في مراكز صناعة القرار الأمريكي، ومن جهة أخرى، لم تنفع الصفقات الضخمة في قطاع السلاح التي وقعتها مع الولايات المتحدة. ومن جانب آخر، حاولت السعودية خلال الشهور الماضية تهديد الولايات المتحدة بسحب استثماراتها من السوق الأمريكية في حالة الكشف عن تقرير يربط السعودية بتفجيرات 11 سبتمبر، لكن التهديد زاد الوضع تعقيدا ولم يصب في صالح الرياض.

وهذا القرار الذي يأتي في مناخ سياسي دولي معادي للسعودية، سيحمل تبعات سياسية ومالية هائلة ستعاني منها  الرياض بشكل واضح، ومنها:

أولا، دعاوي قياسية في المطالبة بالتعويض ستتجاوز التي التي أداها نظام معمر القذافي للانفلات من عقوبات إسقاطه المزعوم لطائرة لوكربي، وهذا سيزيد من صعوبات السعودية المالية في وقت تراجع فيه برميل النفط. ويسود الاعتقاد أنه في حالة تقديم الدعاوي، قد يتجاوز رقم عشرة ملايير دولار بحكم وجود أكثر من ثلاثة آلاف ضحية لن يقبل أهل كل ضحية بما يقل عن 30 مليون دولار.

ثانيا، القرار سيجعل القيادة في السعودية تتراجع عن الكثير من سياستها الخارجية خاصة تلك المتعارضة مع قرارات البيت الأبيض مثل دعم حركات متطرفة في سوريا ومحاولة وقف حرب “عاصة الحزم” ضد دولة اليمن، والعمل كل ما من شأنه تحسين صورتها أمام الرأي العام الدولي.

 

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password