قبل نفي مسؤوليته، طرف في حزب الاستقلال يلمح الى شبح اغتيال شباط ويطالب بالتحقيق في ثروات المسؤولين الكبار

الأمين العام لحزب الاستقلال

تزداد العلاقة بين ما يفترض جهات في الدولة المغربية وحزب الاستقلال توترا بعدما لم يتردد هذا الحزب، أو على الأقل طرف فيه، بالتلميح الى وجود مخطط لتصفية أمينه العام حميد شباط على شاكلة سيناريو “وادي الشباط، كما وقع لسياسيين سابقين. ورغم سحب الحزب للمقال المثير للتساؤل بمبرر أنه لا يعبر عن رأي الحزب، إلا أنه يمكن اعتباره رسالة وصلت الى الهدف والى المعنيين.

ومنذ تصريحات حميد شباط حول موريتانيا، وهو يتعرض لانتقادات سياسية قوية أبرزها من طرف الطيب الفاسي الفهري مستشار الملك في الشؤون الخارجية في القناة الأولى الأسبوع الماضي متهما إياه بخلق صعوبات للمغرب في سعيه للاتحاد الأوروبي بسبب تصريحاته حول اعتبار موريتانيا أرضا مغربية. ونشرت بعض الصحف المغربية مقالات حول ما يتفرض أنه ممتلكات عقارية وحسابات بنكية ضخمة لشباط.

ولم يتردد شباط في الرد، فقد لجأ الى قناة فرانس 24 للرد على الطيب الفاسي الفهري، حيث تشبثت بتصريحاته حول موريتانيا، واتهم السلطات بمحاولة التحكم في المؤتمر المقبل لحزب الاستقلال.

وناور الأمين العام لحزب الاستقلال من جديد بطريقة تعتبر منعطفا سياسيا خلال السنوات الأخيرة بعدما اتهم مقال-افتتاحية صدر في الموقع الرقمي لحزب الاستقلال  ما وصفه سعي الدولة العميقة الى التخلص من شباط. وأصدر حزب الاستقلال بيانا ليلة الأربعاء من الأسبوع الجاري يفيد بأن ذلك المقال لا يعبر عن الموقف الرسمي للحزب بل فقط لموظف في الموقع الرقمي للحزب.

وعموما يمكن اعتبار المقال هو رسالة الى المعنيين بالأمر في الدوائر العليا بضرورة التوقف عن ما يمكن وصفه بلاسياسة العدائية ضد الحزب، وجرى سحبه بعدما أدى الهدف.

وهذا المقال المعنون ب “ماذا يريدون من الأمين العام لحزب الاستقلال؟” والذي جرى حذفه يتهم أطرافا في الدولة المغربية بالعمل على تنحية شباط من المسرح السياسي عبر تصفية الحسابات معه والانتقال لاحقا الى خوصصة حزب الاستقلال لمحاصرة حزب العدالة والتنمية والتخلص نهائيا من أحزاب الشعب.

وفي فقرات أخرى قوية، يقول “الذين يعتقدون أنهم يتحكمون في اللعبة السياسية يعتبرون أن مرحلة التخلص من حميد شباط حانت، وهو ما يحيل إلى “أساليب واد الشراط” كأسلوب مغربي / مغربي خالد للتخلص من السابحين عكس التيار. وطبعا المقصود بأساليب واد الشراط جميع الأشكال التي تكتسيها التصفية الجسدية والمعنوية والمجتمعية لشخص ما:

ابتداء من التصفية الجسدية عن طريق واد الشراط، ومرورا بالمراجعات الضريبية وإخراج الملفات النتنة من الدواليب، دون نسيان المثول أمام من ترك خلف ظهره عبارة “وإذا حكمتم بين الناس أن احكموا بالعدل”.

وبعد توجيه انتقادات قوية الى عملية تسريب ممتلكات شباط الى الصحافة واتهام أجهزة في الدولة، يقول المقال الذي تم سحبه ولكن نشرته بعض الصحف الرقمية وهذه مقتطفات منه:

 لماذا لا يفتح تحقيق حول الذين اغتنوا على حساب المنكوبين من زلزال أكادير وزلزال الحسيمة؟
– لماذا لا يفتح تحقيق حول اختلالات مخطط المغرب الأخضر، والذين كانوا وراء هذه الاختلالات ؟

– لماذا لا يفتح تحقيق حول ظروف إفلاس شركة لاسمير ، والذين تسببوا في هذا الإفلاس؟
– أين وصلت قضية صلاح الدين مزوار مول البريمات ولماذا تم اعتقال من سرب الخبر؟
– كيف راكم المصنفون في Forbes الثروات في الوقت الذي كان أجدادنا الشرفاء يقاتلون من أجل الوطن بالنهار ويتحسسون صورة محمد الخامس في القمر بالليل؟ .. (بالشفرة أكيييييييييييييييييد )

– كم عدد المغتصبات بدوزيم الشيخ و لارام بنهيمة ؟

– أين وصلت فيلات خدام الدولة واش باقا ب 5 دراهم للمتر ؟
خلاصة القول أن المغاربة بفطرتهم يعلمون أن معظم المسؤولين في الدولة والمتسلطين على رقاب الشعب “لا باس عليهوم” ويتمرغون في بحبوحة العيش ، ويعلمون أن البلد به فئتان:

– فئة تؤدي عن كل شيء من عرق جبينها: تعليم، نقل، صحة، سفر أوتوروت، وجبات الغذاء، ماء سيدي علي، كل أنوا المشروبات، ضرائب مباشرة وغير مباشرة، وتنتظر معالجة ملفاتها ب cnops لمدد خيالية..
– وفئة “بريستيجيا” تستفيد من كل شيء : التعليم،offert ، الصحةoffert ، النقل والتنقل offert ، مصاريف الجيبoffert ، السكنoffert ، التبريد والتسخين المركزي offert، البنزين offert ،الطريق السيار الباخرة الطائرة offert ..
إن المغاربة ليسوا في حاجة إلى الكشف عن ثروات الأشخاص عبر اللجوء لوسائل الإعلام في بلد يتبنى الليبرالية وحرية المبادرة الفردية، وإنما من خلال مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات..

إن المغاربة في حاجة إلى انطلاقة جديدة ترتكز على طي ملفات “الانتهاكات” الاقتصادية على شاكلة هيئة الإنصاف والمصالحة، واعتماد تعاقد جديد من أجل العدالة والكرامة والقطع مع ممارسات العهد البائد.. عهد الأسياد والعبيد.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password