المغرب يتفانى في خدمة مصالح اسبانيا في مكافحة الهجرة بينما يعاني المغاربة من تطبيق مجحف لقانون الأجانب عليهم

وزير الخارجية المغربي محمد حصاد ونظيره الإسباني خورخي فيرنانديث في قمة باريس يوم 20 فبراير الماضي.
وزير الداخلية محمد حصاد رهن إشارة اسبانيا في مكافحة الهجرة ولكنه لا يتحدث عن صعوبات الجالية

مرت ثلاث سنوات على وجود حكومة الحزب الشعبي المحافظ بزعامة ماريانو راخوي في اسبانيا والمدة نفسها على حكومة عبد الإله ابن كيران في المغرب، ويجري التفاهم بين الطرفين بشكل تام في ملف أثار الكثير من التوتر في الماضي وهو ملف الهجرة، لكن مقابل الخدمات التي يقدمها المغرب لا تستفيد الجالية المغربية في اسبانيا بل تعاني بشدة من تطبيق مجحف لقانون الأجانب عليها أكثر من باقي الجاليات الأخرى.

ويعتبر ملف الهجرة من الملفات الشائكة التي تسببت في تدهور العلاقات بين الرباط ومدريد في مناسبات متعددة، لكنه لأول مرة خلال الثلاث سنوات الأخيرةيسود توافق وحوار حقيقي بين البلدين.

وعمليا، تشيد اسبانيا بمجهودات المغرب في محاربة الهجرة السرية وخاصة عمليات الأفارقة بالتسلل الى مدينتي سبتة ومليلية. وهذه الإشادة مردها قرار المغرب تعزيز قواته لأمنية بالقرب من المدينتين الواقعة شمال المغرب وهما تحت السيطرة الإسبانية. ولم يتردد المغرب في بناء سور ثالث يحيط بمليلية لمزيد من الحراسة، وإن كان قد قلل من مغامرات المهاجرين الأفارقة فهو لم يمنع نهائيا عمليات التسلل التي تحدث بين الحين والآخر وآخرها خلال الأسبوع الجاري.

ومقابل ما جنته اسبانيا من نتائج هامة، لم تحقق الجالية المغربية في هذا البلد الأوروبي أي أرباح من الخدمات التي تقدمها سلطات الرباط بل تضررت بشكل كبير للغاية. فقد تزامن مجيء حكومة الحزب الشعبي المحافظ مع الأزمة الاقتصادية التي تمر منها البلاد، وهي الأقسى من نوعها خلال عقود. ودفع الوضع الحكومة الى التشدد في تطبيق قوانين الهجرة على المهاجرين وأساسا الجالية المغربية.

وفي تصريحات للقدس العربي، يقول عبد الحميد البجوقي، يقيم في مدريد منذ ثلاثين سنة وخبير في مجال الهجرة اسبانيا وأوروبيا بأن “الجالية المغربية تضررت كثيرا خلال الثلاث سنوات الأخيرة، فقد تشددت حكومة اليمين بشكل مبالغ فيه في تطبيق القانون وهو ما حكم على عشرات الآلاف من المغاربة بالسقوط في وضعية غير قانونية بعدما كانوا في وضع قانوني”. ورغم أنه يستبعد أن تكون الجالية المغربية مستهدفة إلا أنه يؤكد أن أفرادها الأكثر عرضة للمبالغة في تطبيق بنود قانون الهجرة عليهم وهو ما يفسر نسبيا تراجع نسبة المهاجرين المغاربة الذين يقيمون بشكل قانوني في اسبانيا خلال الثلاث سنوات الأخيرة.

ويتساءل في هذا الصدد، “المغاربة يشتكون، ولماذا لا تتحرك الحماية القنصلية المغربية للدفاع عن مصالح مواطنيها كما فعلت في حالة مدير المخابرات المدنية في فرنسا عبد اللطيف الحموشي، وكما تفعل دول تتبنى قضايا مهاجريها مثل الإكوادور وبوليفيا اللذين ضغطا على اسبانيا للتخفيف على مهاجريهما”.

وارتفعت أصوات المهاجرين المغاربة وبعض الجمعيات التي تمثلهم مطالبين بتدخل الدولة المغربية لدى سلطات اسبانيا لرفع ما يعتبرونه حيفا يعانون منهم، لكن الرباط لم تقم بأي شيء يذكر حتى الآن.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password