تراجع الإرهاب والصحراء في أجندة المخابرات والدبلوماسية المغربية في أوروبا بسبب حراك الريف

من تظاهرة لهاي في هولندا

أخذت تظاهرات المغاربة في الخارج للتضامن مع الحراك الشعبي في الريف شمال المغرب وباقي المدن المغربية بعدا لم يكن منتظرا، إذ فاقت التظاهرات كل التصورات وخاصة في عواصم مثل بروكسيل ولهاي، وهو ما جعل الاستخبارات والدبلوماسية المغربية تنسق مع نظيرتها الأوروبية لاحتواء الوضع مستقبلا.

ويعيش المغرب حراكا شعبيا في منطقة الريف ولاسيما مدينة الحسيمة منذ سبعة أشهر،  حيث التظاهرات يوميا خاصة في رمضان وتجازوت الاعتقالات المائة وشملت مناضلين وفنانين وأناس عاديين. ونظرا لوجود جالية مغربية كبيرة العدد في دول الاتحاد الأوروبي وخاصة تلك التي تنحدر من منطقة الريف في دول مثل هولندا وبلجيكا واسبانيا، فقد تحولت تظاهرات التضامن الى ظاهرة حقيقية لم يسبق تسجيلها في الماضي.

وفي هذا الصدد، فقد كانت تظاهرة لهاي منذ أيام تاريخية بكل المقاييس بمشاركة الآلاف، وتكرر المشهد نفسه في بروكسيل منذ ثلاثة أيام بعدد أكبر، بينما تجاوز عدد المدن الأوروبية التي احتضنت التظاهرات العشرين مدينة.

وتشكل هذه التظاهرات تحديا حقيقيا للدولة المغربية وخاصة جهازي الدبلوماسية والاستخبارات، فهذه الأجهزة كانت وتستمر في تخصيص وقتها لنزاع الصحراء لاسيما في ظل الحملة القوية التي تقودها جبهة البوليساريو في المؤسسات الأوروبية سواء على المستوى الحقوقي والسياسي أو ضد الاتفاقيات التجارية التي يوقعها المغرب مع الاتحاد.

وكتبت جريدة كونفدنسيال الإسبانية منذ يومين أن جهازي الاستخبارات المدني والعسكري المغربيين يوليان اهتماما كبيرا لملف الحراك الشعبي في الريف، وتابعت أن الإرهاب ونشطاء الصحراء  لم يعودا دي أولوية لهما في اسبانيا بل نشطاء الأمازيغ سواء الديني يقطنون في اسبانيا أو باقي أوروبا بحكم القرب الجغرافي لإسبانيا من شمال المغرب.

وتنقل الجريدة قلق الدبلوماسية الإسبانية والأوروبية مما يجري في شمال المغرب من حراك قد تنتقل نتائجه الى  جنوب أوروبا، ولهذا تعمل الحكومات الأوروبية ومنها اسبانيا على دعم الدولة المغربية لاسيما وأن الرباط هذه المرة لم تتهم مدريد بتمويل نشطاء الأمازيغ بل الاتهامات ذهبت نحو إيران والجزائر والبوليساريو.

ولا يقتصر الدعم فقط على تصريحات إيجابية من طرف اسبانيا بل يمتد الى المجال الاستخباراتي. في هذا الصدد، تؤكد الجريدة نقلا عن مصادرها قيام المخابرات العسكرية المغربية بتقديم طلب نهاية مايو الماضي الى نظيرتها الإسبانية تطلب دعما لرسم خريطة دعم الأمازيغ سواء النشطاء المغاربة المقيمين في اسبانيا أو ذلك الصادر عن مؤسسات سياسية ورسمية مثل بعض البلديات. ورغم تكذيب المخابرات الإسبانية لهذه المعطيات، إلا أن الجريدة تصر على المعلومات التي حصلت عليها.

ويمكن للمخابرات الإسبانية تقديم معطيات لنظيرتها المغربية حول نشطاء مغاربة لكن حول مؤسسات اسبانية التي تدعم الحراك سيكون مخالفا للدستور الإسباني وقد يشكل أزمة سياسية إذا ما تأكد الخبر.

وعلاقة بالدبلوماسية، فبعدما بدأ نشطاء الجالية يحتجون أمام المؤسسات الأوروبية سواء الوطنية أو المفوضية الأوروبية، فتقوم دبلوماسية الرباط بمجهودات كبيرة في محاولة لتقديم توضيحات ورؤية خاصة مخالفة للحراك.

By 

Sign In

Reset Your Password