حكم لصالح وزير العدل والحريات يحد من حرية الصحفي المهداوي سجنا وغرامة ودعوى مماثلة في دولة ديمقراطية مصيرها الحفظ

مدير الجريدة الرقمية بديل حميد المهداوي

حكم قضاء محكمة “عين السبع” في مدينة الدار البيضاء يومه الاثنين 20 يونيو على الصحفي حميد المهدوي مدير الجريدة الرقمية بديل بأربعة أشهرا حبسا موقوفة التنفيذ، مع غرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم، على خلفية دعوى قضائية رفعها وزير العدل مصطفى الرميد، بسبب مقال يتحدث عن تلقي الوزير لتعويضات مؤكدة. ووصف نقيب الصحفيين المغاربة عبد الله البقالي المحاكمة بغير العادلة.

وكانت أطوار المحاكمة قد سجلت طرد الصحفي حميد المهداوي من الجلسة، الأمر الذي يجعل كل حكم في غياب المشتكى به يكرح الكثير من التساؤلات خاصة في ملف يتعلق بالنشر والصحافة.

ومن ضمن ردود الفعل على هذا الحكم، ما أكده نقيب الصحفيين المغاربة عبد الله البقالي بقوله إن الحكم الذي أصدرته محكمة عين السبع، صباح اليوم، والقاضي بأربعة أشهر حسبا موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 10 ألاف درهم، في حق الصحفي حميد المهداوي، “محط انشغال وقلق كبيرين للنقابة”، مشيرا انه حسب “متتبعي النقابة للجلسات فقد افتقدت لشروط المحاكمة العادلة، وذلك من خلال منع هيئة الدفاع من القيام بواجبها، مما اضطرها للانسحاب من جلسات المحاكمة”، حسب قول البقالي.

وأكد البقالي، أن النقابة “تتدارس الأمر و تأمل في تصحيحه على مستوى الاستئناف، وتعبر عن تضامنها التام مع الصحفي حميد المهداوي”، مسجلا أن “الحكم بالسجن رسالة إلى البرلمان الذي يناقش قانون صحافة خال من العقوبات الحبسية، مشيرا ان هناك أطرافا تحاول الإبقاء على العقوبات الحبسية للإرهاب والتخويف”.

ومن جهته، قال الصحفي المخضرم خالد الجامعي أن الحكم كان منتظرا من قاض من النوع الذي أصدر الحكم، ولم يستغرب حدوث مثل هذه الأحكام في المغرب حاليا، حيث لم يتغير أي شيء.

وكتب الزميل انوزلا في تدوينة على صفحته الإجتماعية:”كل التضامن مع الزميل حميد المهداوي، على إثر الحكم الجائر الذي صدر اليوم ضده”. وأضاف :”هذا الحكم سيبقى وصمة عار على جبين صاحبه مصطفى الرميد، ونقطة سوداء في سجل القاضي الذي أصدره، وستلاحق لعناته في التقارير الدولية وزير الاتصال مصطفى الخلفي وحكومة عبد الإله بنكيران وصورة المغرب في الخارج…”

وقال القاضي المعزول بسبب رأيه محمد الهيني” هذا حكم خطير جدا، غير مبني على أي أساس قانوني” ثم تساءل: كيف تجري إدانة متهم دون الإستماع إليه؟ كيف يحكم على متهم دون  إطلاع دفاعه على أزيد من 60 وثيقة مدها دفاع الرميد للقاضي في آخر دقيقة من عمر الجلسة، في خرق سافر للقانون والدستور وللخطب الملكية؟ كيف يُدان مُتهم ووكيل الملك يطلع الدفاع لاول مرة على وثيقتين، وفي أخر لحظة من عمر الجلسة، قبل أن ينسحب الدفاع إحتجاجا على كل هذه الخروقات القانونية والدستورية؟
وزاد الهيني: هذا الحكم استمرار في التأكيد على الإنقلاب على الدستور المغربي والتأكيد على خرق حقوق المواطنات والمواطنين، وضرب لسمعة المغرب وصورته الحقوقية، فأنا كنت شاهد عيان على ظروف المحاكمة، التي افتقدت لأبسط شروط المحاكمة العادلة”.

المحامي المعروف الحبيب حاجي، أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المهدوي قال وبعد أن بدا التأثر  بالحكم واضحا  عليه: هذا الحكم تأكيد على وجود ارتداد خطير بالنسبة لما راكمه المغرب، وهو تجسيد لعودة قوية لسنوات الرصاص حين كان القاضي تحت رحمة السلطة التنفيذية، إنها البشاعة في أقسى تجلياتها، حين يكون وزير العدل مشتكيا والمواطن متهما، ووكيل الملك والقاضي تابعين للمشتكي وتربطهما به علاقة مصلحة مادية”.

وفي تصريح للصحيفة الرقمية ألف بوست، قال الحبيب حاجي “القضاء المغربي يصدر مثل هذه الأحكام، وعندما تنتقد التقارير الدولية هذا النوع من الممارسات يقدم المغرب نفسه بمثابة الضحية التي يتم التآمر عليها”.

ويضيف “كيف يسمح لوزير العدل أن يكون مشتكيا وطرفا مدنيا لأول مرة في تاريخ المغرب في حين أن التشريع يجعل من وزير العدل رئيسيا للنيابة العامة ويأمرهم بالمتابعات، ورئيس جميع القضاة، يقوم بترقيتهم وتأديبهم ويراقب ماليتهم، وحتى إن لم يتم التشكيك في نزاهة القاضي، فطبيعة صلاحيات الوزير المذكورة يطرح بقوة سؤال الاستقلالية. المغرب عليه حل هذا الإشكال لأنه يسبب له مشاكل أمام المنتظم الدولي”.

ولم يتهم مقال بديل الوزير مصطفى الرميد بالاختلاس بل بالتعويضات الكثيرة، وجرت العادة في الدول الديمقراطية أن يصدر بيانا توضيحيا للرأي العام، لكن في حالة وزير العدل و”الحريات” ارتأى الملاحقة القضائية.

ويؤكد أكثر من مهتم بالقضاء المغربي لو أنه جرى عرض هذه الدعوى على قضاء دولة ديمقراطية لكان الحفظ مصيرها. ومن ضمن الأمثلة حالة ملاحقة كل من الصحفي علي أنوزلا في المغرب على خلفية شريط ضو مضمون إرهابي وكيف يريد القضاء تجريمه ورفض القضاء الإسباني لدعوى في النازلة تقدمت بها الحكومة المغربية ثلاث مرات ضد الصحفي إغناسيو سيمبريرو ناشر الشريط في جريدة الباييس.

مقال ذو صلة

قاضي التحقيق والنيابة العامة للمحكمة الوطنية الإسبانية يرفضان استئناف ابن كيران ضد الصحفي سمبريرو

By 

Sign In

Reset Your Password