رأي ألف بوست: استمرار الفساد وعدم تفعيل القانون لمحاربة سيحكم على المغرب بالتخلف الأبدي

مكونات الدولة المنوط بها محاربة الفساد، أين وصلت؟

أصدرت منظمة ترانسبرنسي أنترناشنال خلال الأسبوع الجاري تقريرها السنوي حول وضع الفساد في العالم، وأبرز التقرير تفاقم الفساد في البلاد، وهي نتيجة تتماشى وموقف الرأي العام الذي عاش حالات نهب للمتلكات الشعب مثل جريمة “أرض خدام الدولة” التي التزمت فيها الدولة الصمت بدون فتح تحقيق.

ويبرز التقرير تفاقم الرشوة والفساد، وفق الباروميتر المستخدم في رصد هذه الظاهرة، حيث تصدر القضاء المركز الأول متبوعا بالمستشفيات والتعليم العمومي، أي شمل قطاعات حيوية في البلاد. وجاء المغرب في المركز 90 عالميا، والتاسع في العالم العربي. وتعتبر مراتب غير مشرفة نهائيا خاصة في ظل الترويج الإعلامي لمشاريع محاربة الفساد التي تبقى شعارات للاستهلاك السياسي.

ولم يعمل التقرير سوى على تزكية مواقف الرأي العام المغربي الذي يندد بالفساد في مختلف شبكات التواصل الاجتماعي وفي الصحافة الرقمية المستقلة، إذ يوجد شرخ كبير بين ما تعلنه الدولة المغربية بكل مكوناتها وبين الواقع المأساوي للفساد الذي يلمسه المواطن المغربي في حياته اليومية.

ومن المفارقات الخطيرة في التقرير هو ارتفاع الفساد من سنة الى أخرى، وعندما يرتفع الفساد تكون كل مشاريع وبرامج الدولة حول التنمية والتقدم  رهينة هذا الفساد. وهذا ما يفسر لماذا يستمر المغرب في المرتبة 130 في التنمية البشرية عالميا، رغم موقعه الجغرافي وإرثه التاريخي وموارده البشضرية والطبيعية.

لقد عاش الرأي العام المغربي خلال الشهور الأخيرة حالات فظيعة للفساد، فقد انفجر ملف التعليم “المخطط الاستعجلالي” حيث تم نهب ميزانيات ضخمة في وقت تدهور فيه التعليم الى مستويات خطيرة، وعاش فضيحة سطو ما يسمى رجالات الدولة على ممتلكات الدولة في البقع الأرضية في ضواحي الرباط، ويعيش كل هذا بغبن حقيقي، لأنه يتساءل: لماذا لا تتحرك الدولة بكل حزم لمواجهة الفساد كما تتحرك لمحاربة الإرهاب؟

إن أسوأ حالات الفساد هو عدم تفعيل السلطات لآليات القانون لتسريع وتيرة المتورطين في اختلاس أموال الشعب، بل وأخطر ما يوجد من جرائم هو تبرير حالات النهب المؤسساتي كما حصل مع “قطع خدام الدولة” والملك البحري.

الدول التي أنهت مع الفساد أو قللت منه قطعت أشواطا حقيقية في التنمية والتقدم والرقي، ولا نعني فقط الغرب بل دول كانت مثل المغرب أو أسوأ منه مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وتركيا، بينما الدول التي تغاضت على الفساد ووظفته سياسيا جعلت منه مرضا بنيويا ينخر أسس الأمة والبلاد، وتتأخرت عن قطار التنمية الحقيقي، وهو حالة المغرب. ولم لا يصدق، ينظر الى مستوى التعليم العمومي ومستوى المستشفيات وضعف الدخل الفردي وكم يهاجر من الشباب يوموت في البحر ضمن ظواهر أخرى غير مشرفة.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password