بعدما تراجع عن شروط ابن كيران، العثماني أمام مأزق إصرار الأحزاب على الوزارات الرئيسية

رئيس للحكومة المقال ابن كيران والمعين سعد الدين العثماني

لم ينجح سعد الدين العثماني بتوزيع الحقائب حتى الآن بسبب مطالب الأحزاب المشاركة في الائتلاف التي تصر على وزارات رئيسية على الأقل واحدة لكل حزب وأحيانا وزارتين لكل حزب مثل حالة الأحرار، مما يعني أن العدالة والتنمية سيكتفي ببعض الوزارات الثانوية أو ما يوصف بوزارات “كومبارس”.

ويتولى سعد الدين العثماني مفاوضات تشكيل الحكومة بعدما أقال الملك الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران من مهمة تشكيل الحكومة بعد خمس سنوات من المفاوضات.

وجلء تعيين سعد الدين العثماني في ظروف صعبة للغاية بسبب تشبث ابن كيران بخطوط حمراء أبرزها عدم مشاركة الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، وعدم الرخوض لحزب الأحرار في التحكم في الحكومة.

وبينما استغرقت المفاوضات خمسة أشهر وآلت الى الفشل، تطلب الأمر خمسة أيام من سعد الدين العثماني لقبول كل هذه الشروط. وهنا يطرح تساؤل عريض: هل العثماني مفاوض سيء وساذج أم طلب منه الملك محمد السادس قبول الحزبين وتسريع تشكيل الحكومة؟

ووفق المعطيات التي حصلت عليها ألف بوست، هناك اتفاق مبدئي بين سعد الدين العثماني وباقي مسيري الأحزاب السياسية على نسبة كل حزب من الوزارات في الحكومة، حيث سيتم تقليص عدد الوزارات ولكن سيتم الرفع من نسبة كاتب الدولة أو “وكيل الوزارة” كما يصطلح عليه في بعض أدبيات الدول الأخرى مثل بريطانيا.

وتؤكد المعطيات التي حصلت عليها ألف بوست أن الأحزاب طلبت من العثماني وزارات رئيسية. في هذا الصدد يرغب كل حزب في وزارة أو وزارتين تسير قطاعات واسعة مثل الاقتصاد والمالية والتعليم والخارجية والداخلية والأشغال العمومية. ويعود هذا الى عاملين وهما:

في المقام الأول، ترغب الدولة في المحافظة على وزارات شبه سيادية مثل التعليم والمالية والخارجية، وبالتالي تفضل تولي أحزاب موالية لها مثل حزب الأحرار حيث علاقات مسيره عزيز أخنوش قوية بالدولة المغربية هذه الوزارات.

وفي المقام الثاني، ترغب الأحزاب في الإشراف على وزارات تتضمن أكبر عدد من الموظفين ولها تواجد في خريطة البلاد برمتها حتى يتم توظيف وتعيين أعضاء من الحزب ضمن “اقتسام الكعكعة” ثم استقطاب أعضاء جدد بحكم الانتهازية التي تميز عدد من الموظفين الذين يغيرون الانتماء الى الحزب كلما تغير الوزير المشرف على القطاع.

وأمام هذا السيناريو، يجد العثماني نفسه أمام مطالب حادة للأحزاب واحتمال اكتفاء الحزب بوزارات ثانوية أو “وزارات الكومبارس” مثل الممثلين الصامتين في مشاهد الأفلام لتعزيز الديكور. وهذا الوضع سيخلف للعثماني احتجاجات وسط حزب العدالة والتنمية وربما ردود “كتائب المكر”، وهو الوصف السلبي والقدحي الذي وجهه أحد الأسماء البارزة في الحزب محمد يتيم الى الذين يعارضون التنازلات السياسية.

By 

Sign In

Reset Your Password