دول إفريقية بزعامة الجزائر وجنوب إفريقيا تسعى الى تأجيل عودة المغرب الى الاتحاد الإفريقي

تهدف مجموعة من الدول الافريقية بزعامة الجزائر وجنوب إفريقيا الى تأجيل عودة المغرب الى الاتحاد الإفريقي، حيث من المحتمل أن يحال طلبه بالعودة الى لجنة قانونية لدراسة مدى ملائمة سياسته مع سياسة هذا التكتل القاري.

وكان المغرب قد تقدم بطلب رسمي خلال سبتمبر الماضي الى المفوضية الإفريقية بطلب العودة، وهذه العودة لم تجد بعد الترحيب الكافي من الجميع بل قامت بتقسيم دول القارة الإفريقية. ومن ضمن الأمثلة، فقد استغرق انضمام جنوب السودان، وهي الدولة التي انفصلت عن السودان سنة 2011 أقل من شهر واحد، بينما يجد طلب المعارضة عرقلة، وذلك حسب المقارنة التي كان قد قام بها الوزير المنتدب في الخارجية المغربية ناصر بوريطة في تصريحات لجريدة لوموند  خلال نوفمبر الماضي.

وإدراكا بصعوبة العودة، فقد تخلى المغرب عن شرط تاريخي وهو تجميد عضوية جبهة البوليساريو في هذا المحفل القاري، علما أن انسحابه سنة 1984 كان بسبب قبول منظمة الوحدة الإفريقية التي ستصبح لاحقا الاتحاد الإفريقي عضوية الجمهورية التي أعلنتها هذه الحركة. وهناك عوامل تلعب لصالح المغرب ومنها رغبة عدد من الدول لكي يعود المغرب الى حظيرة الاتحاد الإفريقي، وسياسة الهجرة الي نهجها تجاه الأفارقة مؤخرا، وانفتاحه الاقتصادي على القارة. لكن هناك عراقيل وصعوبات سيواجهها المغرب في مسعاه بالعودة الى الاتحاد الإفريقي وظهرت الكثير من مؤشراتها وتصرد ألف بوست منها:

في المقام الأول، هناك إشكال قانوني، بعض الدول ومنها الجزائر تؤكد أن الأمر يتعلق بطلب الانضمام وليس العودة بحكم أن المغرب كان عضوا في منظمة الوحدة الإفريقية التي جرى حلها سنة 2001 وبناء تنظيم جديد وهو الاتحاد الإفريقي بقوانين وتصورات جديدة. وبالتالي هناك فرق بين العودة وفرق بين الانضمام وتريد الجزائر تطبيق مفهوم الانضمام.

في المقام الثاني، عكس جنوب السودان التي تم قبول عضويتها بالإجماع، فطلب المغرب لا يحظى بالإجماع، إذ أعلنت 28 دولة مصادقتها على عودة المغرب من أصل 54 عضوا، وقد يرتفع العدد الى  38 بمصادقة دول جديدة مثل تونس ومصر وموريتانيا، لكن سيستمر الثلث ضد المغرب، وضمن هذا الثلث دول قوية مثل جنوب إفريقيا قادرة على تغيير الموازين. وتتعزم جنوب إفريقيا جر الدول الإفريقية الأنجلوسكسونية التي عادة ما تتبنى مواقف معارضة للمغرب في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويكفي أنه على بعد أسبوعين من بداية قمة الاتحاد الإفريقي  في أديس أبابا، وجهت جنوب إفريقيا دعوة لزعيم البوليساريو إبراهيم غالي لزيارتها، وهو ما فعله يوم 6 يناير الجاري، حيث كانت تصريحات جاكوب زوما بعد الاجتمعا مع إبراهيم غالي عنيفة ضد المغرب. كما كتبت وزيرة الخارجية لجنوب إفريقيا أنكوانا ماشابان في جريدة محلية خلال الأسبوع الجاري مقالا ينتقد بشراسة المغرب في نزاع الصحراء.

في المقام الثالث، ترغب الدول التي تتزعم معارضة المغرب القبول به في آخر المطاف ولكن شريطة أن يعترف اعترافا واضحا بما يسمى الجمهورية الصحراوية التي أعلنتها البوليساريو. وتؤكد هذه الدول ومنها تصريحات لوزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة أن اعتراف المغرب بكل الأعضاء لا يمكن التنازل عنه.  وارتباطا بهذا، وهو ما ذهبت إليه ألف بوست في مقال لها يوم 16 أكتوبر الماضي أن المغرب سيكون مطالبا بتقديم خريطة سياسية واضحة، أين تبدأ حدوده وأين تنتهي. وهذا سيجعل بعض الدول الإفريقية تعارض انضمام المغرب إذا قدم خريطة سياسية تضم الصحراء. وكانت الصحافة الجزائرية قد نقلت عن دبلوماسييها أن الجزائر قد تطالب المغرب بالتخلي عن مفهوم الحدود التاريخية في دستوره والاعتراف بقبول الحدود الموروثة عن الاستعمار.

في المقام الرابع، ويتعلق الأمر بنقطة شائكة، سيتم طرح تحديد الوضع القانوني للصحراء للنقاش ، هل هي جزء من المغرب أم تحت ما يعتبره الاتحاد الإفريقي “استعمارا” رغم أن بعض الأعضاء لا يتقاسمون هذا الطرح، ذلك أن الاتحاد الإفريقي يتهم المغرب رسميا باستعمار الصحراء.  في هذا الصدد، توجد دول تدعم مغربية الصحراء وهي السينغال وساحل العاج والغابون، وهناك دول أخرى تصف المغرب بالدولة الاستعمارية، وتعتمد في ذلك على قرارات الاتحاد الإفريقي التي تطالب بما تعتبره “تصفية الاستعمار في الصحراء”، وهي دول قوية مثل جنوب إفريقيا والجزائر ونيجيريا وكينيا. وهذا هو الامتحان الأصعب الذي ستمر منه الدبلوماسية المغربية في دفاعها عن طلب العودة الى الاتحاد الإفريقي.

وعليه، إذا تم اعتماد التصويت واحتساب عدد الدول، سيصبح المغرب عضوا في الاتحاد الإفريقي خاصة بعدما قبل باستمرار البوليساريو في الاتحاد. ولكن إذا تم نقل النقاش الى ما هو قانوني، وقتها ستكون صعوبات. وتهدف مجموعة من الدول مثل كينيا والجزائر وجنوب إفريقيا الى الرهان على الطرح الثاني. ولهذا، فقد تأخرت رئيسة المفوضية الإفريقية دلاميني زوما في إرسال طلب المغرب حتى تدخّل الملك محمد السادس لدى الرئيس الدوري للاتحاد الذي هو رئيس تشاد. والآن تقول زوما بأنه يتم دراسة الجانب القانوني لطلب المغرب، وبما أنها ستغادر رئاسة المفوضية في ظرف أسبوعين، ستترك الحسم في تقديم الطلب الى من سيخلفها في المنصب، وبالتالي قد يتم اللجوء الى تبرير مفاده “الاستمرار في دراسة طلب المغرب”.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password