بينما وقع المغرب على العشرات، الاتحاد الأوروبي يتجنب التوقيع على اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة خوفا على اقتصاده

صورة معبرة عن التجارة الحرة، خريطة العالم في محفظة

يتجه الاتحاد الأوروبي الى احتمال عدم التوقيع على اتفاقية التبادل التجاري الحر مع الولايات المتحدة لما يشكله من خطر على اقتصاده. ورغم قوة الاقتصاد الأوروبي، فهو يتجنب اتفاقيات التجارة الحرة خوفا على مصالحه، في وقت أقدمت دولة ضعيفة الاقتصاد مثل المغرب على التوقيع على سلسلة من الاتفاقيات التجارية الحرة مما انعكس سلبا عليها.

وخلال الأسابيع الأخيرة، اشتد النقاش في الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة، حيث ستكون أكبر اتفاقية في تاريخ البشرية حتى الآن، بحكم أن الطرفين يمثلان أكثر من 50% من الناتج الإجمالي القومي في العالم.

والمفاوضات التي كانت سرية طيلة سنوات، بدأت تشهد صعوبات عندما أصحبت علينة وبدأت تشارك فيها الأحزاب والجمعيات غير الحقوقية، حيث انتقلت الاحتجاجات ضد الاتفاقية الى تظاهرات في الكثير من المدن الأوروبية.

وبعد احتجاجات الأحزاب والمجتمع المدني، جاء دور بعض الحكومات، وأعربت فرنسا وألمانيا وبلجيكا عن تحفظ شديد الى مستوى الرفض للاتفاقية لأن دول الاتحاد الأوروبي ستكون الطرف الخاسر في الاتفاقية بحكم قوة الاقتصاد الأمريكي وقوانين الشغل والبيئة المختلفة.

وكان الرأي السائد هو احتمال توقيع الاتفاقية مع نهاية ولاية الرئيس الأمريكي باراك أوباما، لكن المفاوضات لم تتقدم. والآن تجري تطورات ستجعل التوقيع عليها عملية صعبة للغاية. في هذا الصدد، يتخوف الأوروبيون من وصول دونالد ترامب الى رئاسة البيت الأبيض، وهو سياسي يثير رفض الأوروبيين، مما سيجعل إمكانية التفاوض مستحيلة. ويضاف الى هذا، مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وهذا يعني غياب الحليف التاريخي لمصالح الولايات المتحدة وسط العائلة الأوروبية.

ويؤكد خبراء الاقتصاد الأوروبي أن توقيع أي اتفاقية تبادل حر مع الولايات المتحدة سيعني بدء تراجع الكثير من القطاعات الحيوية في أوروبا مثل صناعة السيارات والأدوية والزراعة، وذلك بسبب قوة الاقتصاد الأمريكي، مما سيسبب أزمات بين الحين والآخر في اقتصاد أوروبا. ويبقى المثير في الأمر هو أن الاتحاد الأوروبي الذي يرفض التوقيع مع الولايات المتحدة، يقدم على التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع اقتصاديات ضعيفة.

 وهذا يجر الى تساؤل كبير حول سياسة المغرب الذي وقع عشرات من اتفاقيات التبادل الحر مع دول وتجمعات منها الضعيفة ومنها القوية مثل الولايات المتحدة على الرغم من محدودية اقتصاده وضعفه وخاصة القطاع الصناعي.

ولا يمكن فهم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المغرب على مستوى هشاشة قطاعات مثل الصناعة والنسيج ومستويات أخرى مثل المديونية والعجز التجاري دون فهم تأثير هذه الاتفاقيات الخاصة بالتجارة الحرة.

وهكذا، فتجمع اقتصادي عملاق مثل الاتحاد الأوروبي يتخوف من اتفاقيات التجارة الحرة مع قوى مثل الولايات المتحدة، بينما المغرب يعمل على جمع أكبر عدد من هذه الاتفاقيات.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password