بعد تراجع نفوذها في المغرب والجزائر ، فرنسا تجد التعويض في الخليج العربي

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند باللباس الخليجي

تعتبر فرنسا الدولة الأوروبية الأكثر استفادة من أزمة اليمن المتمثلة في الحرب التي أعلنتها دول عاصفة الحزم ضد القوات الحوثية وقوات عبد الله صالح وكذلك أزمة الملف النووي الإيراني. وتأتي هذه الأزمة لتفتح لها الطريق في الخليج العربي وتعوضها عن خيبات الأمل التي عاشتها خلال العقود الأخيرة في منطقة المغربي العربي بسبب الصراع المغربي-الجزائري، حيث فقدت الكثير من نفوذها لقوى أخرى مثل الصين واسبانيا.

وحاول زعماء فرنسا منذ عهد الرئيس شارل ديغول بناء علاقات متميزة مع الخليج العربي ومنها السعودية، ونجحوا الى حد ما بسبب مواقفهم في ملفات شائكة مثل القضية الفلسطينية، وفق تحاليل الصحفي الخبير في هذه العلاقات إنياس دال في كتابه “الجمهورية الخامسة والعالم العربي” الصادر منذ شهور في باريس.

إلا أن التغيرات الدولية، تجعل فرنسا الآن تستفيد من علاقاتها مع الخليج العربي بشكل لم يسبق في تاريخها بشأن العلاقات مع هذه المنطقة من العالم العربي، وفق تحاليل في جرائد مثل لوموند.

وتلتقي فرنسا مع الخليج العربي في الموقف المتشدد في الملف النووي الإيراني وفي مواجهة توسع النفوذ الإيراني، وهو ما يفسر بامتياز موقف باريس المؤيد لعاصفة الحزم. ويصرح خبير عربي بالعلاقات الفرنسية-الخليجية “فرنسا تستغل الظرف الحالي لأنها تدرك أن دول الخليج لم تعد تعول على الولايات المتحدة نتيجة التقارب الإيراني-الأمريكي مؤخرا والليونة التي تبديها واشنطن تجاه سياسة إيران الاقليمية، ورغم أن فرنسا ليست هي الولايات المتحدة إلا أنها دولة تمتلك حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي”.

والمواقف الفرنسية، جعلت دول الخليج تستدعي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند ليكون اول رئيس أجنبي يحضر مجلس التعاون الخليجي، وحدث هذا خلال انعقاد قمة للمجلس الثلاثاء الماضي.

ولا يعتبر الدعم الفرنسي لدول الخليج مجانا، فهو، كما كتبت مجلة ليكسبريس الفرنسية منذ أيام “يشكل ألف ليلة وليلة للاقتصاد الفرنسي، فباريس مثلا تناقش مع السعودية  20 مشروعا اقتصاديا في مختلف المجالات بعشرات الملايير من اليورو”. وتؤكد المجلة إصرار السعودية على تطوير العلاقات مع فرنسا وبإيقاع سريع.

وتنتظر فرنسا من دول الخليج صفقات ضخمة منها في الأسلحة، وكانت البداية مع قرار قطر اقتناء 24 طائرة من مقاتلات الرافال المتطورة، وقرب إعلان الإمارات العربية اقتناء طائرات مماثلة من باريس.

ووسط كل هذه التطورات، تجد فرنسا في دول الخليج العربي أحسن تعويض لنفوذها الذي فقدته في منطقة المغربي العربي. وفقدت باريس نفوذها في المغرب العربي نتيجة منافسة اسبانيا وإيطاليا والصين وروسيا التي قلصت من الهيمنة الاقتصادية الفرنسية في المنطقة. فالصين تحولت الى الشريك الاقتصادي الأول للجزائر، بينما تحتل اسبانيا المركز الأول في حالة المغرب متفوقة على فرنسا منذ سنة 2012.

وفي الوقت ذاته، تراجع نفوذ فرنسا السياسي والدبلوماسي في منطقة المغرب العربي بسبب عدم نجاحها في التوفيق الدبلوماسي بين المغرب والجزائر خلال العقدين الأخيرين. ويبقى الوضع مختلفا في الخليج العربي بحكم غياب تنافس  إقليمي بين أنظمة الخليج، إذ تبقى السعودية الدولة المركزية، بينما في المغرب العربي يتنافس على وضع الدولة الاقليمية كل من المغرب والجزائرـ وتؤدي فرنسا جزء من فاتورة هذا الصراع.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password