بين “بي بي سي” و”الجزيرة مباشر مصر”.. حكاية قنوات بين الإيقاف والتضييق

قناة الجزيرة

على نحو قد يكون مفاجئا لكثيرين، أعلنت قناة “الجزيرة مباشر مصر” أمس الإثنين، إيقاف بثها “مؤقتا”، فيما بدا خطوة في إطار جهود المصالحة المصرية القطرية، منضمة بذلك لعدد من القنوات أوقفت بثها، أو تم التضييق عليها عبر غلق مكاتبها، على مدار ما يقرب من 20 عاما.
وقالت شبكة “الجزيرة” في بيان أمس، أنه تقرر “وقف بث قناة الجزيرة مباشر مصر مؤقتا” من الدوحة لحين توافر “الظروف المناسبة لعودة البث من القاهرة”.
وخلال العقدين الماضيين، علقت قنوات بثها، وأغلقت أخرى، وتعرضت مكاتب بعضها للاغلاق، في الوطن العربي، ما أثار في حينه جدل بشأن الضغوط التي تمارسها الحكومات العربية في التضييق على المحتوى الذي تقدمه وسائل إعلام محلية ودولية.
وفيما يلي رصد أعدته “الأناضول” لأشهر قرارت الإيقاف والتضييق في عقدين:
1 – إغلاق القسم العربي لقناة “بي بي سي”(هيئة الإذاعة البريطانية) بالسعودية (أبريل/نيسان 1996)
أغلق القسم العربي لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (الـ بي.بي.سي)، بعد نحو عام ونصف العام من التصادم مع الحكومة السعودية التي تحفظت بشأن إذاعة تقارير تتناول قضايا مثيرة للجدل.
ففي أبريل/ نيسان عام 1996، عندما أذاعت القناة برنامجاً حول حقوق الإنسان في السعودية، حيث أظهرت لقطات لقطع رأس أحد المجرمين، قامت شركة الأوربيت السعودية (الممول) بسحب التعامل مع القناة، وقامت بقطع البث.
وبالتزامن مع هذا الغلق، انطلقت قناة الجزيرة في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1996 بمبلغ 150 مليون دولار، كمنحة من أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، الذي قال وقتها “بعض الإزعاج (الذي تسببه وسائل الإعلام) لمسؤولين هو ثمن قليل مقابل هذه الحرية الجديدة”.
2- إغلاق قناتي “الزوراء” و”صلاح الدين” السنيتين العراقيتين (نوفمبر/تشرين الثاني 2006)
أغلقت قناتي “الزوراء” و”صلاح الدين” السنيتين على القمر الصناعي المصري، عقب قرار السلطات العراقية إغلاق القناتين الزوراء وصلاح الدين على خلفية الاتهامات الموجهة للقنانتين بـ”عدم الحيادية”.
وأرجعت وزارة الداخلية العراقية حينها، سبب الإغلاق إلى “السياسة الإعلامية التي تنتهجها القناتان في تغطيتهما للأحداث الجارية على الساحة العراقية”.
وأوضحت أن القانتين تبثان برامج تتضمن “التحريض والدعوة على العنف”.
3- إيقاف مكتب قناة “ال بي سي” بالسعودية (أغسطس/آب 2009)
أوقفت السلطات السعودية (وزارة الثقافة والإعلام)، المكتب الرئيسي لقناة (الـ إل.بي.سي) اللبنانية في جدة، عقب استضافة شاب سعودي يتحدث عن علاقاته الجنسية غير الشرعية عبر تقرير مصور في برنامج “أحمر بالخط العريض”، على القناة.
وشمل القرار إغلاق مكاتب القناة اللبنانية في كل من جدة والرياض، عقب صدور أمر من نائب رئيس الوزراء الأمير نايف بن عبد العزيز وقتها بالغلق، قبل أن تعود إلى العمل مجدداً في وقت لاحق.
4- إغلاق قنوات مؤيدة للرئيس الأسبق محمد مرسي بمصر (3 يوليو/تموز 2013)
أغلقت قنوات مصر 25 (التابعة للإخوان المسلمين)، وقناة “الناس”، و”الحافظ”، و”الرحمة” الإسلامية، والشباب، وهي قنوات محسوبة على التيار الإسلامي ومؤيدة للرئيس الأسبق محمد مرسي، قبل إذاعة بيان الجيش المصري الذي أعلن فيه بمشاركة قوى سياسية ودينية الإطاحة بمرسي،  في 3 يوليو/تموز 2013.
