ثورة الشموع: قصة انتصار المجتمع المدني على الدولة وشركة “أمانديس” المتعددة الجنسيات

من التظاهرات التي رفع فيها الشباب الشموع

يشهد ملف أمانديس في شمال المغرب وأساسا طنجة منعطفا سياسيا واجتماعيا بعدما بدأت الدولة تراجع مواقفها في هذا الملف وارتفعت الهيئات التي تطالب بإعادة النظر في التدبير المفوض. وتأتي هذه المواقف الجديدة في وقت كانت الدولة تدعي وقوف جهات سياسية وراء هذا الملف.

ومنذ أكتوبر الماضي، اندلع وبقوة ملف أمانديس في شمال المغرب، وهي الشركة الفرنسية التي تتولى تسيير قطاع الكهرباء والماء، بعدما لم تعد القدرة الشرائية للمواطن المغربي قادرة على تحمل الفواتير المهولة للاستهلاك، وبعدما أصبحت فاتورة هذا القطاع الأعلى من نوعها مقارنة مع الدخل المتوسط للمواطن المغربي. وعلى ضوء هذا “الاعتداء” على القدرة لاشرائية، انتفض المواطنون.

الفايسبوك يربح الإعلام العمومي

ولعبت شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة الفايسبوك دورا رائدا في توحيد سكان طنجة ولاحقا المضيق ومرتيل في مواجهة أمانديس. وكشفت وسائل التواصل أهميتها في تحريك المجتمعات الحالية ومنها المجتمع المغربي.

ومن خلال تتبع ألف بوست لردود الفعل في شبكات التواصل الاجتماعي، تبين أن الأخبار التي تتعلق بأمانديس كانت الأكثر قراءة خلال الثلاثة أسابيع الماضية والأكثر تعليقا مقارنة بجميع باقي الملفات الأخرى.

في الوقت ذاته، حاول الاعلام الرسمي والحكومي وحتى بعض المنابر المقربة من السلطة ولكنها تعمل تحت عباءة الاستقلالية الطعن في التظاهرات التي كان ينظمها سكان طنجة سماء كل سبت مع إطفاء الأنوار، لكن شبكات التواصل كانت أقوى بكثير من هذا الاعلام الموجه.

الهيئات خارج البرلمان تربح الهيئات داخله

ومن جانب آخر، تبنت بعض الأحزاب السياسية ومنها العدالة والتنمية خطابا معاديا لتحركات المواطنين، وسكتت أحزاب وطنية ولم ترغب في تحمل نضال سكان الشمال، وفي المقابل، أبانت الهيئات التي تعمل خارج البرلمان على تأطير الشارع في القضايا الاجتماعية التي تمس المواطن مباشرة من خلال المساهمة في تأطير تظاهرات شمال المغرب ضد الماء والكهرباء.

ومن أبرز هذه الهيئات، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والنهج الديمقراطي وجماعة العدل والإحسان وعشرات الجمعيات المدنية والتي كانت مهيمنة وحاسمة في اتخاذ القرارات الخاصة بسير معركة النضال.

الملك يعطي الإشارة لاحتواء الأزمة

وتعاملت السلطات بالقوة مع التظاهرات في البدء، من خلال الترويج لخطاب زعزع الاستقرار والعمالة للخارج. ورفضت فتح الحوار مع المتظاهرين، ولاحقت أمنيا وقضائيا الكثير من المناضلين ومنهم أبو بكر الخمليشي، أحد رواد العمل الجمعوي في طنجة منذ عقود.

وفجأة، طالب الملك محمد السادس رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران بمعالجة الملف، وهو ما حتم انتقاله الى طنجة والاجتماع بالمسؤولين، وبدء تقديم حلول مؤقتة منها التخفيض من عشرات الآلاف من الفواتير والالتزام بدراسة كل الشكايات.

ومن ضمن العوامل التي دفعت بالملك الى التحرك هو اتساع الاحتجاجات والتهديد بانتقالها الى مناطق أخرى من البلاد في الدار البيضاء والرباط وبني ملال ووزان و…علاوة على إحجاج الحكومة اتخاذ أي قرار وعيا منها بأن قرار خوصصة الماء والكهرباء عبر التدبير المفوض كان من القرارات الأولى لما يسمى العهد الجديد. وكانت أمانديس مقدسة الى مستوى تصريح رئيس الحكومة بأن التحرك ضد أمانديس سيمس صورة البلاد، علما أن بلديات فرنسية ومنها باريس طردت شركة الأم لأمانديس وهي فيوليا، ونهجت برلين الموقف نفسه.

في الوقت ذاته، ظهر خطاب جديد بتبني مشاكل الساكنة، وبدأت معالجة جديدة تجلت في:

قبول دعوى للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ضد شركة أمانديس بتهمة تزوير الفواتير بعد الاعتراف بوقوع أخطاء في العدادات.

إعلان المجلس الاقتصاد والاجتماعي بوجود اختلالات فظيعة في مجال تدبير الماء والكهرباء.

دعوة رئيس المجلس الأعلى للحساسات إدريس جطو بضرورة مراجعة العقد مع أمانديس وريضال بسبب الاختلالات.

الانتصار المدني

وهكذا، تعتبر معركة أمانديس من أهم المعارك التي خاضها المجتمع المدني في شمال المغرب ضد شركات التدبير المفوض، وحقق انتصارين، الأول وهو إجبار الدولة على مراجعة مواقفها بعد خطاب التخوين وزعزعة الاستقرار، بينما تشير المعطيات أن فواتير أمانديس هي التي أيقظت الفتنة، حسب بعض تعاليق الصحافة. والانتصار الثاني هو التأكيد على خوض معارك نضالية في الملف الاجتماعي بدون الاعتماد على الأحزاب السياسية والنقابات.

ومن باب المقارنة، استطاع المجتمع المدني بفضل وسائل التواصل في شمال المغرب حشد المواطنين أكثر من أربع نقابات بعضها تاريخي مثل الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل في تنظيمها لإضراب 29 نوفمبر 2015.

ومن ضمن التعاليق التي وجدتها ألف بوست في الفايسبوك: وهكذا، فشركة أمانديس التي كانت من “المقدسات” في البلاد، الآن قد تخضع نظريا للمحاكمة والتحقيق وعمليا إذا تابع المجتمع المدني نضاله”.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password