بعدما كان دركيا ضد الهجرة وشرطيا ضد الإرهاب، المغرب يتحول الى “قبلة” للنفايات الأوروبية وسط صمت الاتحاد الأوروبي

الأزبال التي جرى نقلها الى المغرب من إيطاليا

يصمت الاتحاد الأوروبي على نقل نفايات دول أوروبية نحو المغرب رغم أن الاتفاقيات الأوروبية  تنص على مراقبة خبراء أوروبيين لكل النفايات المصدرة خارج القارة العجوز، مما يبرز العقلية التي تتعامل بها المفوضية الأوروبيةمع المغرب كدركي للهجرة وشرطي ضد الإرهاب وأخيرا “مزبلة” للنفايات الأوروبية.

وتشرف المفوضية الأوروبية على مراقبة إتلاف النفايات في دول الاتحاد الأوروبي. وقد عاقبت عدد من الدول بسبب عدم الالتزام بمعايير صحية وبيئية وعلى رأس هذه الدول إيطاليا، حيث تتعرض روما لغرامات مالية مرتفعة بسبب عجزها إتلاف نفايات تعود لسنوات ومنها في منطقة كمبانيا جنوب البلاد.

وتراقب المفوضية الأوروبية عبر خبراءها في البيئة عملية إحراق النفايات في دول مثل السويد وبريطانيا وإيطاليا، وتطبق معايير صارمة، وتنص القوانين الأوروبية على مراقبة النفايات الأوروبية المصدرة للخارج لإحراقها.

وتؤكد مصادر أوروبية من بروكسيل لجريدة القدس العربي أن خبراء أوروبيين يراقبون النفايات التي تستوردها النروج لإنتاج الطاقة الكهربائية للعاصمة أوسلو. كما أن حكومة هذا البلد غير العضو في الاتحاد الوروبي يتوفر على كبار الخبراء في إحراق النفايات عالميا.

هذه المصادر تبرز أن الاتحاد الأوروبي يخصص مساعدات مالية للتشجيع على سياسة إحراق النفايات سواء للدول الأعضاء أو دول ثالثة تجمعها اتفاقيات مثل حالة المغرب الذي يعتبر شريكا هاما للاتحاد. وتضيف موضحة “بما أن الاتحاد الأوروبي يخصص مساعدات، فهو يشترط معايير بيئية صحية وممارسة رقابة قبلية”. هذه المصادر، تقول أن “الاتحاد الأوروبي لا يتوفر على ملف إحراق المغرب للنفايات الأوروبية،ومنطقيا بعض الدول المصدرة للنفايات للمغرب مثل فرنسا وإيطاليا عليها إبلاغ الاتحاد الأوروبي ليشارك في المراقبة”.

في الوقت ذاته،  لايمكن استبعاد استفادة شركات إيطالية وفرنسية من دعم أوروبي لإحراق النفايات ولم تقم بتفويت جزء من المساعدات الى المغرب بل اكتفت بالتوقيع على اتفاقية تجارية في هذا الشأن. ويوجد غموض في هذا الشأن بسبب الصمت المغربي والأوروبي على حد سواء.

ورغم مسؤولية الاتحاد الأوروبي في إحراق النفايات وخاصة اتفاقيات الشراكة التي تجمعه مع دول رئيسية له مثل المغرب، فلم يعلق على الأزمة التي خلفتها النفايات الإيطالية في المغرب.

ويبرز هذا الموقف الرؤية والمعاملة التي يتعرض لها المغرب من أوروبا، إذ يتم اعتباره دركيا ضد الهجرة السرية، حيث جرى فرض الكثير من الاتفاقيات عليهحولهذه الظاهرة. كما تحول الى شرطي ودرع ضد الإرهاب القادم من شمال إفريقيا دون إشراكه في تسيير الشؤون الإسلامية للكثير من الدول الأوروبية، ومن ضمن الأمثلة، تحفظ مجلس الشيوخ الفرنسي على الحضور المغربي الإسلامي الرسمي في فرنسا. وأخيرا، يتحول الى “مزبلة” للنفايات الإيطالية والفرنسية دون أن يبدي الاتحاد الأوروبي اهتماما بيئيا رغم أن الكثير من قوانينه تنص على ذلك.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password