بعد حديث عن رفض وسط الجيش وسخط وطني، قضاء مصر يلغي تسليم جزيرتي تيران وصنافير الى السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

في خطوة مثيرة، قام القضاء الإداري المصري ببطلاق اتفاقية تسليم نظام عبد الفتاح السيسي جزيرتي صنافير وتيران الى العربية السعودية. وفي دولة قضاءها يخضع للتعاليم منذ الانقلاب العسكري، قد يكون القرار مرتبطا بتخوف من احتمال رد فعل للمؤسسة العسكرية لاسيما وأن الاتهامات وصلت الى وصف قرار التسليم بالخيانة الكبرى.

وكان نظام عبد الفتاح السيسي قد سلم الجزيرتين الى العربية السعودية خلال شهر أبريل الماضي، وبرر القرار بأن الجزيرتين كانتا تحت الحماية المصرية منذ سنة 1950.

وجاء في نص الحكم الصادر يومه الثلاثاء 21 يونيو الجاري أن المحكمة قضت “بقبول الدعوى شكلا وبطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقعة في أبريل 2016 المتضمنة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية.”

وتضمن الحكم أيضا بطلان “ما ترتب على ذلك من آثار أخصها استمرار هاتين الجزيرتين ضمن الإقليم البري المصري وضمن حدود الدولة المصرية واستمرار السيادة المصرية عليهما وحظر تغيير وضعهما بأي شكل أو إجراء لصالح أي دولة أخرى.”

ولا يمكن اعتبار القرار المصري قضاءا مستقلا منذ الانقلاب العسكري الذي نفذه عبد الفتاح السيسي، حيث صدرت أحكام بالجملة بالإعدام والمؤبد ويجري خنق حرية التعبير. وخلف القرار موجة عارمة من السخط في أوساط المصريين بمن فيهم أنصار السيسي. وجرى اتهام النظام بتفويت جزيرتين مقابل مساعدات مالية سعودية. وشهدت مصر تظاهرات، ولكن قوات الأمن قمعت هذه التحركات وجرت محاكمات.

ومنذ تسليم الجزيرتين، بدأت تتردد في أوساط دولية احتمال نهاية السيسي بسبب رد فعل من طرف المؤسسة العسكرية التي وجدت أن تسليم الجزيرتين هو مس بالأمن القومي وسيادة مصر. وفي الوقت ذاته، تراجعت شعبية السيسي وسط أنصاره، مما جعل التكهنات حول مصير النظام الحاكم مرتفعة.

وكان عبد الفتاح السيسي قد حاول رسم صورة لنفسه بأنه منقذ مصر من التدهور ومن حركة الإخوان، ولكن قرار تسليم الجزيرتين الى السعودية شكل ضربة قوية لمصداقيته.

واعتادت الدول غير الديمقراطية توظيف الوطنية والوحدة الترابية سلاحا سياسيا لمواجهة الداخل، وأحيانا تتنازل بسبب ضغط دولي، مما يعجل لنهايتها. ويدخل السيسي في هذا النوع من السياسيين.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password