ترانسبرنسي المغرب: المستفيدون من تجزئة خدام الدولة من الذين راكموا ثروات بسبب قربهم من السلطة

والي الرباط الذي معه تفجرت أكبر فضيحة عقارية خلال السنوات الأخيرة

أصدرت ترانسبرنسي المغرب بلاغا نندد فيه بفضيحة ما يعرف “خدام الدولة” المتمثلة في السطو المؤسساتي على أملاك الشعب. ويأتي البلاغ في وقت تلتزم فيه الدولة المغربية الصمت دون تحرك القضاء أو الشرطة رغم الأبعاد التي تتخذها هذه الفضيحة وما يمكن أن يترتب عنها من فقدان الدولة لهيبتها واحتمال نفور كبير من الانتخابات التشريعية المقبلة.

نص البلاغ:

يجد منح قطعة أرضية كبيرة بثمن بخس لوالي الرباط أساسه القانوني في مرسوم صادر سنة 1995 ويجد مشروعيته في أنه من العادي مكافأة “خدام الدولة”، حسب بلاغ مشترك صادر عن وزيري الداخلية والمالية . إن هذا التبرير الصادم ، الذي لا يشير إليه صراحة المرسوم المذكور، يفسر عدم نشره في الجريدة الرسمية، والتعتيم الناتج عن التحديد القبلي لأثمنة البقع الأرضية وبيعها بالتراضي على عكس ما تقتضيه القاعدة العامة.

إن صاحبَيْ البلاغ المشار إليه، والذان استفادا أيضا من هذه الامتيازات، يؤكدان إذن أن اللجوء إلى السلطة التقديرية لمنح امتيازات تأسست في عهد الملك السابق تبقى ممارسة مقبولة، ويستغربان أن تثير الاحتجاج. إن الاطلاع على قائمة المستفيدين الآخرين من بقع أرضية خلال العشرين سنة الأخيرة يؤكد أن عددا كبيرا منهم أصبح معروفا بتكديسه لثروات كبيرة بمثل هذا الأسلوب وبسبب قربهم من السلطة وعبر التجاوزات التي يرتكبونها للاستفادة من الممتلكات العامة الموضوعة تحت مراقبتهم. وحتى في الحالات التي يتم فيها التبليغ عن ذلك، فإن العقبات الموضوعة في سبيل المحاسبة وعمل القضاء تسمح باستمرار الإفلات من العقاب وضمان استمرار أسلوب لتدبير الشأن العام لا يمت بصلة لقيم الحكامة التي وعد بها دستور 2011.

و تُشَكِّل مكافأةُ الخدام الطَّيِّعين بأملاك للدولة، واستعمالُ القوانين والأنظمة في صالح البعض وليس من أجل الصالح العام، مظاهرَ لاستمرار دولة المخزن. هناك مثال آخر يشبه هذا الوضع ويتجلى في قرار وزير المالية رقم 193-16 بتاريخ 21 يناير 2016 المتعلق بكيفيات تنفيذ النفقات المتعلقة بالإرجاعات والتسديدات والتخفيضات الضريبية. يستثني هذا النص العمليات المذكورة من الرقابة على المالية العمومية، وهو مثال على استعمال القانون لخلق الغموض. وقد تقدمت ترانسبرنسي المغرب بطعن بالإلغاء ضد هذا القرار وستخبر عن نتائجه فيما بعد.

إن القانون والعدالة يجب أن يكونا في خدمة الشفافية عوض أن يشكلا وسيلة لحماية اقتصاد الريع. إن صفة “خدام الدولة” يجب أن لا تسمح للذين يستعملونها بالاستفادة على حساب الأملاك العامة. هذا هو الصوت الذي يتم التعبير عنه من خلال الشبكات الاجتماعية والذي وجد صداه في الصحافة. إن المواطنين والقوى السياسية التي تدافع عن هذا الموقف يجب أن تقوي صفوف أولائك الذين يعملون على إقرار نظام وطني للنزاهة ويطالبون على سبيل الاستعجال باتخاذ التدابير اللازمة التالية:

-* نشر كل القوانين والنصوص التنظيمية كشرط مسبق لدخولها حيز التنفيذ، طبقا للمبادئ العامة التي ينص عليها الدستور؛

-* الرفع من مستوى مشروع القانون المتعلق بالحصول على المعلومات ليكون في مستوى المعايير الدولية؛

-* اتخاذ إجراءات فعالة لحماية المبلغين عن الجرائم المالية والمخبرين بها؛

– * إقرار آليات فعالة لتنظيم تضارب المصالح والرقابة على الممتلكات وإعطاء الحساب.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password