حقوقيون ونشطاء أمازيغ يؤسسون لجان أوروبية لدعم ساكنة الريف

من تظاهرات الريف

تعيش منطقة الريف شمال المغرب توتراً حقيقياً جراء ارتفاع مطالب الساكنة بأجندة اجتماعية مثل العمل والتطبيب والعيش الكريم، وتمتد الاحتجاجات الى أوروبا حيث تقطن جالية كبيرة من ساكنة هذه المنطقة الأمازيغية وأسست قرابة عشر لجان لدعم ما أصبح يصطلح عليه «حراك الريف المغربي”.
ومنذ الحادث المأساوي الذي ذهب ضحيته الشاب فكري بائع السمك الذي لقي حتفه بطريقة بشعة عندما طحنته شاحنة للأزبال، والريف يشهد توتراً واحتقاناً وتظاهرات بين الفينة والأخرى. ومرت كل الاحتجاجات بطريقة سلمية للغاية حتى ايوم 26 مارس عندما تم إضرام النار في أربع سيارات كبيرة للشرطة وحافلة علاوة على مسكن يقطنه به عشرات من أفراد الأمن.
ووعياً منها بخطورة الأمر، تلتزم الدولة المغربية هذه المرة حذراً شديداً وتعالج الأمر بروية لتفادي تدهور الأوضاع التي لم تهدأ رغم مرور شهور وقد تتطور الى ما هو مقلق للغاية في حالة ارتكاب خطئ أمني فظيع. ولم يعد الحراك مقتصراً فقط على ساكنة الريف بل انتقل الى مختلف الدول الأوروبية بسبب وجود جالية مغربية أمازيغية كبيرة. في هذا الصدد، تأسست أكثر من عشر لجان لدعم حراك الريف المغربي في مختلف المدن الأوروبية الكبرى، وهذه اللجان هي: لجنة لهاي ولجنة أوترخيت ولجنة بلجيكا ولجنة أونفرس ولجنة فرانكفورت ولجنة دوسلدورف ولجنة أوسلو ولجنة بلد الباسك الإسباني ولجنة برشلونة ولجنة جزر الكناري ولجنة مدريد ولجنة ليل وباريس.
وأصبحت هذه اللجان نشيطة سياسياً في المدن التي توجد فيها وعلى مستوى البرلمان الأوروبي وهيئات أخرى، حيث تنظم ندوات واعتصامات. وهذا يقلق السلطات المغربية كثيراً لأنها تخصص وقتها لملف الصحراء والآن تجد نفسها أمام مشكل جديد، ولكن هذه المرة يتضمن الشق الحقوقي والاجتماعي بعيداً عن مطالب تقرير المصير. وتشهد أوروبا بروز تيارات أمازيغية تقول بتقرير مصير المنطقة ولكنها تبقى محدودة للغاية.
في هذا الصدد، يقول أحد أبرز نشطاء الحركة الحقوقية في أوروبا، وهو سعيد العمراني من العاصمة بروكسيل «البعض يتعجب لماذا يوجد هذا التضامن القوي في أوروبا مع الريف، السبب بسيط وهو أن كل عائلة ريفية لديها عضو في أوروبا اضطرته الظروف الى الهجرة لأن الريف يعاني من تهميش خطير خاصة بعد استقلال البلاد والأحداث المأساوية التي وقعت هناك بين عامي 1959-1958».
ويستطرد في تصريحاته لـ»القدس العربي»: «مطالب الحراك هي أساساً اجتماعية تتعلق بالتطبيب وبالحق في العمل والعيش الكريم، كما أن هناك مطالب بالحكم الذاتي في إطار مغرب متعدد الجهات وهي مشروعة للغاية لكن الأساسي الآن هو ما هو اجتماعي. ما يؤسفنا هو بعض الأصوات في العاصمة الرباط التي ترغب في تشويه الحراك الاجتماعي في الريف وتلفيق تهم الخيانة والعمالة، علماً أن الريف رائد في الدفاع عن وحدة المغرب تاريخياً ولم يوقع أي وثيقة استعمار. فهل الحديث عن العيش الكريم هو عمالة؟”.
في غضون ذلك، بدأ حراك الريف المغربي يتحول الى قضية لدى الجالية المغربية من جذور أمازيغية، وقد يتطور الأمر الى موضوع شائك مستقبلاً إذا لم تنجح الدولة المغربية في احتواء المطالب الاجتماعية بعيداً عن الأطروحة الأمنية التي سادت حتى الآن والتي عملت على تأجيج الوضع أكثر بكثير.

By 

Sign In

Reset Your Password