تحرير الدرهم: هل هو نتيجة تطور الاقتصاد المغربي أم توصية/شرط صندوق النقد الدولي لتسهيل القروض مستقبلا

بنك المغرب

يعتزم المغرب تحرير سعر صرف الدرهم المغربي، وهو من القرارات الكبرى الذي سيتخذها ابتداء من سنة 2017. ويوجد غموض حول القرار السياسي-الاقتصادي: هل هو نتيجة تطور الاقتصاد المغربي أم نتيجة ضغط من صندوق النقد الدولي للحصول على قروض مستقبلا لاسيما وأن المغرب قد تعدى الخط الأحمر بسبب ارتفاع المديونية.

ومنذ شهور والدولة المغربية تمهد لإعلان عن القرار، وجاء التأكيد في وقت لا توجد فيه حكومة رسمية بل فقط حكومة مؤقتة. ويقول والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري أن التحرير سيتم عبر مراحل وستتدخل الدولة عن الاقتضاء.

وتحرير سعر صرف العملة، وفي هذه الحالة، الدرهم، هو سعر الذي ستكون عليه العملة عند تحويلها الى عملات أخرى وغالبا ما تكون مقابل العملات الدولية مثل الدولار واليورو والجنيه البريطاني والفرنك السويسري.

ويتدخل بنك المغرب، أي البنك المركزي، حتى الآن في تحديد سعر الصرف في المغرب، وهذا يعني أنه لا يوجد تحرير للعملة المغربية، وبنك المغرب مطالب بتوفير العملة الصعبة بحكم أنه المسؤول عن تحديد الصرف.

وفي حالة التحرير،وهي العملية التي ستبدأ مع سنة 2017، سيتم تحديد قيمة الدرهم وفق عملية الطلب والعرض في السوق، وهنا يتراجع دور البنك المركزي، ويصبح مراقبا، وقد يتدخل عند الضرورة، وفق والي بنك المغرب. وهذا سيحمل جديدا وهو ظهور طبقة الأغنياء التي ستستثمر كثيرا في شراء وبيع العملات.

وبرر والي بنك المغرب قرار تحرير سعر الدرهم بالانخراط في الاقتصاد العالمي وجلب الاستثمارات الخارجية، مشيرا الى أن البنك سيتدخل لتوجيه سعر العملة في حالة ما إذا تجاوز الحد الأدنى أو الأعلى.

وهنا يتم طرح التساؤل: لماذا تأخر المغرب كثيرا في تحرير سعر الدرهم؟ علما أنه وقع منذ سنوات اتفاقيات التجارة الحرة، وكان التحرير منطقيا يجب أن يتم في الماضي. وتحدث عملية التحرير في وقت تتجه فيه الكثير من الاقتصاديات الكبرى نحو التخلي عن العولمة والعودة الى السياسة الحمائية ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا بعد البريكسيت.

ويبقى المثير في الأمر أن تحرير الدرهم يأتي في وقت ارتفعت فيه مديونية المغرب الداخلية والخارجية وتجاوزت 80%، ويعيش الاقتصاد المغربي هشاش حقيقية بعدما لم يعد يتجاوز 2% من النمو وتشهد قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة تدهورا، كما تشهد الواردات ارتفاعا وتتراجع الصادرات، مما يسبب في عجز تجاري بدأ يتحول الى عجز بنيوي في مالية البلاد.

وأمام هذه البانوراما، اعتاد صندوق النقد الدولي توصية الدول التي ترغب في الحصول على القروض بضرورة تحرير العملة الوطنية، وفي حالة المغرب، تحرير الدرهم. وهذه توصية قديمة لصندوق النقد الدولي عندما تجاوز المغرب حاجز 50% من المديونية العامة مقارنة مع الإنتاج الإجمالي الخام، فكيف لا وقد وصلت الى ما فوق 80%.  وسيحتاج المغرب على الأقل الى ملياري دولار سنويا لكي يكمل ميزانية تسيير الدولة من نفقات ومنها الأجور. وبالتالي لا مفر له من الاستدانة بشروط صندوق النقد الدولي.

وتاريخيا، تختار الكثير من الدول خاصة الضعيفة اقتصاديا سعر الصرف الثابت للحفاظ على الاستقرار المالي، لأنها توفر التحكم في التضخم، كما أن المستثمرين الأجانب يرتاحون لأنهم يعرفون أن استثماراتهم لم تتغير فجأة بتغير قيمة العملة أو انهيارها. وتقدم هذه الدول على تحرير العملة عندما تكون قد بنت اقتصادا قويا.

ورغم أهمية قرار تحرير الدرهم وخطورته، لا تشهد البلاد نقاشا اقتصاديا وسياسيا حول هذا القرار، هل سيؤدي الى تعزيز الدرهم المغربي واستقراره أم قد يؤدي الى تراجع قيمته، ووقتها سيكون المواطن الذي يحتاج الى المواد أساسية المستوردة من قمح ونفط الخاسر الأكبر.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password