تفجيرات مطار إسطنبول: تدفع أردوغان الى إعادة النظر في سياسته وقد تشكل بداية نهاية داعش إقليميا

لا يمكن فهم الحرب الأهلية التي تجري في سوريا بمعزل عن عاملين، الأول وهو معرفة السوريين بالسلاح والثاني وهو الأخطر تحول تركيا الى معبر للجهاديين المتطرفين للانضمام الى الأراضي السورية لقتال نظام بشار الأسد. وبعد تفجيرات مطار إسطنبول التي خلفت أكثر من أربعين قتيلا تشير المستجدات الى بدء وعي تركي بخطورة الأمر وبدء منعطف حقيقي في مواجهة داعش.
وتعتبر سوريا من دول الدكتاتورية التي قمعت شعبها بالحديد والنار، وفرضت الخدمة العسكرية على جميع المواطنين تحت ذريعة مواجهة إسرائيل. وهذا التدريب على السلاح هو الذي جعل الكثير من السوريين يثور ويرغب في الانتقام من السيادة بعدما حقق نظام بشار الأسد أعلى معدلات الاعتقال والمفقودين والمحكومين ظلما. ولم يحتج معظم السوريين الثائرين تدريبا على السلاح لأنهم تلقوه في ثكنات النظام في إطار الخدمة العسكرية.
ويبقى الجانب الثاني الذي ساعد على تدويل نزاع سوريا هو تورط دول في محاولة القضاء على نظام بشار السوري، والتقت رغبة إسرائيلية وخليجية وعلى رأسها العربية السعودية، وفي ظرف مبهم، انضمت تركيا بزعامة طيب رجب أردوغان الى هذه الحلقة.
وتعتبر تركيا حلقة محورية في الحرب الأهلية السورية، فقد جعلت نفسها ممرا للمتطرفين القادمين من أوروبا والعالم الإسلامي للانضمام الى داعش وجبهة النصرة وجماعات متطرفة أخرى، ويضاف الى هؤلاء القادمين من العراق.
ومما شجعها على السير في هذا المنوال هو تشجيع الدول الغربية لمتطرفيها بالانتقال الى سوريا بهدف التخلص منهم، بينما أوّلت أنقرة هذا التصرف بأنه قرار غربي بالتخلص من بشار الأسد ورغبت في لعب دور رئيسي لزعامة إقليمية.
والى جانب تحولها لمعبر للمتطرفين، تحولت تركيا الى جسر للأسلحة السعودية والإماراتية والقطرية نحو الأراضي السورية. وتوجد أمثلة على التورط التركي ومنها حديث الصحافة عن شاحنات تركية محملة بالأسلحة تمر نحو سوريا لتزويد المتطرفين والإرهابيين بها.
لكن استراتيجة أردوغان وزعامته اصطدمت بتطورات تعمل على تقزيمه وبدء اعتبار جزء من الأتراك أنه يشكل خطرا على الأمن القومي للبلاد بسبب مغامراته السياسية.
فقد قادت سياسته المناهضة لدكتاتور دمشق الى قدوم الدب الروسي الى الأراضي السورية، ونشر الكرملين أحدث أسلحته مع الحدود التركية بشكل مستفز وأقام قواعد عسكرية جديدة. ولم يجد أردوغان سوى بدء تحالفات إقليمية جديدة منها التقرب من إسرائيل والسعودية وتغذية العلاقة مع الغرب.
أما سماحه للمتطرفين بالمرور الى سوريا، فهو تكرار لتجربة الولايات المتحدة في أفغانستان، فقد مولت المخابرات الأمريكية الحركات “الجهادية” ضد الاتحاد السوفياتي وبعد نهاية الحرب انقلبت عليها وضربت الولايات في عمق دارها في تفجيرات 11 سبتمبر. وتطبق داعش هذا السناريو، فقد بدأت تحول سلاحها الى الأراضي التركية.
ويحس أردوغان بخطورة الوضع بعد الاعتداء الإرهابي الذي تعرض لها مطار اسطنبول، فقد تم ضرب أحد أهم مطارات العالم، وهو استهداف لقطاع السياحة، رئيسي للاقتصاد التركي. وشهد قطاع السياحة تراجعا سنة 2015 عن السابقة، وقبل التفجير الأخير، تراجع الحجوزات الفرنسية والبريطانية والألمانية والروسية بما يفوق 50%، أما بعد الاعتداءات الإرهابية، فالسياحة التركية تجد نفسها أمام سيناريو مرعب. وتكتب جريدة لوفيغارو الفرنسية أمس أن “كل تراجع لقطاع السياحة يترتب عنه ارتفاع البطالة”. ويشغل القطاع 16% من اليد العاملة.
ويأتي الاعتداء الإرهابي الرهيب في تركيا ليؤكد أن طيب رجب أردوغان قد يعيد حساباته الاستراتيجية في المنطقة بعدما بدأت داعش توجه قنابلها لتركيا. وبهذا، فهذه التفجيرات قد تكون بداية نهاية داعش بعدما تراجع نفوذها في العراق وسوريا جراء ضربات الجيش العراقي والسوري.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password