الملك يقيل ابن كيران وقد يعين العثماني أو الرباح أو الرميد لتشكيل الحكومة والقرار قد يجعل العدالة والتنمية ينقسم

قرر الملك محمد السادس تعيين شخصية سياسية من حزب العدالة والتنمية لتشرف على مشاورات تأسيس الحكومة بعدما فشل عبد الإله ابن كيران في هذا المسعى. وقد ينحصر بين شخصيتين، عزبز الرباح أو سعد الدين العثماني. ومن شأن هذا القرار الذي يدخل في إطار الاجتهاد الدستوري أن يخلق انقساما وسط حزب العدالة والتنمية وقد يقود الى تخليه نهائيا عن الحكومة.

وجاء في بيان الديوان الملكي الصادر مساء الأربعاء 15 مارس أنه سبق للملك أن قام بالإسراع ” بعد 48 ساعة من الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية لسابع أكتوبر 2016، بتعيين السيد عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة”. ويؤكد البيان أن الملك ” حث رئيس الحكومة المعين، عدة مرات، على تسريع تكوين الحكومة الجديدة”.

ويبرز البيان أنه بعد عودة الملك من جولته الإفريقية “أخذ علما بأن المشاورات التي قام بها السيد رئيس الحكومة المعين، لمدة تجاوزت الخمسة أشهر، لم تسفر إلى حد اليوم، عن تشكيل أغلبية حكومية، إضافة إلى انعدام مؤشرات توحي بقرب تشكيلها”. وتوظيفا لصلاحياته الدستورية، يؤكد البيان لأنه حرصا على تجاوز هذه الوضعية “قرر الملك أن يعين كرئيس حكومة جديد، شخصية سياسية أخرى من حزب العدالة والتنمية”. ولم علن البيان عن الشخصية السياسية ولكن أشار الى قرب استقبالها.

ويعتبر البيان الملكي مفاجأة حقيقية للأسباب التالية:

أولا، هو بيان استباقي يقر بفشل ابن كيران في تشكيل الحكومة بعدما كان ابن كيران يحمّل الفرقاء السياسيين فشل تشكيل الحكومة.

ثانيا، يتجاوز ما أعلنه ابن كيران بأنه يريد لقاء الملك، وبالتالي البيان يوحي إن لم يكن يؤكد أنه لا لقاء للملك في هذه الظروف.

ثالثا، كان الاعتقاد السائد يسير نحو احتمال تكليف الملك شخصية تقنوقراطية لرئاسة الحكومة في ظل فشل الأحزاب، ولكنه حافظ على احترام نسبي للدستور بعدما أبقى رئاسة الحكومة في الحزب نفسه ولكن بشخصية جديدة.

من هي الشخصية السياسية التي سيعينها الملك؟

ويترك البيان الملكي التشويق في الحديث عن من سيتحمل المشاورات المقبلة، لكن قرارا ملكيا من هذا النوع لا يمكنه نهائيا أن يتم اتخاذه دون استشارة هذه الشخصية السياسية من الحزب.

وقد ينحصر التعيين في شخصيتين وقد يتعدى الى ثلاثة، إما وزير الخارجية السابق العثماني أو وزير الأشغال العمومية عبد العزيز الرباح. ويتميز الأول بنوع من الهدوء في التعاطي السياسي والحكومي، وقد برهن عن قيادة هادئة لوزارة شائكة مثل وزارة الخارجية.

وعلاقة بالرباح، فقد برهن عن التفاهم مع المحيط الملكي وباقي الفرقاء السياسيين، عبر دفاعه المستميت عن الدولة المغربية في الكثير من المحطات بل كان أحيانا سوطا في مواجهة الحقوقيين والسياسيين، كما دافع عن الليونة في المفاوضات خلال المدة الأخيرة. وهما ميزتان تمنحانه تأشيرة للمرور الى رئاسة الحكومة.

في الوقت ذاته، لا يمكن استبعاد شخصية سياسية أخرى وهي مصطفى الرميد الذي ابان بدوره عن تفهم كبير مع الدولة العميقة في البلاد.

ومن شأن قرار اختيار سياسي آخر من حزب العدالة والتنمية أن يجعل الحزب يشهد انقساما حول القرار باستثناء إذا حاول ابن كيران استعمال “تغليب مصلحة الوطن على الحزب”.

By 

Sign In

Reset Your Password