بعد اغتيال ثلاثة أفراد من الشرطة، الولايات المتحدة أمام شرخ اجتماعي خطير مصدره غضب السود من قوات الأمن

الشرطة الأمريكية في مكان الجريدة في باتون روج/رويترز

قام مواطن أمريكي ينتمي الى السود بفتح النار في مدينة باتون روج في ولاية لويزيانا جنوب البلاد على مجموعة من الشرطة وقلت ثلاثة منهم، وهو الحادث الثاني في ظرف أقل من أسبوعين يستهدف الشرطة، الأمر الذي يجعل الولايات المتحدة تعيش توترا غير مسبوق.

ومنذ أسبوعين، شهدت الولايات المتحدة مقتل شابين أسودين، الأول على يد الشرطة وهو وهو فيلانردو كاستيل في ولاية مينيسوتا لسبب تافه للغاية، ووقعت الجريمة يوم 7 يوليوز الجاري، ويوم 8 فتحت الشرطة النار على شاب أمريكي أسود وهو ألتون سترلينغ في باتون روج بولاية لويزيانا.

في اليوم الموالي ، قام شاب أمريكي يبلغ من العمر 25 سنة بفتح النار على الشرطة في دلاس خلال تظاهرة منددة بالجريمتين وقتل خمسة منهم. وهذا الشاب ينتمي الى “الأمريكيين السود” وعمل في الجيش الأمريكي في أفغانستان. وفتح النار انتقاما مما اعتبره قتل الشرطة لمواطنين سود. ويوم الأحد، قام شاب آخر وعمل في الجندية وهو غافين لونغ بفتح النار على مجموعة من الشرطة في باتون روج وقتل ثلاثة.

ويعتبر الهجوم على الشرطة من طرف شبان سود منعطفا خطيرا في الولايات المتحدة، وهو ما نبه إليه الكثير من السياسيين وعلماء الاجتماع لأنه يشكل المظهر البارز للشرخ الإثني الذي تشهده البلاد. وعكس جريدة نيويورك تايمز في عددها ليوم الاثنين من الأسبوع الجاري هذا الشرخ وخطورة ما وقع في باتون روج. وتتخوف الدولة الأمريكية من احتمال ارتفاع حالات انتقام شبان سود من الشرطة بعد كل مقتل شاب أسود.

ويشعر الأمريكيون السود بالتهميش المطلق، فمن جهة، فقدوا مكانتهم جراء ارتفاع الجالية الأسيوية والهسبانية، ومن جهة أخرى يرون بنوع من الغبن والغضب ارتفع القتلى في صفوفهم جراء عنف الشرطة الأمريكية. ولقي 127 شابا أسودا حتفهم على يد الشرطة، البعض منهم في حالات لا يمكن تبريرها نهائيا، مما يجعل العنصرية حاضرة.

ووعيا بخطورة الوضع في الولايات المتحدة الذي قد يقود الى عنف يصل الى مستوى الإرهاب، أصبح السياسيون حذرون في تصريحاتهم، حيث شدد الرئيس باراك أوباما على هذا، بل أن سياسيا مستفزا من طينة المرشح الجمهوري للبيت الأبيض دونال ترامب خفف من لهجته ويدعو الى وحدة الأمريكيين ونبذ العنف. في الوقت ذاته، أصبح أفراد الشرطة خلال الأسبوعين الأخيرين أقل استعمالا للسلاح في تعاملهم من الشباب السود الأمريكيين.

لم تعد الولايات المتحدة متخوفة من العنف والإرهاب المستوحى من أحداث الشرق الأوسط، بل كذلك من عنف داخلي يعيد الشرخ الكبير بين البيض والسود الى واجهة المجتمع.

 

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password