رأي ألف بوست: الحكم ضد المهداوي أو عندما تتحول الأحكام الى ما يشبه الاغتيال

الصحفي ومدير جريدة بديل حميد المهداوي

أقدم قضاء الدولة المغربية على رفع العقوبة السجنية في حق الصحفي  حميد المهداوي من ثلاثة أشهر الى سنة كاملة، وذلك في إجراء يثير الكثير من التساؤلات تصل الى مستوى الشبهات، ويدفع الى التساؤل عن مغزى هذه العقوبات.

وكان الصحفي حميد المهداوي الذي يدير الجريدة الرقمية “بديل” قد تعرض لاعتقال جائر بتهمة واهية وهي التحريض على التظاهر في مدينة الحسيمة، ووقف المتابعون على هشاشة الأدلة التي قدمها قضاء الدولة المغربية، كما أن الاعتقال في حد ذاته مريب لأن دعوات التظاهر جاءت من طرف هيئات سياسية ونقابية وكذلك عشرات الآلاف من المواطنين. ورغم كل هذا، عملت الدولة على تطبيق مسطرة الانتقاء الشديد التي استهدفت المهداوي لوحده.

وأصدر قضاء الدولة المغربية حكما بثلاثة أشهر في حق المهداوي، وكان حكما جائرا لكن الاستئناف قرر الرفع من العقوبة الى سنة كاملة، وهو إجراء يستعيد روح الانتقام الذي يسيطر على قضاء الدولة المغربية.

الحكم يثير استنكار الحقوقيين وطنيا ودوليا لأن قراءة الحكم على ضوء منطق الحق ومنطق روح القانون الأصيل  المستنبط من المبادئ السماوية والوضعية لا يمكن اعتباره سوى جائرا.

لقد عاش المغاربة خلال الأمس القريب ويلات أحكام خلقت احتقانا سياسيا واجتماعيا في البلاد طيلة عقود من الزمن، واعترفت الدولة عبر مسلسل الانصاف والمصالحة في آخر المطاف بأخطائها وخاصة تلك الأحكام التي دمرت عائلات وحكمت على أفرادها بالمعاناة الأبدية، ونتساءل هنا: لماذا تتكرر أخطاء الماضي في الحاضر عبر أحكام كما يجري الآن مع نشطاء الريف وكما يجري مع الصحفي الشريف حميد المهداوي.

لقد دخل مدير الجريدة الرقمية “بديل” في إضراب عن الطعام، لم يعد له من سلاح سوى الشهادة أمام الظلم الذي لحقه والغبن الذي يشعر به. لقد أوصى زوجته الشريفة بأن تمده بكفن الشهادة لأن المهداوي وكثيرون في هذا البلد يعتبرون الحكم بمثابة اغتيال لهذا الصحفي.

إن التعابير الكلاسيكية مثل مناشدة الدولة لكي تتجنب ما من شأنه المس بصورة المغرب مثل مراجعة هذا الحكم الجائر لم تعد تنفع تجاه مسؤولين يعتقدون أن هيبة الدولة هي القمع متناسين أن الهيبة الحقيقية للدولة هي توفير الأمن وتوفير تعليم في المستوى وتوفير الصحة وتوفير مناصب الشغل حتى لا تذهب أجساد الشباب قربانا للبحر عبر الهجرة أو قربانا للرذيلة في مناطق ومنها الخليج. . بل يجب تنبيه من يفترض أنهم الساهرون على مؤسسات الدولة أن سياسة الانتقام وسياسة العنف المؤسساتي ستؤدي الى احتقان خطير سيضر باستقرار البلاد.

لقد كانت الأحكام القاسية في الماضي ضد مناضلين شرفاء، وهي الأحكام التي نهلت من مستنقع الانتقام اغتيالا، لشهداء الشعب مثل سعيدة المنبهي واشباضة وآخرين، وتتكرر المأساة مع المهداوي.

إذا وقع مكروه للمهداوي، فالحكم الجائر لقضاء الدولة المغربي الذي تعرض له هو بمثابة اغتيال ليس إلا.

 

By 

Sign In

Reset Your Password