العيد الوطني يعمق جراح اسبانيا بإصرار كتالونيا على الانفصال وأمريكا الجنوبية تعتبره عيد التصفية العرقية

الاستعراض العسكري يوم 12 أكتوبر 2015

احتفلت اسبانيا بعيدها الوطني يوم 12 أكتوبر الجاري، وشكلت مناسبة لظهور انقسامات كبيرة وسط المجتمع الإسباني بشأن الوحدة الوطنية وكذلك في أمريكا اللاتينية بوصف هذه المناسبة “بعيد التصفية العرقية والقضاء على الحضارات في هذه المنطقة”.

وعكس الدول التي تتخذ من أحداث وطنية عيدا وطنيا مثل الاستقلال أو صدور أول دستور، فقد اختارت اسبانيا كعيد وطني يوم 12 أكتبور الذي يخلد اكتشاف كريستوفر كولون للقارة الأمريكية سنة 1492. ويطلق على العيد تسمية “يوم هيسبانيداد”.

ويأتي عيد هذه السنة في أجواء سياسية وطنية ودولية استثنائية، ومن أبرز عناوين هذه المناسبة خلال 2015 تأكيد الحركات القومية ورؤساء حكومات الحكم الذاتي والأحزاب في أقاليم مثل كتالونيا وبلد الباسك رفضهم الحضور، وانضاف لهما هذه السنة إقليم نافارا شمال البلاد الذي نجح فيه قوميون موالون للباسك.

ويتزامن العيد مع رغبة كتالونيا الانفصال عن اسبانيا وتشكيل جمهورية خاصة بها بعد فوز الحركات القومية في الانتخابات التي جرت يوم 17 سبتمبر الماضي وإعلانها تشكيل الحكومة لبدء ترتيبات الانفصال في ظرف سنة ونصف. وشكل بالتالي فرصة لتجديد رفض ما يعتبرونه “استعمار اسبانيا لكتالونيا”. وتحيي كتالونيا مثل بلد الباسك عيدها الوطني الخاص بها الذي يصادف 11 سبتمبر.

ويتجاوز الجدل بهذا العيد ما هو سياسي الى ما هو تاريخي، وقالت رئيسة برشلونة آدا كلاو بأن 12 أكتوبر “عيد هيسبانيداد” يمثل تصفية عرقية للقارة الأمريكية بالقضاء على حضارات من طرف مكتشفيها وعلى رأسهم كريستوفر كولون. واعتبرت الاحتفال بمثابة العار والفضيحة. ويتقاسم سياسيون مثقفون اسبان هذا الموقف وينادون باختيار يوم آخر من مناسبات اسبانيا لتحويله الى يوم وطني للبلاد بدل 12 أكتوبر. بل أن استطلاعا للرأي أنجزته القناة لاثالثة كشف أن نسبة هامة من الإسبان يرفضون هذا العيد.

وهذا الجدل يمتد الى القارة الأمريكية وخاصة أمريكا الجنوبية. فبالموازاة مع وصول أحزاب يسارية الى السلطة وبروز طبقة جديدة من المثقفين يطالبون بمراجعة التاريخ. تقدم بعض الدول على مبادرات مثل رفض 12 أكتوبر والعيد الإسباني لأنه يعتبر عن تصفية عرقية لحضارات كبرى شهدتها المنطقة.

ومن هذه الدول، فنزويلا التي تسمي يوم 12 أكتوبر “بيوم المقاومة”، مقاومة شعوب القارة الأوروبية للغزو الأوروبي. واتخذ الرئيس الراحل هوغو تشافيس هذا القرار منذ سنة 2002. وفي الإكوادور وكولومبيا يتم رفض “يوم هيسبانداد” وتفضيل اسم “يوم العرق”، اي الأجناس التي حكمت المنطقة، في حين راهنت الأرجنتين وابتداء من سنة 2010 على اسم وسط وهو “يوم التنوع الثقافي”. ومن جانبها، تسمي التشيلي هذا اليوم ب “يوم التقاء عالمين”.

وتعيش أمريكا الجنوبية مراجعة شاملة لكتابة التاريخ، وترفض الرؤية الأوروبية المتمركزة منذ قرون للعالم، وينجح مؤرخو المنطقة في إضافاء نوع من الأنصاف على الكثير من حركات التاريخ عكس الكتابة الأوروبية والغربية عموما.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password