بسبب موقف أوروبي بشأن استثناء الصحراء، المغرب يشدد على شمولية اتفاقية الزراعة لأراضيه ويهدد بملف الهجرة وإنهاء الشراكة

صورة مركبة لعلم المغرب والاتحاد الأوروبي

رحب المغرب خلال ديسمبر الماضي بقرار المحكمة الأوروبية حول الاتفاقية الزراعية، وبعد مرور شهرين يصدر بيانا يحذر فيه الاتحاد الأوروبي من مغبة المس بالاتفاقية بسبب منتوجات الصحراء ويرسل تهديدا مبطنا بأن الاتفاقية تساوي مكافحة الهجرة السرية.

وفي بيان-رسالة الى الاتحاد الأوروبي الاثنين 6 فبراير الجاري،  نبه المغرب عبر وزارة الزراعة الاتحاد من عدم تطبيق اتفاقة التبادل الزراعي كما هو منصوص عليها، أي بكل الأراضي المغربية بما فيها الصحراء.

ويتهم التحذير اللجنة الأوروبية والمجلس الأوروبي بمسؤولية تبين مواقف معاكسة لتلك التي تبنياها سابقا. ويضيف أن “كل إعاقة لتنفييذ هذا الاتفاق يعد مساسا بآلاف مناصب الشغل في قطاعات جد حساسة، مع ما يحمله ذلك من خطر حقيقي لعودة تدفق المهاجرين، والذي نجح المغرب، بفضل مجهود متواصل في تدبيره واحتوائه”. وطالب أوروبا بمعاقبة كل المحاولات الرامية الى منع ولوج  المنتوجات المغربية الى السوق الأوروبية.

وفي الوقت الذي يشدد فيه على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي التي جرى بناءها عبر سنوات من العمل، يهدد المغرب بالتخلي عن أوروبا وفي المقابل “التركيز على شراكات أطلقها في بلدان ومناطق متعددة خاصة روسيا والصين والهند واليابان وبلدان الخليج، فضلا عن جيراننا الأفارقة”.

ويتضمن البيان-الرسالة المغربية (التي لم تصدر عن الدبلوماسية بل وزارة الزراعة) تحذيرا مباشرا الى الاتحاد الأوروبي مفاده أنه يجب استيعاب أن اتفاقية الزراعة لا تعني فقط التبادل التجاري بل كذلك الخدمات التي يقدمها المغرب مقابل مكافحة الهجرة السرية القادمة من الجنوب وأن الصادرات تعني توفير العمل للاستقرار لعدم الهجرة.

في الوقت ذاته، وجه المغرب تحذيرا آخر شديد اللهجة حول احتمال الرهان على أسواق غير أوروبية وتجاوز الاتفاقيات مع الجانب الأوروبي نحو الأسواق الروسية والصينية والإفريقية.

ويأتي موقف المغرب نتيجة إجراءات بعض الدول وخاصة أوروبا الشمالية التي ترغب في وقف كل صادرات المغرب القادمة من الصحراء، تماشيا مع حكم المحكمة الأوروبي الذي نص على أن الاتفاقيات لا تشمل الصحراء.

كما يأتي بعد تصريح مقلق من المفوض الأوروبي المكلف بالطاقة والمناخ مغيل أرياس كانييتي الذي كان وزيرا للزراعة والصيد البحري في اسبانيا، وقال الأسبوع الماضي أن الاتحاد الأوروبي سيأخذ بعين الاعتبار قرار المحكمة الأوروبية الذي يفصل الصحراء عن باقي المغرب.

ويبدو أن هناك قرار للمفوضية الأوروبية بالأخذ بعين الاعتبار قرار المحكمة الأوروبية الذي يفصل الصحراء عن المغرب، وتدرك الرباط بهذا المععطى الذي تعزز بالانضمام الى الاتحاد الافريقي مع قبول عضوية الجمهورية التي أعلنتها جبهة البوليساريو.

وكانت تحاليل ومنها ألف بوست قد ذهبت في اتجاه اعتبار حكم المحكمة الأوروبية لا يصب في صالح المغرب رغم الترحيب الغريب للدبلوماسية المغربية بنص الحكم الذي يلغي صراحة الصحراء عن المغرب.

 

مقال ذو صلة:

المحكمة الأوروبية: استمرار الاتفاقية المغربية-الأوروبية لأنها لا تشمل الصحراء وانعكاساتها على ملف الثروات الطبيعية واتفاقية الصيد

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password