تفاديا لتفاقم خطورة الوضع، المغرب ينسحب فجأة من الكركرات بينما فرنسا كانت تناقش جلسة طارئة حول الموضوع

منطقة الكركرات

أمام تفاقم الوضع العسكري في الصحراء وتجنبا لأي هزة تضرب استقرار الأمن الاقليمي، قرر المغرب سحب قواته العسكرية من منطقة الكركرات، ويأتي القرار في وقت كانت الحرب على وشك الوقوع، وفي وقت تجري فيه فرنسا مساعي لجلسة جلسة طارئة لمجلس الأمن لمعالجة الوضع.
وحى صباح يومه الأحد، كان الوضع في الكركرات على وشك الانفجار العسكري بين المغرب وجبهة البوليساريو، فقد سجلت هذه المنطقة الفاصلة بين المغرب وموريتانيا توترا حقيقيا، فقد قامت جبهة البوليساريو بمنع مرور الشاحنات والسيارات التي تحمل رموزا وطنية مغربية مثل الخريطة الجغرافية كاملة والأعلام. وعلى إثر هذه التصرفات، تقدم الملك محمد السادس برسالة تنبيه واحتجاج الى الأمين العام للأمم المتحدة يطلب فيها إجراءات لوقف هذه “الاستفزازات” لتفادي الأسوأ.
ولم يسفر الاجتماع الذي عقده أنتونيو غوتيريس مع ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة عن نتيجة تذكر، مما دفع بالأمين العام الى إصدرا بيان يوم السبت يطالب فيه المغرب والبوليساريو بالاعتدال، واتخاذ إجراءات تجنب المنطقة أي هزة أمنية قد تهدد الاستقرار. كما يطالب بعدم عرقلة حرية التجارة، في إشارة الى تصرفات البوليساريو، وينص على عدم اتخاذ أي إجراء يغير من طبيعة المنطقة، في إشارة الى الطريق التي يريد المغرب تعبيدها منذ غشت الماضي، وكانت الحادث وراء هذا الأزمة بعدما أرسلت البوليساريو قوات الى الكركرات.
ومن ضمن التطورات التي وقعت خلال 48 ساعة الأخيرة، إصرار البوليساريو على سياستها في الكركرات والتهديد بالرد العسكري، حيث سلمت قيادتها العسكرية خطابا يتضمن هذه التهديدات الى قيادة المينورسو في الكركرات. وتفصل قوات المينورسو بين المغرب وقوات البوليساريو، حيث لا تتعدى المسافةبين الطرفين 120 مترا فقط. ومن ضمن القرارات الأخرى للبوليساريو التي تزيد من خطورة الوضع، هو بناء وتشييد نقط مراقبة بدل الاكتفاء فقط بنقط مراقبة غير قارة تعتمد فقط على السيارات.
في الوقت نفسه، ارتفع عدد القوات المغربية بالمنطقة، حيث لم يكن يتم استبعاد تدخل عسكري مغربي خلال الأيام المقبلة تحت مبرر الدفاع عن الطريق التجاري بعدما طالب غوتيريس البوليساريو بعدم عرقلة حركة التجارة. وتوقفت حركة الشاحنات تقريبا منذ السبت 25 فبراير الجاري من الجانب المغربي نحو الحدود الموريتانية، الأمر الذي ينبئ بخطورة الوضع.

ويضاف الى كل هذا، تصريحات رئيس موريتانيا محمد ولد عبد العزيز الخميس الماضي عندما لفرانس 24 بأن الوضع في الكركرات خطير وقد يعصف بالوضع الأمني.
وفي طور مفاجئ من طرف المغرب، قرر الملك محمد السادس سحب القوات العسكرية من منطقة الكركرات بشكل أحادي تحت مبرر تطبيق ما طلبه الأمين العام للأمم المتحدة الذي طالب الجانبين بإجراءات لتهدئة الوضع. ويقول البلاغ الملكي
وقال بلاغ صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون وليس الديوان الملكي أن المغرب يأخذ بعين الاعتبار “التصريح الصادر عن المتحدث باسم الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بشأن الوضعية الخطيرة في منطقة الكركارات بالصحراء المغربية”.
ويضيف البلاغ مفسرا القرار المغربي بأنه يأتي “إثر الاتصال الهاتفي الذي أجراه الملك محمد السادس مع أنطونيو غيتريس، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، في 24 فبراير الجاري…في هذا السياق، وبتعليمات من الملك، وبهدف احترام وتطبيق طلب الأمين العام بشكل فوري، ستقوم المملكة، ابتداء من اليوم، بانسحاب أحادي الجانب من المنطقة”.
ويطالب البيان المغربي “المغرب يأمل أن يمكن تدخل الأمين العام للأمم المتحدة من العودة إلى الوضعية السابقة للمنطقة المعنية، والحفاظ على وضعها، وضمان مرونة حركة النقل الطرقي الاعتيادية، وكذا الحفاظ على وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار الإقليمي”.
وفي تطور يشير الى خطورة الوضع، علمت ألف بوست من مصادر عليمة بعمل الأمم المتحدة أن فرنسا أجرت اتصالات غير علنية من أجل اجتماع طارئ لمجلس الأمن في حالة اندلاع مناوشات حربية بين المغرب وجبهة البوليساريو.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password