تراجع التهديدات الإرهابية للأمن القومي المغربي بعد سنة من التدخل الفرنسي في مالي ضد القاعدة

مقاتلات فرنسية في سماء مالي وقد رخص المغرب لبعضها بالمرور من الأجواء المغربية

مرت سنة على التدخل العسكري الفرنسي “عملية الهر الوحشي” في دولة مالي لمواجهة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وهذا التدخل انعكس إيجابا على الأمن القومي المغربي بسبب تلاشي التهديدات الإرهابية التي كان مصدرها منطقة الساحل الإفريقي. ويجهل حتى الآن مستوى الدعم العسكري والاستخباراتي المغربي لعملية الهر المتوحش.

وتدخلت باريس في مالي عسكريا منذ سنة، وبالضبط يوم 11 يناير الماضي لمواجهة تمدد تنظيم القاعدة في هذه الدولة الإفريقية بعدما نجح في السيطرة على الشمال وبدأ الانتقال نحو الجنوب مستغلا تشتت الجيش المالي الذي كان يعيش مشاكل وغادره معظم الجنود باستثناء قلة قليلة للغاية لم تكن مجهزة جيدا.

ويكتب جوفري كلافيل في النسخة الفرنسية للهافتنغتون بوست عن النجاح الحقيقي للعملية العسكرية على المستوى جيوسياسي بعد مرور سنة بمحافظتها على دولة مالي التي كانت مهددة من القاعدة ونجاحها في الدفع بعناصر هذا التنظيم الى مغادرة مالي نحو دول الجوار أو الاختباء في المناطق المعزولة.

وتناولت جريدتا لوموند ولوفيغارو مؤخرا رهان فرنسا على التخفيض التدريجي لجنودها في مالي من خمسة آلاف الى ستة آلاف وحاليا 2500 وخلال شهر فبراير المقبل لن يتجاوز العدد 1600 جندي، وهذا مؤشر على مستوى تهديد للقاعدة.

ويرى خبراء مقربون من الحكومة والمؤسسة العسكرية في فرنسا نجاح هذا البلد في القضاء على تنظيم القاعدة في مالي والمناطق المجاورة بأقل الخسائر الممكنة. وتبقى الخسائر المسجلة نتيجة التدخل هي التي وقعت في الجنوب الجزائري بعدما نجح كوماندو تابع لهذا التنظيم من اقتحام المنشأة النفطية عين أمناس وقتل عشرات الرهائن.

ويؤكد هؤلا الخبراء أن فرنسا هي الوحيدة في العالم التي استطاعت القضاء على خطر القاعدة في منطقة نزاع معينة وهي منطقة الساحل الصحراوي المكونة من موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو والجنوب الجزائري عكس فشل الولايات المتحدة في مناطق أخرى مثل العراق وأفغانستان وباكستان.

المغرب يستفيد من عملية “الهر المتوحش”

وانعكست عملية الهر المتوحش إيجابا على الأمن القومي المغربي لسببين رئيسيين وهما: في المقام الأول، كانت منطقة شمال مالي قد بدأت تشكل فضاءا لاستقطاب وتدريب المغاربة الذين اعتنقوا الفكر السلفي المتطرف الذي تروج له القاعدة. وبهذا،  فالقضاء على تجمعات ومخيمات التدريب هو حرمان الإرهابيين من التدريب واكتساب مهارات قتالية. وفي المقام الثاني، ينتج عن عملية تشتيت أعضاء القاعدة القضاء على مصدر خطر رئيسي للأمن القومي للمغرب.

ولم يعلن المغرب رسميا عن حجم المساعدة العسكرية والاستخباراتية التي قدمها لفرنسا في عملية “الهر المتوحش”. وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند قد كشف في ندوة صحفية فتح المغرب لمجاله الجوي لمرور الطائرات المقاتلة الفرنسية نحو  مالي.

ومن المعطيات التي لم يتم تأكيدها رسميا وهي مشاركة كوماندوهات مغربية الى جانب الفرنسية في تعقب القاعدة في شمال مالي. إذ تتوفر الكوماندوهات المغربية على تجربة بسبب التداريب المستمرة في الصحراء وخاصة في تعقب ومنع تسلل الإرهابيين.

 وفي الوقت ذاته، حصل تعاون استخباراتي رفيع مع فرنسا بحكم أن المخابرات العسكرية المغربية عملت لسنوات طويلة على ملف الإرهاب في الساحل.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password