رأي ألف بوست: اعتقال المهداوي عمل مرفوض ومشين

حميد المهداوي مدير الجريدة الرقمية "بديل"

أقدمت الدولة المغربية على اعتقال حميد المهداوي مدير الجريدة الرقمية “بديل” يوم 20 يوليوز بالتزامن مع المسيرة التي شهدتها الحسيمة ضد التهميش والحكرة، ويثير الاعتقال موجة من الاستنكار بحكم استهدافه صوتا حرا.
وبررت الدولة المغربية في بيان لها الاعتقال بتهمة ما اعتبرته تشجيع المهداوي لساكنة الحسيمة على التظاهر يوم 20 يوليوز، مستعملة مصطلحات مثل الصياح والتحريض. لكن معطيات الواقع تشير الى عكس بيان الدولة المغربية، وهي الدولة التي عودتنا على تحريف الكثير من الوقائع في مناسبات متعددة.
في المقام الأول، تفيد معطيات الواقع أن المهداوي كان في سيارته ولم يكن يصيح في الشارع، وفقما أكدته النقابة الوطنية للصحافة المغربية اعتمادا على شهود عيان.
في المقام الثاني، لا يمكن للمهداوي الصياح في الشارع وهو الذي ينشر بشكل يومي أشرطة فيديو يدافع فيها عن وجهة نظره في قضايا حساسة مثل الفساد وخروقات حقوق الإنسان ومنها التعذيب الذي حدث في الريف.
في المقام الثالث، لا تحتاج ساكنة الحسيمة الى المهداوي للخروج للتظاهر لأنها اتخذت قرار المشاركة في مسيرة 20 يوليوز منذ أن دعا زعيم الحراك ناصر الزفزافي لهذه المسيرة، وعملت الساكنة على التعبئة للمسيرة طيلة أسابيع.
في المقام الرابع، من حق الصحفي إبداء رأيه سواء في افتتاحية أو عمود رأي أو مداخلة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وإن كان يتعارض مع موقف وزارة الداخلية التي يبقى قرارها غير مقدس لأنه لا يرقى الى القرار القضائي.
في المقام الخامس، إذا كان المهداوي قد أبدى رأيه من عدمه بالمشاركة في المسيرة، فقد دعت أحزاب سياسية وهيئات حقوقية علنا الى المشاركة.
لقد شنت الدولة المغربية ومنذ سنوات حملة ضد الصحافة المستقلة، واتهمتها بشتى النعوت، هذه الصحافة التي كانت تنبهها الى مكان الفساد والأخطاء الفادحة في قطاعات استراتيجية. ولنتساءل جميعا، هل أدى خنق الصحافة المستقلة الى تقدم المغرب؟ بطبيعة الحال وباعتراف كل المسؤولين، لقد وصل التعليم الى الحضيض ووصلت الصحة الى الكارثة، وأصبح الفساد عنوانا من عناوين المغرب خلال السنوات الأخيرة بكل ما يحمله من زرع اليأس في نفوس المغاربة وانعدام آفاق المستقبل أمامهم. هل الصحفيون هم الذين يسيرون هذه القطاعات، بطبيعة الحال لا، بل مسؤولين معروفين لهم اسم وعنوان.
وكما حدث مع الصحافة المستقلة منذ عقود، يتكرر مع الصحافة الرقمية ومع أحد أبرز المنابر “بديل” الذي يديره حميد المهداوي. وتشير كل المعطيات الى أن اعتقال المهداوي ليس بريئا بالمرة بل قرار مبيا وقرارا خاطئا وغير سليم بالمرة.
إن ألف بوست تتضامن مع المهداوي وتطالب بسراحه، كما تتضامن مع كل الصحفيين الذين تعرضوا إبان الحراك الشعبي للاعتقالات والمضايقات سواء كانت صادرة عن الدولة أو من نشطاء يعترضون عل وسائل الاعلام الرسمية.
المهداوي صوت من الأصوات التي تندد بالفساد وبالخروقات، واعتقاله هو تزكية لهذه الأوضاع التي لم تعد كارثية بل مشينة لمغرب في أواخر العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين.

By 

Sign In

Reset Your Password