المرشح الرئاسي للبيت الأبيض ترامب يقلد خطاب الجبهة الوطنية الفرنسية في الهجرة ويجعل من اللاتينيين مغاربيي أمريكا

بعد محاولات البيت الأبيض تحسين صورة الولايات المتحدة في منطقة أمريكا اللاتينية بعد سلسلة من الأحداث التي ساهمت في تدهورها المتحدة خلال السنوات الأخيرة، يأتي المرشح الرئاسي دونالد ترامب ليعصف بكل هذه الجهود بسبب جعله مهاجري أمريكا اللاتينية هدفا لحملته الانتخابية نحو رئاسة البلاد، الأمر الذي يخلف ردود فعل قوية في جنوب القارة الأمريكية. وينقل دونالد ترامب تجربة وخطاب بعض القوى السياسية الأوروبية تجاه الهجرة مثل حالة الجبهة الوطنية في فرنساالى الولايات المتحدة.

ويركز المرشح الرئاسي دونالد ترامب حملته على الهجرة اللاتينية في الولايات المتحدة، محملا إياها الكثير من المشاكل التي تعاني منها البلاد. ويهدد في حالة وصوله الى الرئاسة بطرد الملايين من المهاجرين الذين لا يتوفرون على الإقامة القانونية في البلاد ثم إعادة السماح لأولئك الذين لم يتورطوا في أي عمل منافي للقانون بالعودة للعمل في الولايات المتحدة وفي المناصب المتوفرة فقط.

ورغم صعوبة وصوله الى البيت الأبيض رغم تقدمه في استطلاعات الرأي الخاصة باختيار الحزب الجمهوري، بل حتى زعماء هذا الحزب يتجنبونه بسبب أطروحاته ضد مهاجري أمريكا اللاتينية، إلا أن دونالد ترامب ضرب مساعي البيت الأبيض لتحسين صورة الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية.

وقام البيت الأبيض خلال السنة الأخيرة بمجهودات كبيرة لتحسين صورة الولايات المتحدة في منطقة أمريكا اللاتينية التي تعتبر هامة للغاية لمصالح واشنطن. وتضاعفت هذه المجهودات خاصة في ظل تغلغل روسيا والصين في المنطقة وكذلك تبني حكومات كثيرة مثل بوليفيا وفنزويلا وحتى معتدلة مثل الأرجنتين مواقف سياسية ضد سياسة واشنطن.

ومن أبرز ما أقدمت عليه واشنطن تعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتسوية وضعية ملايين من شباب أمريكا اللاتينية الذين يعيشون ويدرسون ويعملون في هذا البد منذ سنوات. وفي المقام الثاني، تطبيع العلاقات مع كوبا وإعادة العلاقات الدبلوماسية وفتح السفارتين، وهو من القرارات الهامة جدا في العمل الدبلوماسي الأمريكي خلال العقود الأخيرة.

وبعدما بدأ الرأي العام في أمريكا اللاتينية يغير من رؤيته السلبية الى رؤية أحسن نسبيا تجاه الولايات المتحدة، تأتي تصريحات ومواقف دونالد ترامب بطرد المهاجرين اللاتينيين لتضرب كل هذا المسلسل. وتشن وسائل الاعلام في دول مثل المكسيك وفنزويلا والبرازيل والأرجنتين حملة قوية ضد دونالد ترامب وتنتقد البيت الأبيض بسبب تأخره في تسوية وضعية ملايين المهاجرين من أمريكا اللاتينية. ولم يتأخر زعماء حكومات مثل رئيس بوليفيا أيفو موراليس في توجيه انتقادات قوية للطبقة السياسية الأمريكية التي سمحت بظهور مرشح مثل دونال ترامب.

ولم يكن موضوع الهجرة حاضرا في الخطابات السياسية للمرشحين الأمريكيين، إلا أن دونالد ترامب يبدو أنه استفاد من تجربة بعض الهيئات السياسية الأوروبية المتطرفة التي تجعل من المهاجرين محور حملاتها الانتخابية. ومن ضمن هذه الهيئات حزب الجبهة الوطنية في فرنسا.

وبهذا، يجعل من المهاجرين اللاتينيين في الولايات المتحدة بمثابة المهاجرين المغاربيين في أوروبا.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password