باستثناء الهجرة والأمن، المغرب يفشل في تطوير علاقات سياسية مع أهم بلدين في الاتحاد الأوروبي المانيا وبريطانيا

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الحكومة البريطانية دفيد كاميرون

فشل المغرب في تطوير علاقات دبلوماسية مع بلدين يعتبران من أهم ركائز السياسة الأوروبية والدولية وهما المانيا وبريطانيا، ومن عناوين هذا الفشل عدم زيارات ذات مستوى عال بين البلدين وخاصة من برلين ولندن تجاه الرباط بل تحولت بريطانيا الى أكبر دولة تسبب القلق للمغرب في ملف الصحراء. ويكتفيان عموما في مخاطبة المغرب في القضايا الأمنية مثلما يجري مؤخرا.

وفي هذا الصدد، ومن خلال استعراض للعلاقات الدبلوماسية بين المغرب تجاه المانيا وبريطانيا يلاحظ الفقر الشديد للزيارات واكتفاءها على مستويات ثانوية. ولم يتم تسجيل الرقي بالزيارات الى من نوع زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الى المغرب أو زيارة رئيس الحكومة البريطانية دفيد كاميرون الى المغرب والأمر نفسه مع سلفيه توني بلير وغوردون براون. في الوقت ذاته، لم يتم تسجيل أي زيارة على مستويات عالية من المغرب مثل زيارة للملك محمد السادس الى برلين أو لندن.

ومن ضمن عناوين هذا الفشل، اكتفاء التعاون أساسا على القضايا الأمنية، وهو تعاون عادة ما يكون حاضرا ولو في حالة العلاقات الدبلوماسية بين الدول. ومنذ اللقاء بين الملك محمد السادس وميركل في الأمم المتحدة منذ أكثر من سبع سنوات، فالمكالمة الوحيدة بينهما جرت شهر يناير الماضي وكانت على موضوع أمني وهو ملف المغاربة السريين في المانيا.

ولم يسبق أن حصل اي اتصال بين رئيس الحكومة البريطاني كاميرون والملك طيلة السنوات الماضية وحتى الآن أو زيارة محمد السادس الى لندن ولقاءه بالملكة إليزابيث الثانية.

ورغم الوزن الكبير لألمانيا في القضايا الاقتصادية للاتحاد الأوروبي وتزايد تأثيرها حتى في القضايا السياسية على حساب فرنسا، تبقى العلاقات السياسية والاقتصادية بين برلين والرباط دون المستوى. ويغيب المغرب في السياسة الألمانية، ولكنه بدأ يحضر مؤخرا فقط على مستوى ملفات شائكة وهي مبادرات لصالح جبهة البوليساريو في نزاع الصحراء، ثم ملف الهجرة الذي يؤرق الحكومة الألمانية.

ويبدو أن الوضع مع بريطاني أسوأ، فلم يعد يحتل المغرب مركزا في الأجندة الدبلوماسية البريطانية، ولم تعد لندن تبدي حرصا على العلاقات. وتقدم على مبادرات مقلقة للمغرب في نزاع الصحراء الغربية مثل دورها السلبي في اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وكذلك دورها السلبي في نزاع الصحراء حيث تحولت الى أكبرلا معقل للبوليساريو متجاوزة اسبانيا خلال السنتين الأخيرتين.

والى جانب السياسي، هناك الجانب الاقتصادي، فالبلدان يعتبران من ضمن الزبائن العشر للمغرب، لكن الاستثمارات البريطانية والألمانية في المغرب تبقى دون المستوى.

ويعكس الفشل المغربي في تطوير العلاقات مع بريطانيا والمانيا مدى استمراره رهينة الماضي الاستعماري، حيث يطور علاقات فقط مع اسبانيا وفرنسا، وهما بلدان استعمراه خلال النصف الأول من القرن العشرين.

في الوقت ذاته، فهذا الفشل يعني فشلا آخرا يتجلى في عدم قدرة المغرب على تطوير علاقاته الخارجية مع دول كبرى ذات وزن في الساحة الدولية. ويتحدث المغرب الرسمي منذ سنوات عن تنويع علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية، وتعاظم هذا الخطاب في أعقاب الأزمة الدبلوماسية التي نشبت بين باريس والرباط خلال سنة 2014 على خلفية قضايا ذات طابع حقوق الإنسان وسياسية ومنها ملف الصحراء.

والأسباب التي تبرز فشل المغرب في تطوير العقلاات مع المانيا هي نفسها التي تسعف في قراءة ضعف العلاقات مع بريطانيا، وهي:

-غياب هجرة مغربية قوية في المانيا مقارنة بدول مثل بلجيكا وفرنسا رغم أن أول اتفاقية جلب اليد العاملة وقعت بين البلدين كان سنة 1963. كما لا توجد هجرة قوية في بريطانيا.

-ضعف الاهتمام بالمانيا وسط الطبقة السياسية المغربية والثقافية والصحفية، إذ تغيب المانيا في وسائل الاعلام المغربية، كما تغيب بريطانيا كذلك بشكل كبير.

-تركيز الدبلوماسية المغربية على تطوير العلاقات مع دول مثل فرنسا دون الاهتمام بالمانيا، حيث اعتقدت الرباط لمدة طويلة أن المانيا تفتقد للوزن السياسي في الساحة العالمية. ويتكرر المنطق الدبلوماسي المغربي نفسه في حالة بريطانيا، على الرغم من حق الفيتو التي تتمتع به بريطانيا في مجلس الأمن وقيادتها لعشرات الدول ضمن الكومانويلث.

-ضعف اهتمام المانيا بالمغرب العربي والاعتقاد أنه منطقة نفوذ فرنسية، ويحدث هذا كذلك في حالة بريطانيا، لكن مؤخرا هناك اهتمام الماني وبريطاني أكبر بالجزائر، ومنها زيارة دفيد كاميرون للجزائر منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password