المغرب يفاجئ اسبانيا والبوليساريو بترسيم حدوده البحرية في الصحراء

أقدم المغرب على ترسيم مياهه الإقليمية بشكل أحادي في الصحراء ، وذلك تحسبا لحكم قد يصدر عن المحكمة الأوروبية حول اتفاقية الصيد البحر بينه وبين الاتحاد الأوروبي التي تطعن فيها جبهة البوليساريو. وفاجأ القرار الحكومة الاسبانية بحكم قرب الصحراء من جزر الكناري وفشل مفاوضات بين الرباط ومدريد حول الموضوع. كما فاجأ جبهة البوليساريو التي تندد وتتوعد بشن حملة دولية ضد القرار.

في هذا الصدد، أعلنت حكومة المغرب الخميس من الأسبوع الجاري إدراج المياه البحرية في منطقة الصحراء ضمن مياهها الإقليمية، وقال الناطق باسمها مصطفى الخلفي بإتمام عملية تحديد « الإحداثيات الجغرافية المتعلقة بخطوط الأساس وخطوط انسداد الخلجان على الشواطئ المغربية على أساس المعطيات العلمية الجديدة، بما يمكن المغرب من تحديد مجالاته البحرية بشكل أكثر دقة وملاءمة مع مقتضيات القانون الدولي للبحار».
وكان المغرب قد دخل في مفاوضات مع اسبانيا منذ سنة 2001 لتحديد المياه الإقليمية بين الطرفين في الصحراء وجزر الكناري، وخاصة بعدما كان يوجد اعتقاد في وجود بترول في المياه الفاصلة بين البلدين. وتسبب الموضوع في النزاع بين الطرفين لأن اسبانيا كانت تتجنب التوقيع على اتفاقية رسمية مع الرباط طالما لم يتم الحسم في السيادة على الصحراء.
وبشكل مفاجئ، بادرت اسبانيا يوم 17 ديسمبر 2014 بتقديم طلب إلى الأمم المتحدة لترسيم مياهها الإقليمية أحاديا دون استشارة المغرب. واحتجت الحكومة المغربية خلال شهر مارس من 2015، مما دفع باسبانيا إلى التراجع وتأكيد استعدادها لترسيم الحدود البحرية والمياه الإقليمية بعد الحل النهائي لنزاع الصحراء. وكانت اسبانيا ترغب في ترسيم مياه إقليمية تشمل 300 ألف كلم مربع، وهي تمتد إلى مياه الصحراء ومياه يفترض أنها برتغالية في جزر صغيرة شمال الكناري وجنوب جزر ماديرا.
وتفاجأت اسبانيا، وفق معلومات حصلت عليها ألأف بوست ، بالقرار المغربي لأن هناك اتفاقا على تأجيل الموضوع، كما أن هناك لجنة ثنائية منذ أواسط العقد الماضي عقدت اجتماعات متعددة ولكنها لم تسجل أي تقدم. ويسود الاعتقاد بأن قرار المغرب لا يستهدف اسبانيا بقدر ما هو خطوة استباقية في النزاع القائم بين المغرب وجبهة البوليساريو حول ملف الثروات البحرية، حيث رفعت البوليساريو دعاوي ضد المغرب في محاكم دولية في أوروبا وجنوب افريقيا وبنما، بعضها لقي تجاوبا والآخر رفضا.

وعمليا، بادرت جبهة البوليساريو الى التنديد بالقرار المغربي والتعهد بمواجهته في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وباقي المنظمات. ويخلف القرار ارتباكا وسط الجبهة التي لم تكن تنتظر هذا الترسيم.

وستصدر المحكمة الأوروبية قرارها في اتفاقية الصيد البحري، حيث هناك تخوف من رفض الاتفاقية لأنها تشمل مياه الصحراء الغربية، وبهذا يكون المغرب قد استبق القرار لمواجهته بحجج أكبر في حالة الرفض.

 

By 

Sign In

Reset Your Password