الوضع الكارثي للصحة في المغرب يتحول الى عامل احتجاجات قوية بسبب غياب التخطيط وشجع النيوليبرالية

ومازالت ذكرى وفاة الفتاة المغربية الصغيرة إيديا الشهر الماضي بسبب الإهمال وإغلاق المستشفى حاضرة لدى المغاربة.

بدأ يتحول موضوع العلاج أو الصحة في المغرب الى أكبر عامل يهدد الاستقرار الاجتماعي لأنه أصبح من العناوين البارزة للحكرة. وتابع المغاربة خلال الأيام الأخيرة عدد من أشرطة الفيديو ذات الطابع المأساوي، ويتزامن مع اعتراف وزير الصحة الحسين الوردي بقلة الأطر، وهو ما يطرح التساؤل: لماذا لم تكون الدولة الأطر؟ ولماذا شجعت هجرة أغلبهم بعد المغادرة الطوعية.

ولم يعد المغاربة يترددون في نشر أشرطة فيديو في اليوتوب والفايسبوك ينتقدون الدولة بقوة ويساءلون المسؤولين بمن فيهم الملك محمد السادس حول تدهور هذا القطاع. وتابع المغاربة المشهد المأساوي لشاب وهو يخاطب الملك حول قطاع الصحة بسبب غياب الطبيب في مستشفى ابن رشد. ومن قبله، وقف المغاربة على نساء يلدن في باب المستشفيات، وأخريات يلقين حتفهم بسبب الإهمال. وخرجت عشرات التظاهرات في المغرب وخاصة في المدن الصغيرة للتنديد بغياب الخدمات لعلاجية. ومازالت ذكرى وفاة الفتاة المغربية الصغيرة إيديا الشهر الماضي  بسبب الإهمال وإغلاق المستشفى حاضرة لدى المغاربة.

ويعتبر قطاع الصحة من أبرز القطاعات الاستراتيجية في أي دولة من الدول، وهو يوازي من حيث الأهمية قطاع التعليم، وإن كان أنه من نتائج سوء أو حسن تدبير القطاع الثاني.

. ويوجد شبه إجماع بين المغاربة على الوضع الكارثي لقطاع الصحة في البلاد، وهو وضع لا يشرف دولة مثل المغرب ذات تاريخ طويل وموارد.  وتفتقد الأقاليم لمستشفيات في المستوى، إذ إلبها لا تعالج الأمراض الصعبة مثل القلب والسرطان، وهذا بدأ يتحول الى عامل لتفجير الأوضاع الاجتماعية في البلاد، إذ أن الحراك الشعبي في الريف هو من نتائج غياب مستشفى في المستوى لمعالجة السرطان. ومن العوامل التي ساهمت في تراجع الصحة في المغرب كثيرة وهي:

أولا، عدم فتح كليات للطب جهويا لتكوين الأطر الكافية، إذ يعتبر المغرب من الدول الضعيفة في حالة مقارنة طبيب مع عشرة آلاف ساكن، فهو لا يتجاوز سوى دول مثل السودان واليمن وموريتانيا في العالم العربي، وتتفوق عليه دول أخرى. وإذا جرت المقارنة على مستوى البحر الأبيض المتوسط، فهذا يكشف مدى الشرخ بين خدمات الصحة التي يتمتع بها المغاربة مقارنة مع دولة مثل البانيا وتركيا دون المقارنة مع فرنسا أو إيطاليا.

ثانيا، سياسة صامتة ينهجها النظام المغربي بتشجيع المصحات الخاصة على حساب القطاع العمومي للتقليل من أعباء الصحة، علما أن ميزانية المغرب لقطاع الصحة هي الأدنى من نوعها في البحر الأبيض المتوسط مقارنة حتى مع تونس والجزائر وليبيا. والسياسة الحالية هي نيوليبرالية متوحشة على حساب المواطن.

ثالثا، نهجت الدولة المغربية سياسة المغادرة الطوعية سنة 2005 و2006 وبالتالي أفرغت المستشفيات من الأطر، علما أن البلاد كانت في حاجة ماسة الى الأطر مسبقا، ففاقمت الخصاص بشكل مهول.

رابعا، غياب الضمير المهني لدى فئة ليست بالقليلة للعاملين في الصحة من أطباء وممرضين الذين يتغيبون للعمل في القطاع الخاص رغم أن مرتباتهم من القطاع العام.

خامسا، لا يشعر المسؤولون في البلاد بأهمية الخصاص في الصحة لأنهم ينتقلون الى كبريات المستشفيات في أوروبا وخاصة في باريس للعلاج دون الاقتراب من المستشفيات المغربية.

By 

Sign In

Reset Your Password