ولم تعد هذه القنوات مجدداً للظهور عقب إغلاقها.
5- إغلاق مكتب قناة “الجزيرة مباشر مصر” بالقاهرة (3 يوليو/تموز 2013)
أغلقت السلطات مكتب قناتي “الجزيرة” و”الجزيرة مباشر مصر” القطريتين، عقب عزل مرسي بساعات في 3 يوليو/تموز الماضي، قبل أن تستأنف الأخيرة عملها من مكتب جديد في الدوحة.
وأمس أعلنت قناة “الجزيرة مباشر مصر” وقف البث “مؤقتا” من الدوحة لحين توافر الظروف المناسبة، لعودة البث من القاهرة خلال الفترة المقبلة.
وكثيرا ما اشترط مسؤولون مصريون للتقارب بين القاهرة والدوحة “إغلاق” قناة “الجزيرة مباشر مصر” – أو على الأقل تغيير سياستها – التي يصفونها بـ”العدائية لمصر”، ويرجح أن تنال تلك الخطوة ترحيبا لدى السلطات المصرية.
6- إيقاف وغلق مكاتب قناة الجزيرة في كل من السودان والجزائر والعراق والكويت والأردن والضفة (فلسطين) لأسباب متفرقة، جميعها ذات صبغة سياسية بحسب ما نقله موقع قناة الجزيرة على الإنترنت.
– السودان في مارس/آذار 2004: أغلقت الحكومة السودانية مكتب الجزيرة في الخرطوم واعتبرت أن تغطية الجزيرة لما يحدث في إقليم دارفور إساءة إليها.
– الجزائر في 30 يونيو/ حزيران 2004: جمدت السلطات الجزائرية نشاط مكتب الجزيرة بالجزائر لفترة غير محدودة ومنع مراسلها من العمل. وقد أصدر هذا القرار بعد نحو أسبوع من بث الجزيرة حلقة من برنامج “الاتجاه المعاكس” عن “الأوضاع في الجزائر”، استضافت كلا من الدبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت والكاتب الصحفي الجزائري خالد عمر بن ققة.
وذكر زيتوت خلال الحلقة أن 15 من جنرالات مؤسسة الجيش هم “أصل الداء في الجزائر وأنهم مازالوا في مناصبهم منذ قيامهم بالانقلاب(الغاء الانتخابات التشريعية) سنة 1992 وأنهم هم الذين يصنعون الرؤساء ويأتون بهم ويذهبون بهم”.
– العراق في أغسطس/آب 2004: أغلقت السلطات العراقية مكتب الجزيرة في بغداد وأمرت العاملين بمغادرته تنفيذا لقرار حكومة رئيس الوزراء العراقي المؤقت(آنذاك)، إياد علاوي، بإغلاق المكتب لمدة شهر  واعتبر أن الجزيرة تعمل من خلال تغطيتها على “تشويه” الحقائق.
– الكويت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2002: أغلق مكتب الجزيرة في الكويت بعد أن بثت تقريرا حول حظر منطقة شمال الكويت التي تغطي ربع الأراضي الكويتية بسبب تدريبات عسكرية أمريكية كويتية.
– الأردن في 7 أغسطس/آب 2002: أغلقت السلطات الأردنية (دون أن تبدي أسباب) مكتب قناة الجزيرة، وسحبت الترخيص الممنوح للمكتب ووقفت كافة التسهيلات الممنوحة إليه، وكذلك منع الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم كمراسلين للقناة من ممارسة العمل أو القيام بأي نشاط داخل المملكة ووضعهم تحت طائلة المسؤولية القانونية.
– السلطة الفلسطينية في مارس/ أيار 2001: أغلق مكتب الجزيرة في مدينة رام الله بالضفة الغربية ردا على بث إعلان عن فلم وثائقي عن الحرب الأهلية في لبنان. ويتضمن الإعلان لقطة مدتها ثلاث ثوان تظهر أحد الجنود التابعين لحركة “أمل” الشيعية وهو يحمل صورة للرئيس عرفات وقد وضع فوقها حذاء وهو أمر اعتبرته السلطة الفلسطينية إهانة لزعيمها.
– المغرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2000: تلقت إقبال إلهامي مراسلة قناة الجزيرة في المغرب تعليمات من مسؤول بوزارة الداخلية المغربية بعدم التعامل مع القناة القطرية “حتى إشعار آخر”.
7- إيقاف قناتي العربية وسكاي نيوز في السودان (سبتمبر/آيلول 2013)
أوقفت السلطات السودانية بث مكاتب قناتي “العربية” و”سكاي نيوز” في العاصمة الخرطوم، في أعقاب تغطية تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد رفع الدعم عن المحروقات والتي خلفت أكثر من 200 قتيل بحسب تقرير للعفو الدولية، وبين 60 إلى 70، بحسب السلطات.
وعقب يومين من قرار الإيقاف، فسّر وزير الخارجية السوداني علي كرتي القرار بأنه “جاء خشية من قيام ثورة، ونظرا لاعتبارات الأمن القومي”.
وأضاف الوزير في حوار متلفز أن “الإعلام صنع الثورات، وكان له الدور الأكبر، حتى مقارنة بإرادة المواطنين، محذرا من محاولة صنع الثورة في السودان عبر وسائل الإعلام”.
واستمر إيقاف مكتب قناة سكاي نيوز لمدة شهر قبل أن تسمح السلطات بإعادة فتح المكتب بعد تقديم تعهدا خطيا بـ”احترام القواعد المهنية”.
8- إغلاق قناتي ليبيا الوطنية وليبيا الرسمية في ليبيا (أغسطس/آب 2014)
أغلق بث قناتي “ليبيا الوطنية” (التلفزيون الرسمي) وليبيا الرسمية، عقب قرار من القمر الصناعي المصري (النايل سات) بناء على اتفاق بين الحكومتين الليبية والمصرية.
وأرجعت مصادر حينها القرار إلى تدخل كتيبة مسلحة تطلق على نفسها “النواصي”، في سياسة القناة وتمنع فريق القناة الإعلامي من تغطية جلسات البرلمان في طبرق.
9- إغلاق 5 قنوات سنية عراقية في القاهرة وبغداد (يونيو/حزيران 2014)
منعت السلطات المصرية بث خمس قنوات سنية عراقية، هي “الرافدين والبغدادية والفلوجة والتغيير والحدث”، على القمر الصناعي المملوك لها (نايل سات)، بسبب ما تثيره من توترات طائفة في العراق، حسبما قال مسؤولون لوسائل إعلام مصرية وعربية.
ويبث نايل سات برامج القنوات المشتركة فيه للشرق الأوسط وشمال افريقيا. وتوقف بث القنوات في كل من القاهرة وبغداد.
10- إيقاف قناة اليمن اليوم (يوليو/تموز 2014)
أوقفت قوات من الحرس اليمني الرئاسي بث قناة “اليمن اليوم” وصادرت بعض محتوياتها؛ بسبب ما أسمته السلطات إثارة المشاكل خلال تغطيتها للاحتجاجات الشعبية على قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014، أعيد البث بعد إعلان حزب المؤتمر الشعبي العام، فصل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من منصبه كأمين عام للحزب وتعيين “عارف الزوكا” بديلاً عنه.
وكان هادي قرر غلق القناة بصفته التنظيمية كأمين عام لحزب المؤتمر الشعبي العام، وبعد فصله من منصبه أصبح القرار بيد رئيس الحزب ولجنته الدائمة التي قررت إعادة بث القناة.
11- إغلاق مكتب قناة الوصال في السعودية (نوفمبر/تشرين الثاني 2014)
أغلقت السلطات السعودية مكتب قناة وصال الدينية في الرياض، ومنع بثها، على خلفية اتهامات وجهت لها ببث برامج مناهضة للشيعة.
وقال وزير الثقافة والاعلام السعودي عبد العزيز خوجة، حينئذ في تغريدة على موقع التدوينات الصغيرة “لقد أمرت باغلاق مكتب قناة وصال في الرياض ومنع أي بث لها من المملكة وهي ليست قناة سعودية من الأساس”.

By 

Sign In

Reset Your Password