الملك في الصين لتنويع الشركاء، ولكن هل سيتم تحميل الزيارة بعدا استراتيجيا أكبر مثلما حدث مع روسيا؟

الملك محمد السادس مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانغ يي في لقاء سابق

يتوجه العاهل المغربي محمد السادس الى الصين في زيارة رسمية كان قد تم الاعلان عنها منذ سنتين تقريبا، وهي ثان زيارة الى دولة ذات تأثير قوي في ظرف أقل من شهرين بعد زيارة روسيا. وعمليا، تبقى الصين وجهة اقتصادية أكثر منها سياسية خاصة فيما يتعلق بملف الصحراء.

وسيبدأ الملك زيارته بداية الأسبوع الجاري حيث ينتظر أن تكون المراسيم الرسمية يومي الثلاثاء والأربعاء. وكان الملك قد تحدث في قمة الرياض يوم 20 أبريل الماضي عن تنويع المغرب لشركاءه الاستراتيجيين. لكنها ليست المرة الأولى التي يتطرق فيها الى هذا الموضوع بل بقرابة سنتين.

وكان في خطابه بمناسبة عيد العرش صيف 2014 قد خصص حيزا هاما للعلاقات الخارجية للمغرب، وتزامنت وقتها مع الأزمة مع فرنسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، حيث لم يشر الى فرنسا، ولكنه في المقابل شدد على الصين وروسيا.

وبرمج الملك زيارة الى الصين ابتداء من 25 نوفمبر 2014، لكنها جرى تأجيلها نتيجة إصابته بزكام وارتفاع الحرارة، حسب بيان رسمي صادر عن القصر وقتها.

وبعد خيبة الأمل في روسيا بعد الزيارة الملكية خاصة بعدما جرى تحميل تلك الزيارة منعطفا استراتيجيا لم يتحقق في ملف الصحراء، لا تراهن الدولة المغربية ومنابر إعلامية على خطاب إعلامي شبيه للزيارة التي سبقت لروسيا.

وسياسيا، لا يمكن الرهان على الصين في ملف الصحراء، فقد اعتادت تجنب التخندق لصالح المغرب أو ضده أو القيام بمبادرات غير كلاسيكية مثلما يحدث مع الولايات المتحدة. وخلال جلسة مجلس الأمن الأخير حول الصحراء، تبنى السفير الصيني، ليو جييي الذي كان يرأس الجلسة موقفا عاديا للغاية وهو تأييد تمديد بعثة المينورسو والحل المتفق عليه وعودة أفراد المينورسو دون توجيه انتقادات للمغرب.

ومن المؤشرات الدالة على تجنب الصين التورط في نزاع الصحراء، عدم انضمامها الى “أصدقاء الصحراء الغربية” وهي المجموعة المكونة من أربعة أعضاء دائمي العضوية في مجلس الأمن وهم فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا علاوة على اسبانيا بصفتها قوة استعمارية سابقة.

ومن خلال الرؤية الدبلوماسية الصينية الى المغرب، يصنف خبراء بكين المغرب ضمن العالم العربي وليس ضمن القارة السمراء لاسيما وأنه لا يعتبر مخاطبا في الاتحاد الإفريقي. ولهذا غلب في المباحثات التي كان قد أجراها الملك محمد السادس مع آخر مسؤول صيني التقاه وهو وزير الخارجية يوانغ يي ملف المغرب العربي وتطورات الشرق الأوسط.   في الوقت ذاته، تراعي الصين في علاقاتها مع المغرب التوازن مع الجزائر، هذه الأخيرة تعتبر شريكة اقتصادية وسياسية رئيسية لها في القارة الإفريقية.

وتعاني العلاقات المغربية-الصينية من غياب دراسات خاصة من طرف الجانب المغربي. واحتضنت مدينة الدار البيضاء يومي 22  أبريل الماضي ندوة  تحمل عنوان “منتدى الصداقة المغربية-الصينية” في الدار البيضاء تهدف الى تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين على مستوى الاقتصاد والتبادل التجاري. وجرى الإعلان عن فتح شعبة خاصة بالدراسات الصينية في كلية عين الشق في الدار البيضاء ومرصد لدراسة العلاقات الثنائية.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password