حكومة انتخابات 7 أكتوبر: نهاية حزينة لأكبر حزبين في تاريخ المغرب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي

الأمين العام لحزب لااستقلال حميد شباط (يمين) والأمين العام للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر

حمل تشكيل الحكومة المغربية الجديدة المنبثقة عن الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 7 أكتوبر 2016 نهاية حزينة لأكبر حزبين في تاريخ المغرب، وهما حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث لا يتزعما لا الحكومة ولا المعارضة.

وحصل حزب الاستقلال في الانتخابات التشريعية السابقة على المركز الثالث، وتقدمت عليه أحزاب حديثة وهما العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، بينما تراجع حزب الاتحاد الاشتراكي الى المركز السادس، وهي من أسوأ المراتب في تاريخه السياسي.

وترتب عن هذا التصنيف فقدان الحزبين لأي مبادرة سياسية في الحكومة أو المعارضة. فمن جهة، لا يمكنهما تشكيل الحكومة لأنهما لم يتصدرا المركز الأول، ومن جهة أخرى لا يمكنهما تشكيل المعارضة لأنهما لم يحتلا المركز الثاني الذي عاد الى الأصالة والمعاصرة.

وراهن الحزبان على الانضمام الى حكومة بزعامة عبد الإله ابن كيران، رغم الاتهامات التي كانا يوجهانها الى الحزب في أكثر من مناسبة وأغلبها بنشره ثقافة الظلام والإخوان المسلمين في المغرب، وهذه من أكبر المفارقات والتناقضات التي سقط فيها الحزبان سياسيا أمام الرأي العام.

وحاول حزب الاستقلال استعادة المجد الحكومي، وأعلن مشاركته في الحكومة، لكن تصريحات الأمين العام للحزب حميد شباط منذ ثلاثة أسابيع حول قضايا حساسة ومنها موريتانيا وإيكس ليبان ووضعية سبتة ومليلية ولكويرة جرّت عليه غضب الدولة المغربية. وتفاقم الوضع بالموقف غير المفهوم الذي اتخذه من يطلق عليهم “أعضاء القيادة التاريخية” الذين بانتقاداتهم العنيفة وغير الدبلوماسية ضد الأمين العام شباط وكأنهم تخوا عن جزء من تراثها أو لم تحسنوا الدفاع عنه بذكاء. وكان رد فعل النشطاء السياسيين قاسيا في الفايسبوك، ففجأة اكتسب شباط الذي كان يوصف بالشعبوي شعبية سياسية ومصداقية، بينما تعرض سياسي مخضرم من طينة امحمد بوستة لانتقادات قوية.

وتبقى حالة الاتحاد الاشتراكي أغرب من الاستقلال، فعلى الأقل هذا الأخير يلتقي مع العدالة والتنمية في مواقف فكرية ومرجعيات ومنها الإسلام، ولهذا فمشاركته في الحكومة لا تدعو الى الاستغراب. فقد نشرت الصحافة أن الاتحاد الاشتراكي ترك أمر دخوله الى الحكومة بيد عزيز أخنوش الأمين العام لحزب الأحرار، ولم يصدر أي تكذيب في هذا الصدد. كما أن إدريس لشكر وعلى صفحات جريدة “أخبار اليوم” قال أن ابن كيران لم يليه اهتماما رغم تأكيد استعداده (لشكر) على دخول الحكومة. وفكريا، يبقى من الصعب قبول مشاركة الاتحاد الاشتراكي مع حزب وصفه في حملته الانتخابية ومداخلاته البرلمانية ب “الظلامي”، وانتقد حزب التقدم والاشتراكية لمشاركته في الحكومة السابقة مع حزب “ظلامي”. كما أن الاتحاد الاشتراكي لا يتوفر على رقم مهم من البرلمانيين لكي يفرض تصورا مغايرا لتصورات العدالة والتنمية.

لقد شكل حزب الاستقلال وحزب والاتحاد الوطني للقوات الشعبية ولاحقا الاتحاد الاشتراكي مدرسة سياسية هامة، فهي وريثة مبادئ الحركة الوطنية، كما أنها منحت المغرب عشرات الآلاف من الأطر في مختلف الحقول المعرفية والعملية والمناضلين وكذلك الشهداء، كما تزعما الحكومة المغربية سواء في عهد التناوب أو في عهد عباس الفاسي.

ويوجد الحزبان أمام مفترق الطرق، فحزب الاستقلال مقبل على مؤتمر عام لاختيار أمين عام جديد قد يكون عبد الواحد الفاسي، ابن الزعيم التاريخي علال الفاسي. وسيواجه الفاسي، في حالة اختياره، تحديات كبرى، هيكلة الحزب سياسيا وفكريا لتزعم المغرب المحافظ الذي يسيطر عليه نسبيا حزب العدالة والتنمية، أو فقط السقوط في أيد “العائلات التاريخية” التي أصبحت تبحث عن الموقع الوزاري.

وبدوره يواجه الاتحاد الاشتراكي تحديات، فرغم مغادرة أطر ومناضلين للحزب وتعرضه لهزيمة قاسية، لا يبدو في الأفق عزم القيادة الحالية عقد مؤتمر استثنائي يجدد هياكله ويقدم مشروعا سياسيا وفكريا جديدا، علما أن مهمته قد تكون سهلة  مقارنة مع حزب الاستقلال. فهذا الأخير، يوجد على يمينه حزب قوي وهو العدالة والتنمية، بينما توجد على يسار الاتحاد الاشتراكي حركات يسارية مشتتة.

في غضون ذلك، حملت انتخابات 7 أكتوبر والحكومة المترتبة عنها نهاية حزينة لأكبر حزبين في تاريخ المغرب، حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي. فهي نهاية سيطرة يمين ويسار منبثقين عن الحركة الوطنية. وسيبقى السؤال: هل سيستعيد الحزبان إشعاعهما أم سيستمران في العيش على أمجاد  الماضي بينما في الواقع الحالي يقومان بدور الكومبارس في السياسة المغربية أمام وافدين جدد؟

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password