بعد يأسه وخوفا وحفاظا على عرشه، هل سيتخلى ملك الأردن عن ملكيات الخليج ويتجه الى إيران وروسيا؟

في خطبة صلاة الجمعة وبشكل مثير، قال قاضي قضاة المملكة الأردنية الشيخ أحمد هليل مخاطبا ملوك وأمراء الخليج العربي أن الأوضاع في الأردن قد وصلت الى مستوى لا يطاق. وهذا الخطاب قد يشكل منعطفا قد يقود الأردن الى الرهان على إيران وروسيا إذا تخلت عليه الأنظمة الملكية العربية.

وقال قاضي القضاة في خطبة الجمعة بمثابة استغاثة أخيرة إن الأمور أخطر كثيرا من أن توصف، مشددا على أنه “حذار حذار من أن يضعف الأردن”. وخاطب هليل قادة الخليج بصفته أحد علماء الأمة. كما قال مشيرا إلى أن الاردنيين ظهر لدول الخليج لكن الأمور ضاقت بهم.

وبلغة غير مسبوقة إطلاقا ومن على منبر مسجد الملك الراحل الحسين بن طلال، قال الرجل الذي يعتبر مرجعية دينية رسمية في الأردن: «لقد بلغ السيل الزبى… إخوانكم في الأردن ضاقت الأخطار حولهم واشتدت”.

ولم تشرح الحكومة الأردنية خلفيات خطبة الجمعة النارية للشيخ هليل، الذي قال إنه يتحدث بصفته أحد أئمة الأمة، في الوقت الذي أطلق فيه من على منبر المسجد ما أسماه بدعاء الكرب. وتحدث الشيخ هليل أمام المصلين بصوت متهدج وبكى مرتين تحت شعار “يا أهل الخليج اسمعوها منا”.

وتأتي هذه الخطبة في وقت تمر منه الأردن بأزمة عميقة جراء الأوضاع العامة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط من الحرب السورية والأوضاع غير المستقرة في العراق، واستقبال البلاد لأكثر من ثلاثة ملايين عراقي وسوري خلال السنوات الأخيرة.

في الوقت ذاته، تعيش البلاد أزمة اقتصادية خانقة، جعلت الناس تتظاهر بشكل قوي مطالبة بالإصلاح، في وقت ارتفعت فيه الديون وأصبحت الدولة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

وتعتبر هذه الخطبة من الشخصية الأبرز في محيط المؤسسة الملكية الأردنية تحذيرا حقيقيا للأنظمة الملكية في الخليج التي لم تلتزم بتقديم المساعدات المالية التي التزمت بها تجاه الأردن.

وعمليا، عندما تأتي خطبة من هذا النوع، فهي بمصادقة الملك عبد الله الثاني وهي تحذير حقيقي بأن عدم الاستجابة قد يؤدي الى سياسة جديدة من طرف الأردن.

في هذا الصدد، ونظرا للتطورات غير المرتقبة في السياسة الدولية، من المنتظر إقدام الأردن على الخطوة التي أقدمت عليها مصر عندما يئست من وعود الخليجيين وتتجلى في التقرب من إيران وأساسا روسيا. وأظهرت روسيا أنها تلتزم مع حلفاءها ماديا وسياسيا وعسكريا كما تفعل في سوريا الآن.

وكانت كتلة المستقبل التي يتزعمها سعد الحريري في لبنان، أهم حليف سياسي لبناني للعربية السعودية، ولكنها أخذت مؤخرا مسافة من الرياض بسبب غياب التضامن السعودي، وبدأت تميل بشكل غير مباشر الى محور طهران-دمشق. وقد يحصل هذا مع الأردن مستقبلا، إذ يمكن وقوع هذا التطور لكي يحافظ ملك الأردن عبد الله لالاني على عرشه وعلى استقرار البلاد.

ولا يمكن استبعاد هذا السيناريو بحكم أن الخريطة الجيوبولتيك الآخذة في التشكل في الشرق الأوسط تميل الى محور دمشق-طهران-بغداد-موسكو، وانضاف لها مؤخرا أنقرة. وسيكون الأردن حالة شاذة للغاية إذا لم يبدأ حوارا حقيقيا مع هذا المحور الكبير بعدما تخلت عن الملكيات الخليجية.

 

By 

Sign In

Reset Your Password