رأي ألف بوست: أمام تقاعس الدولة، ماذا لو تحولت قضية ربان سفينة الداخلة الى ملف على شاكلة فكري في الريف؟

لون أسود: حداد على الربان

أقدم ربان سفينة صيد من الداخلة خالد قادر على إضرام النار في نفسه احتجاجا على “الحكرة” التي تعرض لها بعدما لقي التهميش في الملف الذي كان يرغب في فضحه وخاصة شبهات طريقة إغراق السفينة وطريقة الاختلاسات في الصيد البحري في منطقة حساسة يفترض أنها يجب أن تكون مثالا للشفافية.

وهذه ثان مرة يشهد ملف الصيد البحري في المغرب فضيحة تزكم النفوس بل وتهدد الاستقرار في ظرف ستة شهور، وكانت الأولى فاجعة فكري التي حركت الريف وجعلت الدولة المغربية لأول مرة تشعر بالمخاطر وتراهن على الحوار بدل القوة، وتراهن على الرزانة بل مقولة “الانفصال”.

إن ما أقدم عليه الربان بإحراق نفسه هو قمة اليأس الفردي الذي ليس بعده يأس، ولم يعد مشرفا أن المغرب يحتل أعلى مراتب إحراق الذات بسبب الحكرة في العالم، فهو رقم قياسي مشين ووصمة عار في جبين الدولة المغربية.

الاتهامات التي كان يرددها الربان خطيرة، لاسيما وأنه يؤكد أنها معززة بالأدلة الشافية، علما أن الرأي العام يعرف ما يجري في المياه المغربية، والجميع يدرك الفساد المنتشر في هذا القطاع، سواء على مستوى الرخص ومن يستحقها أو ما يقال عن كميات الصيد المصطادة والمصدرة للخارج. وعمليا، لا يعقل أن المغرب يتوفر على واجهتين ومن أغنى المياه البحرية في العالم من حيث الثروات، بينما مساهمة القطاع في مالية الشعب المغربي بسيطة للغاية.

وعلى ضوء ما جرى للربان الذي مات شهيدا وينضاف الى شهداء الحكرة الذين أضرموا النار في أنفسهم، هناك معطيات يجب التنصيص وتوضيحات ينتظرها الرأي العام وهي:

-ربان سفينة الداخلة هو ضحية اغتيال “الحكرة” وضحية “لامسؤولية الدولة المغربية” بسبب عدم المبالاة وبسبب الإهمال.

-على وزارة الصيد البحري فتح تحقيق وتقديم توضيحات للرأي العام، فما معنى مواجهة الاتحاد الأوروبي حول السيادة على مياه الصحراء بينما هذه السيادة يخترقها الفساد من نافذين في الداخل.

-وزارة العدل مطالبة بدورها بفتح ملفات الفساد في الصيد البحري بعدما تحول هذا القطاع الى مصدر يهدد استقرار البلاد، وهنا نتساءل: ماذا لو كان قد تطور ملف ربان الداخلة الى ملف فكري جديد كما يجري في الريف؟ إن قضية فكري في الناضور كانت كافية لتجعل السلطات الى التحرك قبل تحرك الشارع، لكنها تؤكد أن هذه الطريقة لاحتواء الأزمات ليست في أجندتها بل الاستمرار في التجاهل، وعليه نتساءل: لماذا لم تصدر الدولة المغربية عبر مختلف وزاراتها ومؤسساتها أي بيان توضيحي في حالة خالد قدار؟

الدولة المغربية مطالبة بالتعامل بوطنية حقيقية مع ملفات الخروقات التي تشهدها البلاد والتي تدفع الى حالات يأس خطيرة مثملا حدث مع فكري وقدار، فتراكم هذه الحالات قادر على ضرب الاستقرار، والوضع يتطلب تسريع الحوار الشفاف والوقوف على الأعطاب قبل فوات الآوان، لأن تحرك الدولة حتى تتفاقم الأوضاع مثلما يحدث الآن في الريف، تصرف غير ذكي، وسيعزز من التصور أن “الدولة تتحرك تماشيا مع مستوى الغضب في الشارع”، وهذا مقلق.

بحارة في الداخلة ينددون بالفساد، فهل من مستمع

By 

Sign In

Reset Your Password