القضاء الإسباني يفتح تحقيقا حول تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكية والأخيرة تؤكد تسلمها التسجيلات من المخابرات الإسبانية

مدير وكالة الأمن القومي الجنرال كييت ألكسندر

يستمر ملف تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكية على دول العالم ومنها الاتحاد الأوروبي في التفاعل سياسيا وأمنيا، وآخر هذه التطورات، قرار  القضاء الإسباني فتح تحقيق لمعرفة مدى تورط هذه الوكالة في انتهاك السيادة الإسبانية وحرمات مواطني هذا البلد. والمفاجأة هي اتهام الوكالة للمخابرات الإسبانية بتسليمها المكالمات.

وكانت جريدة الموندو قد نشرت أول أمس الاثنين تقريرا مفصلا عن تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكية على اسبانيا، حيث سجلت ورصدت ما بين 13 ديسمبر الى غاية 8 يناير الماضيين أكثر من 60 مليون مكالمة. وقامت وزارة الخارجية الإسبانية باستدعاء السفير الأمريكي المعتمد أول أمس الاثنين وطالبته بتوضيحات، لكن احتجاج مدريد كان باردا ومحتشما وفق جريدة الباييس في مقال تحليل لها أمس.

القضاء يدخل على الخط

وارتفعت أصوات السياسيين والحقوقيين تطالب بفتح تحقيق جنائي ضد عمليات التجسس والتنصت التي تنفذها وكالة الأمن القومي الأمريكية لأنها تخرق سيادة اسبانيا كما أن القانون الجنائي الإسباني يعاقب عمليات التجسس.

وأمام ضغط الرأي العام وبعض الأحزاب اليسارية، أعلنت النيابة العامة المركزية أمس عن بدء تحقيق النائب العام المتخصص في الجرائم الرقمية والإلكترونية في مدى تشكيل عمليات تجسس وكالة الأمن القومي جرائم يعاقب عليها القانون الإسباني.

ويجمع مختلف خبراء القانون أن الأمر سينتهي بتحقيق قضائي رسمي، وقد يترتب عن هذا الكثير من المشاكل للاستخبارات الأمريكية، إذ ستكون الاستخبارات الإسبانية مجبرة على تقديم هوية وأماكن تواجد الاستخبارات الأمريكية في اسبانيا. وهذا قد يقود الى تقليص التواجد الاستخباراتي  الأمريكي في اسبانيا بشكل كبير للغاية تفاديا للاعتقالات والملاحقة القضائية.

وطالب حزب اليسار الموحد بمثول مدير المخابرات العسكرية الإسبانية الجنرال فليكس رولدان أمام لجنة الأسرار  في البرلمان وتقديم معطيات حول تجسس الولايات المتحدة على اسبانيا.

مضمون المكالمات

وتفيد الصحف الإسبانية أمس أن هذه وكالة الأمني القومي الأمريكية ركزت أساسا على تهريب المخدرات بحكم أن اسبانيا تعتبر جسرا للمخدرات القادمة من شمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية نحو باقي الدول الأوروبية، كما ركزت على رصد المعطيات الخاصة بالأزمة الاقتصادية الإسبانية لأن اسبانيا كانت على وشك الانهيار الاقتصادي وما كان سيسببه ذلك للغرب. كما ركزت على قضايا أخرى منها مكافحة الإرهاب والنشاط السياسي ومنها المبادرات الدبلوماسية الإسبانية وخاصة تلك التي لها علاقة بالولايات المتحدة.

المفاجأة

لكن المفاجأة غير المنتظرة هي تصريحات مدير وكالة الأمن القومي الأمريكية كييث ألكسندر أمام لجنة الاستخبارات أمس في الكونغرس، إذ كشف أن المكالمات المسجلة لدى الوكالة تسلمتها من فرنسا واسبانيا في إطار التعاون الأمني، وأن الأمر لا يتعلق بمكالمات لمواطنين بل يدخل الأمر في إطار اتفاقية أمنية بين أعضاء الحلف الأطلسي. وتابع أن الصحفيين الذين لديهم تقارير المكالمات لم يفهموا قراءتها.

By 

Sign In

Reset Your Password